نهضة التعليم 1918 – 1946

نهضة التعليم في الأردن 1918 – 1946

عانت الأردن تاريخياً من سياسة التجهيل والتهميش في مجال التعليم من قبل المحتل العثماني إلى جانب بقية المجالات الأخرى ، فقد كان الأردن قبل عام 1918 يخضع لسيطرة الدولة العثمانية التي تحكم بالوكالة وبشكل شكلي، وتتم إدارة الكثير من شؤون الأردن من خارج أراضيه حيث كان التعليم يقع في أدنى قائمة اهتمام السلطات العثمانية. (علي محافظة:ص 147).

التعليم في الأردن في الفترة ما بين 1516-1940

وقد كان الأردنيون تاريخيا يعلمون مدى الأهمية القصوى للتعليم كونه وسيلة لتحرر الشعوب وتنورها ، فعمدوا إلى إقامة الحلقات العلمية ونظام التعليم الأهلي المعروف بالكتّاب، وهي وسائل وحلول بديلة لجؤوا لها، وكانت تدُرّس المبادئ الأساسية للعلوم الطبيعية والرياضيات واللغة العربية إلى جانب العلوم الدينية، وقد يظن البعض أنه حتى هذا النوع من التعليم كان بدعم من النظام العثماني إلا أن هذا غير دقيق اطلاقا فكافة هذه الكتاتيب أنشأت بمنظومة العون العشائري أي بدعم وتمويل ذاتي وكامل من أهالي المنطقة من أبناء العشائر الأردنية. وكانت هذه المبادرات المجتمعية للأردنيين هي الوسيلة الوحيدة لمحاربة مستويات الأمية المرتفعة جدا التي صبغت المنطقة وغطتها بسواد الجهل طيلة أربعة قرون من الحكم العثماني ، بعد الآف السنين من الريادة العلمية ابتداءً بكيميائيي عين غزال ومروراً بمصَنعي “ايدوم” ومهندسي الأنباط وفيزيائي جرش (نيكوماخوس NIKO Makhos) على سبيل الأمثلة لا الحصر،  وصولا ً لمدارس الحضارات الإسلامية السابقة ( أيوبيين و مماليك ) كالمدرسة السيفية وكلية عجلون ، فقد اختفى هذا كله بعد دخولنا في النفق العثماني المظلم.

 من الواضح أن اهتمام المحتل العثماني كان منصرفا بالدرجة الأولى إلى بسط نفوذه وتأمين طاعة السكان وخضوعهم، بالإضافة إلى جمع الضرائب وإخماد الثورات والتجنيد الإجباري، فضلا ً عن أن اهتمامه هذا لم يكن ينعكس طردياً على حياة السكان في مجالات الحياة وأهمها الصحة والتعليم، فقد كان للمحتل رغبة في عدم الإنفاق على هذه الغاية النبيلة، وكانت الإدارة العثمانية تفضل أن يبقى الجهل سائدا ً ومستمرا ً حتى تتمكن من السيطرة المطلقة على المنطقة دون وجود من يهدد وجودها، وما يرتبط بذلك من قدرة عمالها وضباطها على التلاعب بالحسابات وتقدير السن كما يحلو لهم لغايات التنجيد الإجباري وتزوير سندات الأراضي والممتلكات ونقل ملكياتها لأتباعهم والموالين لهم ، وبعض من قاموا بتوطنيهم في الأراضي الأردنية لخلق مجتمعات موالية لهم ولذلك كان انتشار الأمية وعدم قدرة الكثيرين على التعلم ومن ثم قراءة الوثائق والتعليمات والأوامر عاملاً مساهماً في هذا كله.

ولزيادة الأمر سوءاً فإن أوامر النظام العثماني صدرت بعدم السماح لغير الناطقين باللغة التركية من أبناء المنطقة بالتقدم للمواقع الإدارية والعسكرية العليا أو التدرّج فيها، وذلك إمعانا بالظلم والتهميش ولإبعاد وإقصاء أهل المنطقة عن مواقع السلطة والإدارة المحلية والقدرة على تقرير المصير، وبينما كنا نعاني من كل هذا ونغرق في الوحل الذي صنعوه لنا، كانت اسطنبول تعج بالعلم والعلماء وتزدهر وتبني حضارتها الحالية بأموالنا وضرائبنا ودمائنا وثرواتنا ومواردنا، ويظهر مما تقدم بشكل جلي أن الأمر غير متعلق بنهج عام يتعلق بالتعليم وانما هو نهج خاص وواضح يتعمد بإهمال هذه البقعة الجغرافية وأصحابها وتغييبهم عن كل ما فيه مصلحتهم.

