قام مشروع الإدارة المتكاملة للنظم البيئية في وادي الأردن بتأسيس عدد من المحميات الطبيعية على طول وادي الاردن، تم تأسيس محمية فيفا الطبيعية ضمن أنشطة المشروع والذي يتبع لإدارة الجمعية الملكية لحماية الطبيعة تم إعلان محمية فيفا بتاريخ 13-7-2011، وتقع في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة الأردنية الهاشمية، وتبعد 140 كم عن عمان وحدها الغربي هو الحد الدولي بين الأردن والضفة الغربية. تبلغ مساحة محمية فيفا 26 كم²، وتمتد من منطقة السمار في الشمال وحتى منطقة خنيزيرة في الجنوب، وأخفض نقطة في المحمية تبلغ 420 م تحت سطح البحر

يوجد في المحمية نمطين نباتيين مهمين: نمط النبت الملحي ونمط النبت الإستوائي، كما تقوم المحمية بحماية سبعة أنواع نباتية وحيوانية مهددة، مثل نبات الآراك، الوشق و الضب

يسود المنطقة إقليم النفوذ السوداني والذي يشبه الصحراء ويتميز بارتفاع درجات الحرارة، التنوع الحيوي النباتي والحيواني استطاع التأقلم مع الظروف الصعبة. تعتبر المحمية موطن 4% من أنواع النباتات و8% من أنواع الحيوانات في الأردن

 

 

محمية فيفاالطبيعية
محمية فيفا الطبيعية
محمية فيفا الطبيعية
محمية فيفا الطبيعية
محمية فيفا الطبيعية
محمية فيفا الطبيعية
محمية فيفا الطبيعية
محمية فيفا الطبيعية
محمية فيفا الطبيعية
محمية فيفا الطبيعية

المصدر

الجمعية الملكية لحماية الطبيعة

محمية فيفا الطبيعية

يعد مرصد طيور العقبة منطقة مهمة للطيور تتكون من موائل متنوعة كالموائل الشجرية والشجيرات والبيئات الصحراوية والأراضي الرطبة. هذه الموائل التي تحتل موقع استراتيجي على ثاني أهم مسار لهجرة الطيور في العالم والمتمثل بحفرة الانهدام تضمن جذب أنواع متنوعة من الطيور. لذا فإن مرصد الطيور يشكل نقطة استراحة لما يصل إلى نصف مليون طائر سنوياً تعود لنحو 250   نوعاً مختلفاً من الطيور

مرصد طيور العقبة

لا تشكل الأراضي الرطبة في مرصد طيور العقبة موطناً مناسباً للطيور فحسب، بل تعتبر فكرة رائدة لإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لإنشاء أحد أهم المنتجات السياحية لمراقبة الطيور في الأردن والمنطقة

مركز زوار المرصد

منذ عام 2012، تعمل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وشركة مياه العقبة للحفاظ على استدامة الموائل في المرصد وفتح الموقع للجمهور لممارسة تجربة مراقبة الطيور والتي قد تعطيهم فرصة لرؤية ما يصل إلى 70 نوع مختلف من الطيور في جولتهم اليومية خصوصاً خلال الوقت الأمثل لمواسم الهجرة في الربيع والخريف من كل عاميزور مرصد طيور العقبة ما يصل لعشرة الاف زائر سنوياً على شكل: عائلات، طلاب، زوار رسميين ومراقبي طيور للاستمتاع بتجربة مراقبة الطيور المهاجرة خلال استراحتها في المكان

المصدر

الجمعية الملكية لحماية الطبيعة

مرصد طيور العقبة

مرصد طيور العقبة

تغطي محمية غابات عجلون التي أنشئت في العام 1987 مساحة 12 كم² وتقع ضمن مرتفعات عجلون شمال عمان. وتتألف من جبال تشبه إلى حد كبير مناطق البحر الأبيض المتوسط، ويتراوح ارتفاعها ما بين 600-1100 متراً فوق سطح البحر، وتحتوي على سلسلة من الأودية المتعرجة.

تم اقتراح عجلون كمنطقة محمية في دراسة كلارك عام 1978، وتتمثل أهميتها البيئية بتمثيلها لنمط غابات البلوط دائمة الخضرة والذي هو شائع في شمال الأردن. كجزء من نظام حوض البحر الأبيض المتوسط الجغرافي الحيوي فإن المنطقة تسودها الغابات والتي تشكل جزءاً مهماً من غابات الأردن، علماً بأن مساحة الغابات في الأردن لا تتجاوز 1% من إجمالي مساحة الأردن.

وبالإضافة للبلوط دائم الخضرة يعيش في المحمية أشجار الخروب، شجر البطم الفلسطيني والقيقب. وعلى مر السنين كانت هذه الأشجار غاية في الأهمية لسكان المنطقة كمصدر للحطب وفي بعض الأحيان كقيمة غذائية وطبية أو ببساطة كمصدر للطعام.

تحتضن غابات عجلون العديد من الحيوانات والنباتات مثل الخنزير البري والدلق الصخري، وهو نوع من أكلات اللحوم والذي يقتصر انتشاره على موائل الغابات، وابن آوى، والذي يتواجد بأعداد جيدة بالقرب من المحمية، بالإضافة إلى الثعلب الأحمر والضبع المخطط  والسنجاب الفارسي والنيص والذئب.

وينتشر في المحمية العديد من أنواع الزهور البرية مثل السوسنة السوداء عدة أنواع من وأزهار الأوركيد والزنبق البري، والعديد منها موجود على ملاحق اتفاقية (CITES). في العام 2000 تم إعلان محمية غابات عجلون من قبل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة والمجلس العالمي لحماية الطيور كمنطقة مهمة للطيور في الأردن.

بعد تأسيس المحمية، شرعت الجمعية ببرنامج إكثار يهدف لإعادة إطلاق الأيل الأسمر المنقرض محلياً إلى البرية، الأيل الأسمر متأقلم مع بيئة الغابات في عجلون، ويتغذى على أنواع عديدة من الأشجار والشجيرات والأعشاب. فيما مضى وفرت الغابات الكثيفة التي كانت تغطي مناطق عجلون البيئة المثالية لهذا المخلوق الأصيل، لكن التحطيب الذي كان سائداً في 200 عام الماضية ساهم في انقراض الأيل الأسمر من الأردن، ومنذ إطلاق هذا البرنامج في العام 1998، تمكنت الجمعية من إطلاق أعداد من الأيل الأسمر في المحمية، لتعود إلى موئلها الطبيعية وتستمر في النمو والتكاثر.

لا تزال محمية غابات عجلون تواجه العديد من المخاطر حيث تأثر شكل وحدود المحمية بشكل سلبي بوجود الأراضي الخاصة حولها، في الوقت الحالي هذا أدى إلى ظهور العديد من المشاكل الإدارية للمحمية، بسبب وجود العديد من المداخل غير الرسمية للمحمية والتي ساعدت على الدخول المعتدين إلى داخل المحمية لأغراض غير قانونية مثل التحطيب، الرعي والصيد.