بداية التعليم المتأخرة

عمدت الحكومة العثمانية بخجل إلى إنشاء عدد من المدارس الابتدائية كمجاملات أو محاولات استرضاء واستجلاب بعض المنافع لها فإذا ما تتبعنا السالنامة العثمانية، كمصدر من مصادر توثيق أوضاع المدارس والتعليم في قضاء عجلون (الذي يشمل عجلون واربد)،  فنجد أن هناك الإشارات الأولى التي تشير لبداية وجود المدارس تعود لعام 1872 كما يوضح الجدول رقم 1 المرفق أدناه، والذي يوضح وجود مكتب واحد في القضاء يتلقى التعليم فيه عشرة طلاب، إلا أن هذا المكتب كان من نوع الكتاتيب الخاصة، وليس مدرسة رسمية بالمعنى المفهوم للكلمة، ففي هذا العام جاء الشيخ عيسى الأحمد العبد الملكاوي (من وجهاء قرية ملكا) إلى اربد، وافتتح مكتبا لتعليم الأولاد في غرفة واحدة في (دار أحمد السكران)، ثم انتقل الى غرفة  ملاصقة للجامع الغربي، فكانت هذه هي أول ما تم الإشارة له على أنه مدرسة وهذا ما يتكرر بأغلب ما يسمى بأنه مدارس في ذاك الوقت.

إن  أقدم إشارة متوافرة حول افتتاح مكتب ابتدائي كمدرسة حقيقية في مركز القضاء تعود لعام 1882 أي أن أول توثيق متوافر لافتتاح مدرسة ابتدائية، يعود لما بعد أكثر من 3 قرون ونصف من بداية الاحتلال العثماني للمنطقة، وتعود استفاقة العثمانيين في استنبول لوقف التهميش الممنهج للأردن إلى انقلاب عثمانيي مصر واستخدامهم للأردن للعبور باتجاه دمشق بدون أي مقاومة عسكرية للدولة الغير موجودة ” فيزيائيا ” مما اضطرهم لإجراء بعض عمليات التنمية والتطوير لتبرير وجود القوات العثمانية وحلفائها في المنطقة.

وقد شهد العام 1882  أول جهد يمكن وصفه بمنهجية دولة في مجال التعليم وجرى ذلك ضمن ادارة المعارف في لواء حوران حيث افتتح عدد من المكاتب الابتدائية في مراكز الأقضية ومن بينها عجلون، وكان هذا المكتب مؤلفا ً من أربعة محلات، ويتسع لحوالي (150) تلميذا ً من بينها محل للتدريس وحجرة مخصّصة للمعلم .

وفي عام 1885، يشار لمكتب ابتدائي واحد فقط في القضاء ( قصبة اربد )، يتلقى التعليم فيه (30) طالبا، وفي عام 1892 يشار لمكتبين أحدهما في قصبة اربد فيه معلم واحد فقط، ويتلقى التعليم فيه (49) تلميذاً، ومكتب آخر جديد في قرية جرش، فيه معلم واحد وعدد طلابه (51) طالبا، وبعد ذلك بعام 1893 يشار لوجود مكتب ابتدائي في بلدة الحصن، وابتداء من عام 1893، يشار لمكتب رابع في قرية كفرنجة، مركز ناحية كفرنجة، ولا تتفق هذه المعلومات مع الإحصائية التي توردها السالنامة لعام 1898، فسالنامة عام (1312 مالية / 1885م) تورد أن عدد المكاتب الابتدائية في القضاء يبلغ (15) مكتبا ً رسميا، وهذا الاضطراب مردُّه بالدرجة الأولى الى اضطراب معلومات السالنامة التي تلجأ في بعض الأحيان إلى دمج المكاتب الأهلية (الكتاتيب) عند اشارتها لعدد المدارس الرسمية، وهذا يعني بطبيعة الحال تضخيما للرقم الحقيقي وتلاعبا ً بدقة البيانات الخاصة (عليان الجالودي ، قضاء عجلون ، ص 362 – 363 ).

أما المدارس الرشدية، التي تعادل المدارس الابتدائية الكاملة في أيامنا فلا اشارة لوجودها في القضاء قبل 1895.

وساهم الأهالي مساهمة فعالة في إنشاء المدارس في قرى القضاء مما يعكس بالتالي الإقبال المتزايد على العلم والمعرفة، كما يلاحظ أيضا ً أن اهتمام العثمانيين بالتعليم في منطقة عمان وجوارها بدأ متأخرا ً، إضافة إلى كون العملية بطيئة أصلاً، وقد كان تعليم أبناء شيوخ العشائر يتم في مدارس أعدت خصيصا ً لهذه الغاية، مهمتها تطويع هؤلاء الطلبة وإعدادهم مستقبلا ً للولاء للسلطان والدولة فقط لا للتعلم والمعرفة بحد ذاتها، فقد كانت هناك ثلاثة مكاتب تعليمية هي مكتب وادي السير ومكتب عمان، ومكتب مادبا، وجميعها أنشأت عام 1900، وكان الإنفاق على هذه المكاتب يتم عن طريق الإعانة، أي عن طريق تغطية الأهالي لتكاليف التعليم. (نوفان الحمود ، ص 207 – 2010) .

تجهيل ممنهج وجهود مسروقة

وفي عام 1910 ، كانت هناك محاولات لافتتاح عشرين مدرسة ابتدائية، وتقرّر أن يتحمل الأهالي نفقات البناء وأجرة المعلمين رغم أن الضرائب الجائرة التي تبتدأ ب25% على الدخل لم تتوقف منذ أربعة قرون لكن بلا أي مردود، وعلى الرغم من جمع الأموال المطلوبة من الأهالي واحضار المعلمين للتدريس في هذه المدارس، ودفع رواتبهم مقدماً، إلا أن الحكومة العثمانية قررت منع تلك المدارس والمكاتب المزمع افتتاحها من قبل الأهالي، وكان سبب المنع هو أن المعلمين الذين اختيروا للتدريس فيها لا يتقنون اللغة التركية.

     ومن الأمثلة على قيام العثمانيين بتفتيت جهود الأهالي وإقبالهم على إنشاء المدارس، قيام أهالي قرية الرمثا عام 1913 بجمع مبلغ (156) ليرة عثمانية لتأسيس مدرسة في قريتهم، إلاّ أن السلطات العثمانية تحججت بعدم وجود معلم يتقن لغة الاحتلال التركية ليتولى التدريس فيها ليحول ذلك دون تحقيق تلك الأمنية، لكن الأهالي لم يستسلموا لهذا التحدي عبر استعادة الأموال التي جمعوها بل قاموا بإيداع المبلغ في صندوق مال اللواء كأمانة حتى تتمكن إدارة اللواء من توفير معلم للقيام بتلك المهمة، إلا أن متصرف اللواء قام بإنفاق المبلغ دون وجه حق وكما جرت العادة بدون استشارتهم وبسلوك ” المزرعة ” المخيّم على المنطقة طيلة فترة تواجد العثمانيين ، وقد أنفق العثمانيين المبلغ هذا في صيانة بلاط مقر سرايا الحكومة الخاص بالمتصرف العثماني وحاشيته. (عليان الجالودي ، ص 362 – 365)

المدارس الرشدية

 وهي مدارس تعادل المدارس الابتدائية الكاملة في أيامنا، ولا يشار لوجودها في القضاء أبدا ً قبل عام 1895، حيث وجدت مدرسة رشدية في قصبة اربد بالرغم من أن ملفات المدرسة تشير إلى أن تاريخ انشائها كان عام 1900، ومن المؤكد أن هذه المدرسة كانت تطويرا ً للمدرسة الابتدائية التي كانت موجودة منذ عام 1882 . (عليان الجالودي ، قضاء عجلون ، ص 364).

 تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من الدراسات التي ذكرت عدد من المدارس المسجلة في السالنامة ، في العديد من المناطق منها كثربا 1897م ، الشوبك 1899 م ، وادي السير 1903م ، عمان 1903م ، مادبا 1903م ، النعيمة 1910م ، عين جنا 1910م ، عنبة ، سموع ، وايدون ، المزار ، ملكا ، الطيبة ، حرثا ، كفرسوم ، كفر أسد ، بشرى ، حوارة، الصريح ، مكيس ، خنزيرة ، كفر عوان ، عشائر بني حسن ، دير أبي سعيد ، وجميعها للذكور وانشأت عام 1910 م . (هند أبو الشعر ، تاريخ شرقي الأردن ، ص 560 -562) . كما تجدر الاشارة إلى أن هناك بعض الدراسات التي ذكرت أن السالنامة أحيانا ً تورد أسماء المدارس الأهلية (الكتاتيب)  كمدارس رسمية.