ومع ذلك، لدى المحمية أحد أكثر برامج التواصل والتوعية الشعبية تأثيراً بين مختلف المحميات في الأردن، هذا الأمر أدى لرفع وعي المجتمعات المحلية التي تقطن المنطقة حول أهمية المحمية وحمايتها، ولهذا السبب تمكنت الجمعية من إطلاق عدد من المبادرات بالتعاون بين المحمية والسكان المحيطين بها.

مشاريع التنمية الاقتصادية الاجتماعية

  1. بيت الصابون
  2. بيت الصابون

يقع بيت الصابون في مبنى الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة في قرية أم الينابيع الرائعة حيث تقوم سيدات القرية بإنتاج صابون عرجان بالطرق التقليدية العريقة من زيت الزيتون الصافي مائة بالمائة ممزوجاً بزيوت طبيعية أخرى ومستخلصات نباتات المنطقة مثل اللافندر والنعناع والرمان وغيرها من خلاصة الزيوت الصافية. يستطيع زوار بيت الصابون التمتع بمشاهدة عملية تصنيع الصابون واحتساء كوب من أعشاب المليسة، بالإضافة إلى التسوق في الدكان الموجود في البيت.

  1. بيت البسكويت
  2. بيت البسكويت

يضم بيت البسكويت الواقع في مبنى الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة في قرية أم الينابيع مطبخ “تسالي” حيث يتم تحضير البسكويت والحلويات المعدّة يدوياً بوصفات أردنية تقليدية ومكونات محلية بطريقة معاصرة من قبل سيدات المجتمع المحلي. هذه الفكرة ساعدت على تقديم “تسالي” البسكويت والحلويات الأردنية بروح جديدة، حيث تقدم الوصفات الأردنية القديمة بطريقة مستوحاة من المكونات المحلية التقليدية. تضم منتجات بيت البسكويت؛ رقائق زيت الزيتون وساندويش الدبس والطحينة وحلوى الطاقة وبسكويت الزعتر بالجبن وبسكويت اليانسون.

  1. بيت الخط العربي
  2. بيت الخط العربي

في هذا البيت ستخبرك السيدات نبذة عن تاريخ ومميزات أهم ستة أنواع من خطوط اللغة، ويمكنك التدرب على طريقة كتابة اسمك بالخط المفضل لديك. يهدف بيت الخط العربي لتقريب الحضارات المختلفة من خلال اظهار جمال اللغة العربية لزواره وتعريفهم بتاريخ الكتابة واللغة. كما يمكنك طلب تصميمك الخاص من بطاقة معايدة أو برواز للمنزل وبهذه الطريقة تقوم بدعم سيدات المجتمع المحلي العاملين بذلك.

السياحة البيئية

ابن اوى محمية غابات عجلون

تقع محمية غابات عجلون على مرتفعات محافظة عجلون شمالي العاصمة عمان، وتغطي هذه المحمية مساحة ما يقارب 13 كيلو متر2. ويحيط بها أشجار البلوط و الصنوبر والخروب والفراولة البرية والفستق البري. و تعتبر هذا الأشجار مهمة بالنسبة للسكان المحلين باعتبارها مصدر للحطب ومنظر طبيعي جميل وفي أحيانٍ كثيرة لأغراض علاجية وكطعام. وقد شهدت مدينة عجلون على مر العصور استيطان حضارات بشرية بسبب مناخها المعتدل وغاباتها الكثيفة وتربتها الخصبة. و يظهر هذا جلياً في المواقع الأثرية المنتشرة في الغابات والقرى المحيطة بها. وتعتبر هذا المحمية مكان يضم النباتات والحيوانات البرية إضافة إلى كونها مكان ينعم بالهدوء ويستطيع المرء التمتع بجمال الطبيعية فيه. ويعتبر كل من حيوان الضبع المخطط وخز الزان والنيص المتوج من الحيوانات التي يندر العثور عليها إلا في المحمية. أما في فصل الربيع تمتلئ المحمية بالزهور البرية كشقائق النعمان والورود الصخرية.

 

الإقامة

أكواخ عجلون

أكواخ محمية غابات عجلون

هناك ثلاثة وعشرون كوخًا خشبيا مصمم بإبداعية ليتمكن الزائر من الاستمتاع بتجربة البقاء في الطبيعة مع رفاهية إضافية. كُل كوخ مصمم بطريقة مريحة ومجهز بحمام شخصي بالإضافة إلى شرفة تجعلك ترغب بالجلوس لساعات مستمتعاً بالنسيم العليل ومنظر الغابات. وتستقبل الأكواخ الزوار على مدار العام.

 

المأكولات والمشروبات

مطعم محمية غابات عجلون

يتوفر في المحمية مطعم يقدمُ أطباق بيتية الصنع لوجبات محلية وتقليدية، فيمكّن الزوار من الاستمتاع بتناول الأطباق المحلية وتجربتها في الهواء الطلق.

  • مسارات المشي

مسارات المشي

مسار الأيل الأسمر

برفقة دليل أو بدون

مستوى الصعوبة: سهلة

المسافة: 2 كيلومتر

المدة: أقل من ساعة

عدد المجموعة: من 4-18 شخص

الوصف:

هذا الممر الدائري القصير يبدأ من المخيم، ويوفر مناظر طبيعية وخلابة للمحمية. بالقرب من منطقة الاكواخ والخيم ستجد معصرة عنب حجرية قديمة، وفي ساعات الصباح يمكن مشاهدة الأيل الأسمر قبل العودة الى مركز الزوار.

 

ممر قرية عرجان

برفقة دليل فقط

مستوى الصعوبة: متوسط

المسافة: 12 كم

الوقت: 6 ساعات

حجم المجموعة: من 4 الى 18 شخص

وصف الممر

يبدأ الممر من مركز زوار محمية غابات ويأخذك عبر الوديان المشجرة والبساتين الخضراء المورقة في قرية عرجان، مما يتيح لك فرصة اكتشاف نمط الحياة الريفية الموجود في المنطقة. وخلال الممر، يمكنك مشاهدة اصطفاف أشجار الحور على طول نبع المياه والتي تشكل مشهدًا في غاية الجمال، بالإضافة إلى الجدران الصخرية وطواحين المياه القديمة التي كانت تستخدم قديما.

محمية غابات عجلون في الربيع

 

مسار راسون

متاح على مدار العام ما عدا شهر رمضان)، برفقة دليل

مستوى الصعوبة: متوسط

المسافة: 6-7 كم

المدة: 2-3   ساعات

عدد المجموعة: من 4-18 شخص

الوصف: يبدأ الممر من مركز زوار محمية غابات عجلون مشيا على الاقدام. يمكنك أن تتبع طريقا صغيرا غير مباشر يودي الى آثار معصرة نبيذ قديمة وباستطاعتك مشاهدة أشجار القيقب الأقدم في المحمية. يرتفع الممر إلى 1100 متر فوق سطح البحر عند نقطة مراح النسر وينزل بك بعد ذلك حيث النهاية في قرية راسون ومن هناك يمكنك العودة بالسيارة أو الباص إلى بيت الصابون في مبنى الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة حيث تشاهد الطريقة التقليدية التي تتبعها سيدات القرية في صنع الصابون من زيت الصابون الصافي.