مدارس الاناث

وفي عام 1884م ، ذكرت السالنامة أن هناك مكتب رشدي في قضاء عجلون فيه 10 طلاب ذكور، و الإشارة الوحيدة إلى مدارس البنات في قضاء عجلون وردت سنة 1884، وهو مكتب للاناث تتلقى فيه 110 طالبات تعليمهن. وتحدد سالنامة 1896، أن في القضاء مكتبان لتعليم البنات واحد في الحصن والثاني في جرش (هند أبو الشعر، اربد وجوارها، ص 548-549) . وبذلك نجد أن مدارس البنات الرسمية تأخرت في نشأتها مما أثر سلبا ً على الوضع التعليمي في المنطقة.

كما افتتح في السلط مكتب رشدي للإناث عام 1891، وعدد طالباته 38 طالبة (سالنامة ولاية سوريا لسنة 1309 هـ / 1310هـ/1891). إضافة إلى مكتب رشدي في الحصن للإناث عام 1896م ، (سالنامة ولاية سوريا لسنة 1312 مالي / 1896م ، 267). ومكتب آخر في جرش عام 1896م (هند أبو الشعر ، تاريخ شرقي الاردن ص 560 ) .

وبهذا ومع تجاوز عدم دقة التقارير العثمانية التي كانت تشمل الكتاتيب كمدارس ومع أن هذه المدارس ليست الا من تبرع وجهد الأردنيين فقط فإن العدد الكلي حتى عام 1918 كان 39 مدرسة كما يبين الجدول رقم 1  المرفق أدناه ، وبالإشارة إلى تعداد الأنفس عام 1921 الذي يظهر وجود 230000 نسمة (مئتان وثلاثون ألف نسمة) نصفهم من المدن والفلح والنصف الآخر من المرتحلين موسمياً أو بشكل دائم (ماري ويلسون، بريطانيا ونشوء الأردن، 1987، مكتبة كامبريدج للشرق الأوسط). ولو افترضنا أن هذا العدد كان 200 ألف فقط عام 1918 وأن ربعهم فقط (وهذه نسبة غير طبيعية الا بالدول التي تعاني الشيخوخة) من الأطفال في سن المدرسة، فان 50 ألف طالب كان مخصص لهم 39 مدرسة أي بمعدل 1282 طالب لكل مدرسة هي بالأساس غرفة أو اثنتين تم بنائها من قبل الأهالي المتخمين بالضرائب الجائرة المبتدئة ب25% على الدخل.

وعند استعراضنا لأول 28 عام بعد زوال الاحتلال العثماني خلال فترة الاستقلال الأولي وحتى الاستقلال النهائي عام 1946 كما في الجداول 2 إلى 4 المرفقة أدناه فإن القارئ للأرقام يمكنه عمل المقارنات الاحصائية البسيطة التالية والمبينة في جدول المقارنات أدناه :

جدول المقارنات
المقياس19181922نسبة الزيادة خلال 4 أعوام 1928نسبة الزيادة خلال 10 أعوام 1946نسبة الزيادة خلال 28 عام
عدد المدارس394412.8%5233.3%7797.4%
عدد الطلابحد أدنى 7453316531239.8%10729223.5%
عدد المعلمين8112048.1%216167%
عدد الطالبات31859988.4%2056547%
نسبة الاناث من العدد الكلي9.5%11.2%1,7%19.2%9.7%

وكما يظهر جدول المقارنات أعلاه فإن الدولة الأردنية الناشئة وبعد دفع جل تكلفة تحرير الإقليم من الاحتلال بشرياً ومادياً، استطاعت رغم كل ذلك وخلال 28 عام وقبل استقلالها النهائي عام 1946 أن ترفع عدد المدارس بما يقارب الـ 100% وعدد الطلبة بما يقارب نسبة 225% وعدد المعلمين إلى ما يقارب 170% وعدد الطالبات الى ما يقارب 547% وعدد الطالبات كنسبة من عدد الطلبة الكلي بما يقارب الـ10%.

وقد قمنا في إرث الأردن بوضع هذه المقارنات في انفوجرافيك توضيحي ، على النحو التالي :%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%af%d9%86

جدول رقم (1)

التعليم الرسمي في قضاء عجلون 1864 الى 1918

الرقم التسلسليموقع المكتبدرجة المدرسةسنة الإنشاءنوعهعدد الطلبةالمصدر
1عجلونابتدائي

كان هذا المكتب من الكتاتيب الخاصة، وليس مدرسة رسمية بالمعنى المفهوم للكلمة

1872ذكور10 طلابسالنامة، ولاية سوريا، 1289هـ، 1872م، 156
2عجلونابتدائي تألف من 4 محلات1882ذكوراتسع لحوالي 150 طالبجريدة سوريا، العدد 910، ت: 27 ج، 1300 هـ، 1882م
3قصبة اربدابتدائي1885مذكور30 طالبسالنامة سوريا، 1303 هـ/ 1885م، 187 – 193
4قرية جرشابتدائي1892مذكور51 طالبسلنامة سوريا،1309 هـ/ 1892، 341
5بلدة الحصنابتداي1893مذكورسالنامة سوريا، 1310 هـ / 1893م، 22
6ناحية كفرنجة (المركز)ابتدائي1897مسالنامة سوريا، 1315 هـ/ 1897م، 205
7السلطرشدي1874مذكور274 طالبسالنامة ولاية سوريا، 1291هـ/ 1874م، 160 وسالنامة سنة 1292هـ/ 1875، 148
8الكركرشدي1894مذكورسالنامة ولاية سوريا، لسنة 1312هـ، 1894م/ 1895م. 225
9معانرشدي1897مذكور31 طالبسالنامة ولاية سوريا لسنة 1315هـ/ 1897م، 222. ولسنة 1317 هـ/ 1899م، 233.
10الطفيلةرشدي1897مذكور32 طالبسالنامة ولاية سوريا لسنة 1315هـ/ 1897م، 222 ولسنة 1316هـ/ 1898م، 228.
11قضاء عجلونرشدي1884مذكور10 طلابهند ابوالشعر، اربد وجوارها، ص ص 548 – 549
12قضاء عجلونرشدي1884ماناث110 طالبةهند ابوالشعر، اربد وجوارها، ص ص 548 – 549
13السلطرشدي1891ماناث38 طالبةسالنامة ولاية سوريا لسنة 1309 هـ / 1310 هـ/ 1891
14الحصنرشدي1896ماناثسالنامة ولاية سوريا لسنة 1312 مالي/ 1896م، 267
15جرشرشدي1896ماناثهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن ص 560
16كثربا1897مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
17الشوبك1899مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
18وادي السير1903مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
19عمان1903مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
20مأدبا1903مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
21النعيمة1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
22عين جنا1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
23عنبة1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
24سموع1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
25ايدون1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
26المزار1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
27ملكا1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
28الطيبة1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
29حرثا1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
30كفرسوم1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
31كفر أسد1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
32بشرى1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
33حوارة1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
34الصريح1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
35مكيس1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
36حنزيرة1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
37كفر عوان1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
38عشائر بن حسن1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562
39دير ابي سعيد1910مذكورهند أبوالشعر، تاريخ شرقي الاردن، ص 560 – 562

 

التعليم في عهد الاستقلال والنهضة وبناء الدولة الحديثة

  شهد الأردن منذ عام 1921 ، وحتى اليوم نهضة تعليمية جبارة لا تكاد تصدق خاصة في ظل مجموعة كبيرة من الظروف الصعبة ، لم يكن أولها تبعيته لسيطرة واحتلال دام لأربعة قرون من التردي في غياهب الظلام العثماني بعد أن كان الأردن من رواد العلوم يصدّر العلماء والمتعلمين من أبناءه للعالم ، كما في حالة ابن القف الكركي وغيره من العلماء بالطب والفلك وكافة المجالات ابان العهد الأيوبي والمملوكي قبل حلول ظلام العثمانيين.

ولم يكن آخر هذه الظروف القاهرة شح إمكانيات الاردن، وافتقاره إلى الموارد الاقتصادية ، فعلى الرغم من نقص الثروات المادية ، وتعرضه لكثير من الهزات والتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، إلّا أنّه استطاع أن يسير قدما بخطى ثابتة وأن يتبوأ منزلة رفيعة ومكانة لائقة ليس فقط بين الأقطار العربية فحسب بل على المستوى العالمي، وفي أقل من 100 عام ، وذلك بفضل كفاح أبنائه وتصميمهم على الجد والعمل واخلاص قادته ونجاعة مشروعهم النهضوي التنويري .