 

مسار اللبيد الزهري

 برفقة دليل

مستوى الصعوبة: متوسط

المسافة: 8 كم

المدة: 3-4 ساعات

عدد المجموعة: 4-18 شخص

المتطلبات: مستوى مقبول من اللياقة البدنية

الوصف: يبدأ الممر من مركز زوار محمية غابات عجلون حيث سمي هذا الممر على اسم زهرة اللبيد الزهري التي يمكن مشاهدتها في جميع أنحاء الممر في فصل الربيع، يعبر الممر غابات كثيفة وبساتين ومزارع وقرى داخل وخارج المحمية. بالإضافة إلى ذلك يمنحك هذا الممر رؤية مناظر جميلة للضفة الغربية وسوريا والريف الأردني. في منتصف الطريق تقريبا، ستشاهد معصرة النبيذ والزيتون التي تعود إلى العصور البيزنطية والرومانية، وقبل الوصول إلى نهاية المسار، استرخ وخذ قسطا من الراحة, تحت ظل شجرة الملول الكبيرة. وفي كل موسم تستطيع التمتع بتنوع نباتي مختلف.

مشهد عام من المحمية

مسار مارالياس

برفقة دليل

مستوى الصعوبة : متوسط

مدة الممر: 4 ساعات

المسافة : 8.5 كم

عدد المجموعة: 4-18 شخص

الوصف: يقودك الممر الذي يبدأ من مركز الزوار، إلى آثار كنيسة مارالياس التي تعتبر واحدة من أقدم الكنائس في الاردن، حيث سميت الكنيسة بهذا الاسم نسبة الى النبي الياس أو اليا. يأخذك الممر عبر مجموعة من بساتين التين والاجاص، وبين غابات السنديان وأشجار الفراولة ومروج مملوءة بالزهور. تتقاطع مع الوادي الجدران الحجرية الاستنادية، التي تحمي بساتين المزارعين من أمطار الشتاء ومن الخنازير البرية. استرخي في الظل مع كوب من الشاي قبل التسلق إلى قمة التلة التي توفر مناظر رائعة للمنطقة المحيطة.

 ممر قلعة عجلون

برفقة دليل

مستوى الصعوبة: صعب

المسافة: 18 كم

المدة: يوم كامل

عدد المجموعة: 4-18 شخص

عند وصولك مار الياس، لديك خيار الاستمرار على طريق مليء بالتحدي، والذي سيأخذك يبدأ من بيت المزارع الصغير والبساتين المجاورة لها في الطريق إلى قلعة عجلون، والتي بنيت بين 1184 م – 1188 من قبل ابن أخ صلاح الدين، ففي القسم الأول من الممر يمكنك التمتع بمناظر من الضفة الغربية وسوريا، قبل أن تنحدر إلى واد مشجر. الطريق شاقة وصعبة ولكن منظر القلعة عند رؤيتها لن يصدق. ويتخلل هذه الجولة، استراحة غداء أعدت في احدى بيوت المجتمع المحلي.

محمية غابات عجلون

يرجى الملاحظة

  • وقت بدء المسارات:  ما بين 08:00 – 10:00 صباحا
  • تتوافر الجولات طيلة العام تبعاً للظروف المناخية جميعها

المصدر

الجمعية الملكية لحماية الطبيعة

 

محمية غابات عجلون

صورة للجزء الشرقي من العاصمة عمان ، تصوير : David Bjorgen

مقدمة

كانت عمان منذ القدم حاضنة بواكير التحضر والمجتمعات الإنسانية، فقد منح نهرها الأرض خصوبة تجعلها كنزاً طبيعياً، ذلك النهر الذي امتد من رأس العين مروراً بعين غزال، ليصب في نهر الزرقاء، فرسم خط التواجد الحضاري الزراعي للأردنيين الأوائل حول مجراه، وكما كانت أوديتها مفعمة بالحياة، كانت جبالها محطّ الأنظار منذ القدم، فترى عمان تتربع على عرشها العالي، والذي يتكون من 7 جبال تشكل جبال عمان السبعة، وتُطلق هذه التسمية على سلسلة التلال التي شكلت فيما مضى ما يعرف حالياً بشرق العاصمة عمان، والتي كانت أساس العاصمة حتى بداية ثمانينيات القرن الماضي، حين بدأت العاصمة بالتوسع بشكل كبير نحو الغرب، وهذه الجبال هي: القصور، الجوفة، التاج، النزهة، النصر، النظيف، الأخضر.

أما بخصوص مناخ تلك المناطق، فيعتمد ذلك على إرتفاع المنطقة، إذ يبلغ مُعدل إرتفاع تلك الجبال قُرابة 825 متراً عن سطح البحر، وتمتد من إرتفاع 750 متراً وحتى 870 متراً. ويبلغ مُجموع الأمطار السنوي في تلك المناطق قرابة الـ375 ملم. أما مُعدل درجة الحرارة العظمى في شهر آب فيبلغ 31 مئوية وفي شهر كانون ثانٍ يبلغ 11 مئوية لنفس الإرتفاع. وفي وسط عمان يتربع الجبل الأخضر، كجارٍ للنهر يحمي منبعه، فيشكل مع بقية جبال عمان مزية مهمة لها ، تعطيها نوعاً من الحماية الطبيعية كما تؤثر في مناخها  لتجعله أكثر رطوبة واعتدالاً.

الموقع والخصائص الجغرافية

نشأت عمان على حافة الصحراء الأردنية في كلتقى ما بين الأخضر والأصفر ما بين الصحراء والسهل وفي رقعة انتقالية تربط بين الإقليمين، الصحراوي والمتوسطي شبه الرطب ، وفي الوقت الذي كانت فيه أودية عمان تمتاز بالخصب نتيجة مرور سيل عمان فيها، ونتيجة لكثرة العيون المائية، كانت جبال عمان دوماً يانعة وخضراء تتلقى نسبة من الهطولات المطرية العالية تساهم في خصوبتها، واعتدال مناخها.

وفي المنطقة الوسطى من عمان يقع الجبل الأخضر، ولعل اسمه يوحي بطبيعته الخصبة النابضة بالحياة ، وهو من أكثر جبال عمان ميلاً وانحداراً، ويصل ارتفاعه في أعلى مناطقه إلى  890 م، وهو يحاذي منطقة رأس العين التي كانت منبع نهر عمان أو ما يسمى بمية عمان، الأساس الذي قامت حوله نواة مدينة عمان الحديثة، التي توسعت لاحقاً واستقبلت المهاجرين الشراكسة.

منطقة الجبل الأخضر – خرائط جوجل

التقسيم الإداري

بدأت مدينة عمان الحديثة عام 1921 كمدينة صغيرة تقوم على الزراعة وتنتج كميات من الحبوب والخضراوات، لكنها توسعت بشكل سريع جداً عقب إعلانها عاصمة لإمارة شرق الأردن فبدأ السكان بالتوافد إليها من داخل الأردن وجواره، و كانت حينها تشتمل على مناطق القلعة واللويبدة وجبل عمان والأشرفية والجوفة، وشيئا فشيئا بدأت تحول نشاطها الأكبر من الزراعة إلى النشاط التجاري، واستمرت المدينة بالتوسع مع تدفق اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة، وكان التزايد في أعداد المهاجرين إلى عمان نتيجة الهجرة الاختيارية أو القسرية  يفرض التوسع في حدود المدينة فاتسعت حدودها الإدارية لتشمل بالإضافة إلى السفوح المطلة على الأودية، أعالي الجبال، ودخل الجبل الأخضر في حدود عمان في التوسعة الثالثة خلال الأعوام  (1959-1968)، أما في الوقت الحاضر فيتبع الجبل الأخضر في التقسيم الإداري لأمانة عمان لواء قصبة عمان، كحيّ من أحياء منطقة بدر التي يبلغ عدد سكانها حسب التعداد العام للسكان والمساكن لعام (2015) 229308 نسمة.

الكثافة السكانية

على الرغم من خصوبة التربة في الجبل الأخضر، ونسب الهطولات العالية وإن كانت غير منتظمة، وعلى الرغم من أنها بيئة ملائمة للزراعة، حال التوسع العمراني دون استغلال هذه الأرض بالزراعة، فتحول الجبل إلى منطقة سكنية ذات كثافة سكانية عالية، نظراً لقربه من وسط المدينة، الذي شكل بؤرة التوسع السكاني، إذ تتوافر معظم المرافق والخدمات و تنتشر الأسواق الشعبية التي يعمل فيها قطاع عريض من أبناء المجتمع وفئاته، ونظراً للكثافة السكانية فإن تنظيم المباني والسكن فيها يتبع للقطاعين (ج) و (د)، بيوت صغيرة المساحة، ومتقاربة بشكل كبير.

العمران

كانت بيوت الجبل الأخضر في بداية التوسع العماني إسمنتية بسيطة، ثم ازدادت أشكالها تعقيداً وتطوراً مع التوسع بعيداً عن مركز المدينة، وازداد بناؤها متانة وصار الحجر ومواد البناء الحديثة تدخل في بنائها، ولا يزال الجبل الأخضر محتفظاً بالإضافة إلى المباني الحديثة ببيوته القديمة، في بعض حاراته وأحيائه كحي العماوي، وكثير من هذه البيوت بحاجة إلى ترميم لاستدامتها، خصوصا أنها ما تزال مأهولة بأصحابها .

 وتتميز المنطقة المنحدرة من الجبل بأدراجها القديمة الطويلة التي تقطع مناطق مختلفة من الجبل هبوطاً إلى سفوحه، فتوفر وسيلة مناسبة للتنقل في المناطق المنحدرة بأمان حتى الوصول إلى مناطق عمان الأخرى، وتتفاوت هذه الأدراج في عمرها وشكلها ومواد بنائها، فمنها القديمة الخرسانية التي تعرضت لتأثيرات كثيرة بفعل عوامل  الزمن جعلتها بحاجة إلى الترميم، ومنها التي بنيت من الحجر لتكون قادرة على الصمود مدة أطول.

 ولهذه الأدراج قيمة عالية فهي تشهد لعمان بهويتها الجبلية، وفي هذه الأيام تحظى الأدراج القديمة بمحاولات للعناية بها وتجميلها من قبل أمانة عمان وبعض الشباب المبادرين، لتصبح مظهراً فنياً بالإضافة إلى كونها مظهراً تاريخياً، أدراج بقيت قائمة منذ عقود لتوثق نشأة عمان الحديثة وتوسعها وتطورها .

المراجع

صالح،حسن1980 : مدينة عمان دراسة جغرافية منشورات الجامعة الأردنية

موسى،سليمان 1985:عمان عاصمة الأردن ، منشورات أمانة عمان

 مجموعة مؤلفين ، واقع الزراعة الحضرية في مدينة عمان ، منشورات مؤسسة ruaf

http://alrai.com/article/10443242/محليات/أدراج-عمان-ارث-عريق-ومقصد-لاختصار-أزمات-وسط-البلد تم النشر في 8-7-2018

جبال عمان السبعة – الجبل الأخضر

مقدمة

من أعلى مشارف عمان، يطل  كتميمة قديمة تحرس الوادي، ذلك الجبل الذي حفظ آثار عصور كثيرة مرت وعهود طويلة من الحضارة، و شهد تحولات كثيرة، واحتضن الرجاءات لآلهة اتخذه مؤمنوها معبداً لهم، فكان جبل القلعة محضناً لآمال الأردنيين الأوائل فمن معبد ملكوم إلى هيكل هرقل، معابد تبنى على بقايا معابد، ومن الكنائس البيزنطية إلى المساجد الأموية، عصور من التاريخ الحافل لم يتوقف دفقها مطلقاً .

معبد هرقل -موقع رحلاتك

الموقع والتضاريس

يطل جبل القلعة، المسمى أيضاً بجبل الطهطور (الرجم)  على منتصف وادي عمان، تحيط به الأودية من جهاته الثلاث ويتصل بالهضبة (جبل الحسين) من الجانب الشمالي ، مما يكسبه حماية طبيعية، تجعل من الوصول إلى قمته أمراً شاقاً، ويحرك موازين القوة لتتركز في يد المقيم في الجبل، لذلك كان محط أنظار كثير من الشعوب والقوى التي حاولت التوسع على مر العصور.

عصور ما قبل التاريخ

شهد جبل القلعة تراكمات آثارية امتدت من عصور ما قبل التاريخ وصولاً إلى يومنا هذا، فقد عثر فيه على كهف عائد إلى العصر البرونزي يعتقد أنه كان يستخدم كمدفن آنذاك، ويحتوي على أكثر من قبر، كما تشير البقايا الأثرية إلى وجود مدينة عامرة في جبل القلعة في العصر الحديدي الأول، ما يزال جزء منها قائماً في الزاوية الشمالية الشرقية .

الأردنيون العمونيون في جبل القلعة

أقام الأردنيون العمونيون في عمان منذ سنة 1200 وحتى 332 ق.م، واتخذوها عاصمة لدولتهم وأطلقوا عليها اسم ربة عمون، التي وصفت في التوراة بأنها المدينة الملكية أي العاصمة، ومدينة المياه، نسبة إلى مياهها المتدفقة من العيون والسيل، وقد كانت المدينة مؤلفة من جزأين : المدينة السفلى وهي القائمة على ضفاف السيل، يمارس الناس فيها الرعي والزراعة والتجارة، والمدينة العليا: وهي القائمة على جبل القلعة، وترتفع نحو 130 متراً عن السيل، وتضم مقر الحاكم والقصور والمعابد ومساكن المواطنين، وقد احتوت على نظام لتخزين الماء في آبار وبرك محفورة في الأرض تصل بينها قنوات مائية تعتمد على مياه المطر وتستخدم احتياطاً في حالات الحصار، وتمكن الأردنيون العمونيون من ربط المدينة العليا بخارجها عن طريق ممرات سرية، ويذكر أن السلوقيين فشلوا في حصارهم لربة عمون حتى توصلوا عن طريق الأسرى إلى معرفة سر السرداب الذي يعتمد عليه أهل القلعة في توفير المياه، وقد كانت المدينة محصنة بأسوار عالية، وأبراج للمراقبة.