 فبعد تأسيس الإمارة الأردنية عام 1921 ، بلغت ميزانية التربية والتعليم في العام ذاته ستة آلاف جنيه استرليني بوقتها وبنسبة كبيرة من الميزانية الاجمالية، ثم ارتفعت إلى 22,582 دينارا في عام 1928-1929، وبذلك كانت النقلة الحضارية الأبرز بعدما افتقرت البلاد للتعليم في ظل الاحتلال العثماني (محمود عبيدات ، وعبدالله الرشدان ، ص 9) .

 بعد ثورة العشائر الأردنية واسنادها لقوات الثورة العربية الكبرى في العمليات العسكرية ضد قوات المحتل العثماني وحلفائه الألمان والنمساويين عملت الحكومات المحلية المنتخبة من الأهالي والتابعة للحكومة الهاشمية الفيّصلية على إنشاء المزيد من المدارس ، واتخذت قرارا ً بالغ الأهمية وهو أن يكون التدريس باللغة العربية واستبعادها للغة الاحتلال التركية، ورافق هذا القرار قرارٌ آخر أكثر أهمية وهو أن تكون اللغة العربية وحدها اللغة الرسمية في دوائر الدولة ومصالحها، وتم تعيين إداريين ومعلمين من أبناء المنطقة وجوارها محل الإداريين والمعلمين الأتراك، وكانت البلاد في أمس الحاجة لهذا القرار، بعد أن كادت اللغة التركية ترسخ جذورها في النخب التعليمية والفكرية.

ويتبين من دراسة فريدة في بابها للدكتور محمد عدنان البخيت والباحث محمد يونس العبادي، عن مدرسة قرية ماحص في محافظة البلقاء أن الحكومة المحلية قد أنشأت تلك المدرسة خلال الأشهر الثلاث الأولى من قيامها (تشرين الأول – كانون الأول 1918)، وهذا دليل على نشاط تلك الحكومة في مجال نشر التعليم (مجلة دراسات ، العدد 11 ، 1985، 339-363). و (سليمان الموسى : ص 169 ، 170).

وضع أبناء الأردن التعليم نصب أعينهم بعد أن لبّت الثورة العربية الكبرى طموحاتهم، وذلك إدراكا منهم أنه السبيل الأهم لنهضتهم ورفعة شأنهم، فهما أمران لا يأتيان إلا بالتعليم الذي ظل غائبا ً وبعد استقلالهم المستحق عبر الثورات الصغرى الساعية لحكم مركزي محلي مستقل .

واذا استعرضنا التطور القانوني والتنظيمي ، للمسار التعليمي في الأردن منذ الاحتلال العثماني نجد أن قانون “التدريسات الابتدائية” قد صدر عام 1913، وقد ظّل الأردنيون مجبورين على القبول بهذا القانون نظرا ً لافتقادهم لمقاليد الإدارة رغم إدراكهم لرجعيته، وفور تأسيس الإمارة عملوا على استبداله بمجلس للتعليم كان من بين صلاحياته : اختيار المعلمين ، والإشراف على المناهج ، وفي عام 1926 تم استبداله بمجلس آخر سُمي المجلس الاستشاري للتعليم (عبيدات والرشدان:ص 25) ، تبع ذلك ، إصدار نظام المعارف عام 1939 ، الذي قضى بتأسيس المدارس الأميرية و إدارتها وتفتيشها من قبل إدارة المعارف (أحمد بطاح ، ص 13).

  وشهد عدد المدارس في عهد الإمارة تطورا ً تدريجيا ً وارتفاعا ً سريعا ً مباشرا ً في البنية التحتية للعملية التعليمية ، فقد كان عدد المدارس عام 1922-1923 ، (44) مدرسة إلى أن وصل عام 1930-1931  إلى  ما مجموعه (54) مدرسة ، كما شهدت المسيرة التعليمية تطورا ً موازيا ً في عدد الطلبة فقد وصل عدد الطلبة الملتحقين في المدارس عام 1922-1923 إلى ما مجموعه 3316 طالبا وطالبة ، منهم 2998 طالب و 318 طالبة (عبيدات والرشدان ، ص ص 33 – 34).