وأظهرت التنقيبات والحفريات وجود كثير من الآثار العمونية المهمة في جبل القلعة، ومن أبرزها قبر الملك العموني عمي ناداب، وكتابة تذكر بناء هيكل للإله العموني ملكوم، وعثر أيضاً على أربعة رؤوس حجرية متشابهة في الشكل والحجم يعتقد أنها كانت في أحد المعابد الدينية، وقد تمثل للعمونيين آلهة شبيهة بالآلهة عشتار التي عبدها السوريون القدماء، كآلهة للخصب والأمومة والشرف.

اليونانيون في جبل القلعة 

خضعت عمان للحكم اليوناني طيلة ثلاثة قرون (330-63 ق.م) وأعاد الملك بطليموس الثاني فيلادلفيوس إعادة إعمار ربة عمون وأطلق عليها اسم فيلادلفيا نسبة إليه، وتعني مدينة الحب الأخوي، وكانت إحدى مدن الديكابوليس العشرة التي تمتلك حكمها الذاتي وتسيطر على المناطق المجاورة لها.

وتعود بقايا الأسوار الموجودة حالياً في الشمال الغربي من جبل القلعة إلى العهد اليوناني، وترتفع حوالي 22 مدماكاً أي 22 صفاً أفقياً من الحجارة الكبيرة المستخدمة في البناء، حيث كان السور يمتد شمالاً نحو 50 متراً، وجنوباً نحو 100 متر، وقد أقيمت الأسوار من الناحية المتصلة بالهضبة لتأمين الحماية اللازمة لها .

الرومان في جبل القلعة 

شجع الرومان بناء وتعمير المدن التي اختصها اليونانيون باهتمامهم ومنها عمان، فبنوا فيها كثيراً من مرافقهم وتركوا كثيراً من الآثار في جبل القلعة، ومن أبرز هذه الآثار هيكل هرقل الذي صمم بطريقة مماثلة لطراز الهياكل الأخرى، التي تتميز بفخامة بنائها وعلوها الشاهق إذ كان الهيكل يمتد 22 متراً من الشرق إلى الغرب و52 متراً من الشمال إلى الجنوب  وكانت أروقته الخارجية تنتصب على صفين من الأعمدة طول كل عمود منها تسعة أمتار وقطره متر ونصف، وفوق هذه الأعمدة تيجان من الطراز الكورنثي، ينتصب إلى جانب الهيكل تمثال لهرقل وقد كلل رأسه بالغار ولفّ على عنقه جلد أسد ليظهر جبروته، ولا يقل طول هذا التمثال عن 30 قدماً، ففي الحفريات عثر على قطعتين من المرمر وفخذ إنسان ضخم يعتقد أنها تعود للتمثال، ويرى بعض الباحثين أن هذا الهيكل قائم على أنقاض هيكل أنشأه الأردنيون العمونيون لإلههم ملكوم .

ومن أهم الآثار التي عثر عليها في بعض التنقيبات  تمثال للآلهة تايكي حارسة عمان وحاميتها تحمل على رأسها مجسماً للقلعة، وتايكي هي آلهة الحظ السعيد والنجاح والازدهار عند الرومان  .

وعندما أصبحت الديانة المسيحية هي الرسمية للدولة الرومانية تحولت المعابد الوثنية إلى كنائس وإبراشيات ، وذلك ما حصل للمعبد الذي أنشئ في العصر الروماني للآلهة فينوس (الزهرة) وتحول فيما بعد إلى كنيسة العذراء ، وقد هدمته الزلازل عام 747 م .

الأمويون في جبل القلعة

  بعد قرون طويلة من تغيير اسمها استعادت عمان اسمها الأصيل الذي لم يغب عن قلوب الأردنيين الأوائل من سكانها .

وقد شهدت عمان ازدهاراً كبيراً في العصر الأموي ، إذ كان يؤمها كثير من الخلفاء، كما وجدت بيوت أموية كثيرة  في جبل القلعة شيدت من الطين والحجارة تحتوي على أدوات عديدة كالمباخر والقدور والقوارير والأباريق، وبعض النقود النحاسية .

ومن أبرز الآثار الأموية في جبل القلعة القصر الذي يحتوي ثلاث مناطق رئيسية، الأولى وهي المسماة  بالديوان العام، وهي فضاء واسع فيه حوض ماء كبير يؤدي إلى صالة استقبال أخذت حجارتها من مبانٍ رومانية قديمة، وزينت جدران الصالة الداخلية بزخارف ورسومات طغى عليها الطابع الإسلامي، تتوسطها قبة خشبية أو حجرية هدمت بفعل الزلازل، وجرى ترميمها حديثاً .

وفي المنطقة الأولى كان الوالي يستقبل ضيوفه المهمين وكبار الوزراء، أما المنطقتان الثانية والثالثة فتتوزع فيهما مبانٍ مختلفة لبيوت وقصور كان الوالي يقيم فيها مع عائلته، ويتصل بالقصر الأميري صالة العرش التي لا يدخلها سوى حاشية الوالي، وهناك حجرة أخرى بجوارها تتصل بباب صالة الاستقبال .

القصر الأموي في جبل القلعة – ويكيميديا

الأيوبيون في جبل القلعة

كانت عمان تحتل مكانة مهمة لدى الأيوبيين وكانت موطناً لتجمع الجيوش الأيوبية في معركة حطين خاصة، ومن آثارهم في جبل القلعة البرج الجنوبي وهو البرج الوحيد المتبقي من سور القلعة، وقد أعيد بناؤه في العصور من حجارة مختلفة النحت والشكل والوضع، ويبدو من هذا البرج مشهد المدينة السفلى، وخصوصاً المدرج الروماني .

حاضر جبل القلعة

ما تزال مكانة جبل القلعة حاضرة في وجدان الأردنيين، إذ إنهم لا يزالون يتطلعون إليه بوصفه قطعة عظيمة من تاريخهم، تحظى بأهمية خاصة، فنرى الروائي زياد قاسم يكتب رواية ” أبناء القلعة ” التي يظهر فيها تفاصيل حياة أهل الجبل مضفياً عليها نوعاً من الارتباط العميق بالمكان، كما نرى أن مدفع الإفطار الرمضاني ما يزال يطلق من أعلى قمة في جبل القلعة ، ليعيد مع صداه حكاية سلسلة من التتابع الحضاري العظيم .

المصادر والمراجع

الصفدي ، علي (2006) ، درج فرعون الشاهد التاريخي سيرة عمان في الخمسينيات ، مطابع الدستور

العابدي ،محمود (2002) ، عمان ماضيها وحاضرها ، منشورات أمانة عمان

أبو عريضة، محمد (2013) ، أسرار عمان تحقيقات في ذاكرة المدينة ، فضاءات للنشر

غوانمة ، يوسف (2002) ، عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية ، دار الفكر

الكردي ، محمد (1999) ، عمان تاريخ حضارة وآثار المدينة والمحافظة ، دار عمار للنشر

الموسى ، سليمان (2010 ) ، عمان عاصمة الأردن ، منشورات أمانة عمان

جبل القلعة

مقدمة

من بين أشجار الزيتون المعمرة، والسنديانات العتيقة المتراصة كتفاً إلى كتف كما كان الأردنيون دوماً، تطل جبال الشمال كراية شامخة، تقف في وجه الريح بلا وجل، جبال كانت على مرّ العصور حصناً منيعاً لمن لاذ بها، ومنطلقاً للأردنيين المدافعين عن أرضهم في كل حين، ومن سوف الجرشية يخطف جبل المنارة بصر الناظرين بعلوّه وخضرته وربيعه الأبدي الذي تضفيه عليه أشجار الزيتون، فتجعله أسطورة من الجمال الساحر.

جبل المنارة – صورة من صحيفة الدستور

الموقع والتسمية

يقع جبل المنارة في جرش وتقوم على سفحه مدينة سوف العريقة، وهو من أعلى جبال المنطقة إذ يتراوح ارتفاعه ما بين 1184 و1230 م، ويروى أن تسميته جاءت من ارتفاعه الشاهق الذي كان الأردنيون السوفيون يستفيدون منه، فيوقدون النار على قمته، إعلاما لأهالي دمشق وحوران والضفة الغربية ببدء موسم العنب والزبيب والقطين، تلك المحاصيل التي كانت سوف تنتجها بوفرة، بالإضافة إلى الزيتون واللوزيات.

البيئة والمناخ

يتمتع جبل المنارة بمناخ البحر الأبيض المتوسط، الذي يكون ماطراً شتاء بنسب عالية للمطر تؤدي إلى اعتماد السكان في كثير من الأحيان على الزراعة البعلية في المناطق العالية من الجبل تحديداً، ويكون المناخ جافاً صيفاً ولكن وجود الأشجار وانتشار الأحراش في الجبل تخفف من حدة هذا الجفاف.

ويعد جبل المنارة من المناطق الخضراء التي تتميز بتنوع بيئي هائل، فتنتشر فيه الغابات وأشجار السنديان والقيقب والصنوبريات بأنواعها، مما يجعله موئلاً لعدد كبير من الطيور التي تبني في أحراشه أعشاشها.

بلدة سوف

تتربع بلدة سوف على سفح جبل المنارة، ويتضح من الاطلاع على تاريخها أنها بلدة قديمة يعود تاريخ بنائها إلى القرن الثالث قبل الميلاد، إذ نجد فيها خربة قديمة تسمى خربة سوف، تعود في آثارها إلى العهدين اليوناني والروماني، وفيها آثار أرضيات فسيفسائية، وآثار كنيسة عليها نقوش دينية، تم تحويلها إلى مسجد في عهد عمر بن عبد العزيز كما هو موضح في الكتابات الموجودة هناك.

ومن الطبيعي وجود مثل هذه الآثار في منطقة سوف، فهي منطقة جاذبة بطبيعتها، تحوي الكثير من الينابيع والعيون كعين الفوار وعين القرفة وعين المغاسل التي كان الأردنيون السوفيون يغسلون عندها أصواف الأغنام.

محمية المأوى

تعلو محمية المأوى قمة جبل المنارة وقد انطلق مركزها في 2010 ثم توسعت شيئا فشيئاً، وهي المحمية الأولى من نوعها في الشرق الأوسط التي توفر العناية للحيوانات التي تعيش ظروفاً صعبة، وتحاول هذه المحمية إعادة الحياة البرية إلى طبيعتها، فهي تؤوي كافة الحيوانات البرية التي يتم صيدها أو العثور عليها من قبل الصيادين ومنها الضباع والسباع وأنواع الثعالب البرية، كما ترعى الحيوانات المهددة في بعض البلاد المجاورة التي تعيش حالة من الصراع والحروب، وتضم  المحمية سبعة عشر أسدا ونمرين وأربعة دببة تم جلب بعضها من بلدان مجاورة، وضبط بعضها في محاولات تهريب وتجارة غير مشروعة، وتشكل المحمية بيئة مناسبة لحياة هذه الكائنات إذ يعتقد أنها كانت تعيش في هذه المناطق قديما.

أسد في محمية المأوى -الرأي

  المصادر والمراجع

البحيري، صلاح الدين (1998)، الأردن: دراسة جغرافية، ط2، منشورات لجنة تاريخ الأردن

حتاملة، محمد (2010)، موسوعة الديار الأردنية ج2

الزقرطي، إبراهيم (2004)، موسوعة محافظة جرش، منشور بدعم وزارة التخطيط

العدوان، مفلح(2008 )، بوح القرى، ج2، مركز الرأي للدراسات

جبل المنارة في جرش نشر في 1 نيسان 2016 ، تم الاطلاع عليه في 30 تموز 2019

محمية المأوى نشر في 12 إبريل 2019 تم الاطلاع عليه في 30 تموز 2019

 

جبل المنارة

المقدمة

عبر التاريخ، لعبت سهول حوران الأردنية دورا مفصليا في تاريخ الحضارات في الأردن. وقد كانت السهول الأردنية عامرة بالمدن ذات البصمة الثقافية والأثرية التي نلمسها حتى اليوم. ضمن سلسلة أبحاثنا في مدن الديكابولس الأردنية، نستعرض في هذا البحث مدينة كابتولياس أو كما تعرف اليوم باسم “بيت راس”.

إطلالة لبيت راس

الموقع

تقع مدينة كابتولياس (بيت راس) 5 كلم شمال محافظة إربد. على هضبة عالية ترتفع بمقدار 600 متر عن سطح البحر (الشامي: 2002) أما المدينة القديمة فقد جاءت بين مدن الديكابولس الأردنية الأخرى فمن الجنوب حدتها أبيلا (طبقة فحل) ومن الشمال مدينة بيلا (حرثا/القويلبة) ومن الشمال الغربي مدينة جدارا (أم قيس) وقبل تأسيس المدينة كانت مدينة كابتولياس إضافة لمدينة أرابيلا (إربد) ضمن سلطة مدينة بيلا (طبقة فحل). (Lenzen & Knauf: 1987)

خريطة توضح موقع مدينة كابتولياس من مدن الديكابوليس الأردنية وامتداد الطرق الرومانية التجارية القديمة. المصدر: – الشامي، أحمد. (2002)؛ مشروع التنقيبات الأثرية في بيت رأس- إربد موسم 2002، حولية دائرة الأثار العامة،

التسمية

 تعود تسمية المدينة بكابتولياس نسبة إلى المعبد الذي أنشئ فيها للإله “جوبيتر وسمي المعبد  جوبتير كابيتوليانس Gupiter Capitolinus يظهر المعبد منقوشا على العملات النقدية التي اكتشفت في المدينة والتي تؤرخ للسنوات 165-166 م.