كان واضحا ً وملموسا ً حجم التغير الكبير الذي شهده الأردن منذ انتهاء عهد الاحتلال العثماني، وكيف بدأت معالم النهضة بشكل حقيقي منذ الإعلان الأول عن تحرير الأرض الأردنية من السيطرة العثمانية و رفع رايات الثورة في أنحائه .

  وقد جاء في أول احصاء عن التعليم خلال شهر آيار 1921 ، أن المدراس الحكومية في الأردن (باستثناء منطقة معان ، العقبة ، وادي موسى ، الشوبك ، التي كانت تابعة للحكومة الهاشمية الحجازية آنذاك)،  كانت تتألف من مدرستين ابتدائي كامل ، و 23 مدرسة ابتدائية غير كاملة ، يعمل فيها 53 معلما ً و 6 معلمات ( خير الدين الزركلي ، عامان في عمان ، ص ص 77-78).

وتأكيدا ً على اهتمام الحكومة الأردنية بتنظيم و إدارة هذا الهيكل المؤسسي المهم في الدولة الأردنية فقد صدرت تشريعات متعددة نظمت بموجبها شؤون التربية والتعليم في إمارة شرق الأردن ، فقد نشرت جريدة الشرق العربي نظام المدارس في الأول من حزيران سنة (1925م) الذي يحدد وظائف المديرين، والمعلمين، والمفتيين ، وواجبات التلاميذ والعقوبات التي تفرض عليهم والعطل الرسمية ، وقد اشتمل النظام على (83) مادة .(جريدة الشرق العربي ، عمان ، عدد 106) .

جدول رقم (2)

مقارنة احصائية لعدد المدارس والطلبة والمعلمين في الاردن

السنة الدراسيةعدد المدارسعدد الطلبةعدد المعلمين
1922 – 192344331681
1923 – 1924503388115
1924 – 1925443257110
1925– 1926493674119
1926 – 1927513914118
1927 – 1928524143121
1928 – 1929525312120
1929 – 1930534415120
1930 – 1931544998122
1931 – 1932585239134
1932 – 1933605249134
1933 – 1934695560148
1934 – 1935695982153
1935 – 1936685842154
1936 – 1937686516154
1937 – 1938707398163
1938 – 1939748512181
1939 – 1940749605182
1940 – 19417410150184
1941 – 19427310364184
1942 – 1943749852186
1943 – 1944699607188
1944 – 1945699489197
1945 – 1946698874201
1946 – 19477710729216

جدول رقم (3)

عدد الطلبة من عام 1922م لغاية 1947م

السنة الدراسيةذكوراناثالمجموع
1922 – 192329983183316
1923 – 192429854033388
1924 – 192529043533257
1925 – 192632763983674
1926 – 192734724423914
1927 – 192835455984143
1928 – 192947135995312
1929 – 193038715444415
1930 – 193144105884998
1931 – 193244637765239
1932 – 193343279225249
1933 – 1934451410465560
1934 – 1935478411985982
1935 – 1936465211905842
1936 – 1937532511916516
1937 – 1938608413147398
1938 – 1939707414388512
1939 – 1940773118749605
1940 – 19417255189510150
1941 – 19428365199910364
1942 – 1943795518979852
1943 – 1944775018579607
1944 – 1945764518449489
1945 – 1946691819568874
1946 – 19478673205610729

 

 

      وقد خصصت الحكومة الأردنية الأردنية جزءا ً مهما ً من ميزانيتها ونفقاتها لغايات الانفاق على إدارة المعارف (التربية والتعليم) ويتضح من الجدول التالي الارتفاع التدريجي المتصاعد لنسبة الانفاق تزامنا مع ارتفاع أعداد المدارس والطلبة والمعلمين في الإمارة، بينما كانت تبرعات الأهالي لبناء المدارس إبان العهد العثماني تنهب وتصرف في غير وجه حق في ظل غياب الدعم المالي للإدارات العثمانية المتعاقبة .