من عملات مدينة كابتولياس ويظهر فيها معبد جوبيتر كابتوليانوس. المصدر: – الشامي، أحمد. (2002)؛ مشروع التنقيبات الأثرية في بيت رأس- إربد موسم 2002، حولية دائرة الأثار العامة،

ويعتقد  بأن الاسم الروماني جاء ليناسب الوضع الجغرافي للمدينة. حيث تعني كابيتو تعني الرأس (الأعلى) ولياس تعني المنزل أي السكن في المكان العالي (البكري: 1947) وقد ثبت هذا الاسم في منتصف القرن السادس الميلادي. (Lenzen & Knauf: 1987)

ويطابق الاسم الحالي “بيت راس” المعنى السابق ذكره. ولكن ما يستغربه الباحثون هو عدم وجود اسم للمدينة من قبل تأسيس مدينة كابيتولياس (بيت راس) في الحقبة الرومانية. إن “بيت” و “راس” هما كلمتان تشتركان في جذر عربي وآرامي. إلا أن خلو المقطع من أل التعريف يرجح أن هذا الاسم ربما يكون أقدم من العربية التي نستخدمها اليوم. (Lenzen & Knauf: 1987)

تاريخ البحث الأثري

 حظيت مدينة كابتولياس (بيت راس) باهتمام الرحالة والمستكشفين منذ مطلع القرن التاسع عشر. فكان الرحالة سيتزن من أوائل من زاروها عام 1806 وتبعه المستكشف شوماخر عام 1878 الذي أعد بعض المخططات وأشار إلى أن المدينة محاطة بسور. (الشامي: 2002)

بعدها زارها المستكشف ميرل عام 1885، وعام 1951 كانت مدينة كابتولياس من ضمن المدن التي خضعت للمسح الأثري الذي أجراه الباحث نلسون جلوك. وتبع جلوك الباحث ميتمان الذي أجرى مسحا أثريا آخرا كانت المدينة من ضمنه عام 1970. وفي الثمانينات جاء الباحثة شيري لينزن  التي قامت بعدة مسوحات أثرية موزعة على مواسم بين الأعوام 1985-1987 ركزت على أقبية المدينة (الشامي: 2002)

الأقبية التي درستها الباحثة . شيري لينزن المصدر: – كراسنة، وجيه وفياض، سلامة. 2005؛ مسرح بيت راس الأثري، حولية دائرة الأثار العامة

التاريخ

 كما أسلفنا فمن غير المعلوم تاريخ الاستيطان البشري في المدينة، ولكن بحسب القطع الفخارية والعملات التي وجدها الباحثون في المدافن والكنائس ومعاصر العنب والزيتون تؤرخ المدينة إلى 98/97 ميلادي أي في عهد الإمبراطور تراجان (الشامي: 2002)

جاء الإمبراطور الروماني بومبي  عام 63 ق.م وسيطر على المشرق وأسس حلف مدن الديكابولس، ديكا تعني عشر وبولس تعني الحرة. وتمتعت هذه المدن باستقلال ذاتي وبعلاقات تجارية قوية مع المدن الأخرى.

ضمت مدن الديكابولس جراسا (جرش) ، فيلادلفيا (عمان)، جدارا (أم قيس)، كانثا (أم الجمال)، هيبوس (الحصن)، دايون (ايدون)، بيلا (طبقة فحل)، سكيثوبوليس (بيسان)، أبيلا (حرثا)، دمشق، وبوسطرا (بصرى))  وكما نرى ثمان أردنية، لاحقا انضمت مدن أخرى كجادورا (السلط) ومملا لا شك فيه أن مدينة كابتولياس (بيت راس) كانت واحدة من هذه المدن فقد ذكرت في أعمال المؤرخ ألكسندريان كلاوديوس بطليموس التي تعود لمنتصف القرن الثاني الميلادي.

خريطة توضح مدن الديكابولس الأكثر شهرة ثمان منها أردنية

عمد الأردنيون الغساسنة   في مطلع القرن الثاني الميلادي وحتى القرن السادس إلى تأسيس حكومة مركزية تكون انطلاقة مملكتهم وتكون أيضا ممثلة عن أطياف الشعب الأردني الرافض للولاية الرومانية. فأسبغوا على هذه المدن صبغة تجارية وزراعية، فأصبحت مراكز لا مثيل لها، وظلت المدن والحواضر التي بنيت على أنقاضها مزدهرة حتى يومنا هذا. وكان لمدينة كابتولياس مركز مرموق بين جميع المدن، ويعود السبب لاشتهارها بزراعة العنب وصناعة النبيذ إضافة لزراعة الزيتون وصناعة زيته. وقد كانت هاتان الصناعتان عمودان أساسيان في ازدهار المملكة الأردنية الغسانية.

شعار المملكة الغسانية وفي المنتصف أيقونة القديس الشهيد سركيس

في منتصف القرن الثاني بلغت مدن الديكابولس ازدهارا كبيرا واستقلالا لا مثيل له، فبدأت المدن الأردنية الحرة بسك عملاتها الخاصة. فوجدت في كابتولياس (بيت راس) عمل سكت في عام 165 ميلادي تقريبا ومنقوش عليها المعبد الذي سميت على اسمه المدينة وكذلك كان الحال في كبرى المدن الأردنية الحرة كفيلادلفيا (عمان).

دخلت المسيحية إلى المدينة بقوة واعتنق أبناؤها الديانة الجديدة وكانت محركا للثقافة والمعمار. وصحيح أن المسيحيين الأوائل قد تعرضوا للاضطهاد الديني من الإمبراطورية الرومانية  إلا أن المسيحية ترسخت أكثر. في القرن الثاني وما بعده لعب الأردنيون الغساسنة دورا حاسما في إيقاف الاضطهاد الديني على أساس اختلاف الدين أو الطائفة المسيحية. عن طريق تفعيل علاقاتهم مع الأباطرة الرومان خصوصا الإمبراطور جوستنيان والإمبراطورة ثيودورا، هدأ فتيل الاضطهاد الديني وأتيح المجال للازدهار التجاري والصناعي بأن يزداد وينمو.

الإمبراطور الروماني جستنيان الذي تمتع بعلاقات قوية مع الأردنيين الغساسنة

في القرن الرابع الميلادي 325 كان لأسقف أبرشية كابتولياس حضور في مجمع نيقية وعام 451 ميلادي شارك أيضا في مجمع خليقدونية. (Lenzen & Knauf: 1987) وفي الفترة الممتدة بين تأسيس المدينة في القرن الثاني حتى القرن السابع تقريبا، بنيت عدة كنائس على طراز مميز.