 

جدول رقم(4)

مخصصات التعليم السنوية في ميزانية الدولة العامة بالجنيه ( العملة الرائجة قبل سك الدينار الأردني )

النسبة المئويةنفقات المعارفالنفقات العامة للدولةالسنة المالية
4.4%118202679871924 – 1925
5.1%143042784591925 – 1926
6.02%182323025201926 – 1927
6.9%197382820731927 – 1928
7.2%222743075551928 – 1929
7.06%223503161471929 – 1930
6.3%234823675161930 – 1931
6.4%217003380461931 – 1932
6.4%234293532271932 – 1933

 

كانت الشهادات التي تمنح للطلبة في عهد الإمارة على النحو التالي :

  1. شهادة الدراسة للثانوية  : وقد بدأ الامتحان عام 1933-1934، حيث تخرج في هذا العام 11 طالبا ً .
  2. شهادة الدراسة الابتدائية : وكانت تمنح للطلبة الذين أنهوا الصف السابع الإبتدائي ، ونجحوا في الامتحان العام الذي تقدمه الوزارة في نهاية هذا الصف، وقد ظهر أول امتحان لهذه الشهادة عام 1944-1945 ، حيث تخرج في هذه السنة 144 طالب وطالبة .
  3. شهادة الثانوية الكاملة : وكانت تمنح لطلبة الرابع الثانوي دون أن يتقدم الطالب فيها لامتحان عام، وكانت أول شهادة ثانوية تمنح للطلبة عام 1925-1926 ، وكان عدد الناجحين في هذه السنة أربعة طلاب يدرسون في مدرسة السلط وهي الوحيدة التي تمنح مثل هذه الشهادة .
  4. شهادة الثانوية المتوسطة : وكانت تمنح لطلبة الصف الثاني الثانوي وقد نجحت أول دفعة في هذه الشهادة عام 1925-1926 ، حيث بلغ عددهم 23 طالبا ً وطالبة .
  5. الشهادة المدرسية المهنية : وقد تخرجت أول دفعة فيها عام 1926-1927 ، حيث كان عددهم نحو 15 طالبا .
  6. الشهادة الابتدائية : وقد بدأت قبيل عهد الإمارة بقليل ، وكان تمنح في معظم مدارس القرى في مستوى الصف الرابع الابتدائي .

الاستراتيجية التربوية إبان النهضة

تميزت الاستراتيجية التربوية في عهد الإمارة بما يلي :

  1. تأسيس المدارس الحكومية بما يتناسب مع امكانيات الإمارة ومواردها .
  2. السماح لأي جهة بإنشاء المدارس بما لا يتعارض مع قوانين وأنظمة الدولة .
  3. جعل التعليم مجانيا ً ، وملزما ً .
  4. الإشراف والتوجيه التربوي لكافة المدارس .
  5. تشجيع الحركات العلمية ، والأدبية ، والأعمال الكشفية ، والألعاب الرياضية ، والترفيه والفنون بكافة أشكالها .

كما أن هناك العديد من الوزارات كانت وما زالت معنية بالتربية والتعليم ، إلى جانب وزارة التربية والتعليم التي أبرز من مهامها توفير التعليم الإلزامي والثانوي والأكاديمي والمهني والإشراف على العملية التعليمية ، فقد أسهمت وزارة الدفاع بتوفير التعليم للمرحلة الإلزامية وإعداد الفنيين عن طرق مشاغل الجيش ، إضافة الى وزارة الشؤون الإجتماعية التي تتولى تأهيل الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة ، ووزارة الصحة التي من مهامها تعليم المهن الطبية إضافة إلى الإشراف على صحة الطلبة في كافة المراحل التعليمية .

المراجع :

 

  • سليمان الموسى ، من تاريخنا الحديث : الثورة العربية الكبرى-الأسباب والمبادئ / شرقي الأردن قبل تأسيس الإمارة ، ط 1 (عمان ، وزارة الثقافة ، 2007) .
  • سليمان عبيدات وعبدالله الرشدان ، التربية والتعليم في الأردن من عام 1921 – 1993 ، ط1 (عمان ، المؤلفان ، 1993) .
  • علي محافظة ، تاريخ الأردن المعاصر (عمان ، مطبعة الجامعة ، 1973).
  • نوفان رجا الحمود السوارية ، عمان وجوارها خلال الفترة 1281 هــ 1864 – 1340 هـ 1921م ، ط1 ، (عمان منشورات بنك الإعمال ، 1996).
  • عليان الجالودي ، قضاء عجلون 1864 – 1918 ، ط 1 ، (عمان ، منشورات لجنة تاريخ الأردن ).
  • جريدة الشرق العربي ، عمان ، عدد 106 ، 1 حزيران ، 1925م ؛ المدني ، وثائق تربوية أردنية في عهد الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين 1921-1951 م ، ص 29-41 .
Scroll to top