النبيذ البتراسي

عدت الزراعة واحدة من أعمدة الاقتصاد في المملكة الأردنية الغسانية. فمنذ مطلع القرن الثاني حتى السابع الميلادي تنامت شهرة منتجات مدينة كابتولياس الأردنية. ساعدت خصوبة الأرض على الزراعة أما الموقع الاستراتيجي على طول خطوط التجارة القديمة والحديثة فقد ساهم على تسويق هذه المنتجات الزراعية وقد كان النبيذ من أهمها حيث يذكر ياقوت الحموي في مصنفه أن بيت راس “اسم لقريتين في كل واحدة منهما كروم كثيرة” (ملحم: 1995)

تصلنا أنباء شهرة المدينة بالزراعة عن طريق أمرين مختلفين، المعاصر الحجرية والشعر العربي. تناول الشعراء العرب منذ القرن السابع الميلادي فها هو الشاعر حسان بن ثابت يتغنى  بنبيذ بيت راس فيقول

كَأَنَّ خَبيأَةٍ مِن بَيتِ رَأسٍ …….. يَكونُ مِزاجها عَسَلٌ وَماءُ

وأنشد أبو نواس قائلا:

وتبسم عن أغر، كأن فيه……مجاج سلافة من بيت راس

وقال المعري:

كأن سبيئة في الرأس منها …..ببيت فم سبيئة بيت رأس

أما شاعر الأردن عرار فقال في نبيذ بيت راس:

واحنيني إلى كأس مشعشعة …. والدنان بتراسي (أي بيت رأسي)

أما المعاصر الحجرية فقد اكتشفت عدة معاصر تتبع نمطي الحفرة المدورة في الأرض و النمط الثاني أحواض هرس مربعة تتصل بأحواض أخرى للترسيب ومن ثم إلى أحواض تخمير مدورة والنمط الثالث أحواض صغيرة مثلثة الشكل. (ملحم: 1995)

الآثار

بدأت مواسم التنقيبات بشكل رسمي مع العالمة شيري لنزن 1988. وهدفت التنقيبات إلى الكشف عن معالم المدينة. اكتشفت أجزاء واسعة من الجدار الذي كان يحيط المدينة. (كراسنة وفياض: 2005)

مخطط عام لآثار المدينة. المصدر: – الشامي، أحمد. (2002)؛ مشروع التنقيبات الأثرية في بيت رأس- إربد موسم 2002، حولية دائرة الأثار العامة،

عام 2000 اكتشفت أجزاء من الجدار الشرقي والشمالي إضافة إلى عدد من  الأبراج والأقبية التي تتواجد بكثرة في المدينة وقد وجد على واحد منها نقش على حجر كلسي متآكل يعتقد بأنه يؤرخ لاسم المدينة (كابيتولياس) في الحقبة الرومانية. (كراسنة وفياض: 2005)

نقش وجد على أحد الأقبية يرجح أنه يحمل اسم المدينة. المصدر: – كراسنة، وجيه وفياض، سلامة. 2005؛ مسرح بيت راس الأثري، حولية دائرة الأثار العامة

المسرح

عام 2001 اكتشفت أجزاء من الجزء الشمالي. واستمر العمل على المسرح عام 2003 حيث اكتشفت المنصة التي تتصل بنفق محفور بالصخر بطول 19 متر وعرض 90 سم وارتفاع 1.85 متر ينفذ إلى خارج المسرح ويعتقد بان هذا النفق كان لاستخدام الممثلين والمؤديين حيث يوصلهم إلى منتصف المنصة لإضافة عنصر المفاجأة . (كراسنة وفياض: 2005)

مخطط المسرح المصدر: – كراسنة، وجيه وفياض، سلامة. 2005؛ مسرح بيت راس الأثري، حولية دائرة الأثار العامة
مدخل النفق الأرضي

ومن ثم تم اكتشاف جدار داخلي للمنصة وغرفة يعتقد بأنها لتغيير الملابس، ولاحقاً اكتشف جدار المسرح والذي يتصل بجدار المدينة الكبير. عام 2003، أي في الموسم الرابع في التنقيبات، تم الكشف عن الكثير من عناصر معمار المسرح كالأقبية وأدراج المشاهدين وأبراج المراقبة. بني المسرح من الحجر الكلسي وقد تعرض لكثير من التهدم بفعل العوامل الطبيعية إضافة لكونه محاطا بالطمم نتيجةً لأعمال التنقيب السابقة. (كراسنة وفياض: 2005)

المدرج بعد التنقيب والترميم

الكنائس

دخلت بيت راس في الحقبة البيزنطية عام 323 م عندما أعلن قسطنطين الكبير بأن المسيحية دين رسمي للإمبراطورية إضافة لنقله العاصمة إلى بيزنطة (القسطنطينية) على مضيق البسفور وبهذا انقسمت الإمبراطورية إلى شرقية وغربية سميت الشرقية بالبيزنطية، أثر هذا على الدين والحضارة في المشرق بأكمله. دخلت المسيحية أرض الأردن منذ انطلاقها وكانت مدن الديكابوليس من أوائل المدن التي اعتنقت المسيحية حيث جال المسيح في هذه المدن ناشرا رسالته. واجه المسيحيون الجدد اضطهاداً دينيا فظيعا مارسته الإمبراطورية الرومانية الوثنية عليهم وقدمت أرض الأردن شهداء كثر في سبيل الحرية الدينية كالقديسين زينون وزناس وجراسيموس الأردني واليان العماني.

آثار لكنيسة مقابل الأقبية. المصدر: – كراسنة، وجيه وفياض، سلامة. 2005؛ مسرح بيت راس الأثري، حولية دائرة الأثار العامة

وتأثرا بالديانة الجديدة انطلق الأردنيون وأسسوا الكثير من الكنائس التي زينت بأبهى صور الفسيفساء الملوّنة والتي تحوي زخارف هندسية وحيوانية ونباتية وآدمية. كانت كابوتولياس واحدة من هذه المدن التي احتضنت ثورة في المعمار الديني المتمثل في بناء الكنائس. اكتشفت فيها حتى الآن ثلاثة كنائس سنعترضها في ما يلي:

الكنيسة قرب الجامع: بنيت الكنيسة على الطراز المستطيل (البازليكا) واكتشف منها محرابان توقع الباحثون وجود محراب ثالث. تفاوت تأريخ الكنيسة فوفقا للعالمة لينزن أرختها للقرن الخامس الميلادي بالاعتماد على اللقى الأثرية فيها. أما أقدم تأريخ آخر فهو للقرن الثالث الميلادي. تعذر وضع مخطط للبناء لسوء حالته. (قاقيش: 2007)

الكنيسة الشمالية: اكتشف في موقع الكنيسة قطع رخامية من ألواح وأعمدة تعود للهيكل وقد نقش على أحد الألواح باليونانية “أبناء أركاديوس” إشارة على الأغلب إلى المتبرعين. (قاقيش: 2007)

كنيسة عطروز: كنيسة على الطراز المستطيل (البازليكا) وهي مكون من صالة وجناحين وأرضيتها مزخرفة بالفسيفساء. (قاقيش: 2007)

المدافن

وجد العديد من المدافن في مدينة كابوتلياس (بيت راس) والتي تدل على الرخاء والرفاه الاقتصادي الذي نعمت به المدينة زمن الأردنيين الغساسنة  من القرن الثاني حتى السادس ميلادي. لا زالت دائرة الآثار الأردنية بالتعاون مع هيئات ومؤسسات متخصصة مهتمة بآثار وحضارة الأردن تنقب عن المزيد من المدافن كان آخرها مدفن بيت راس المميز.

لوحات فريسكو مليئة بالتفاصيل وجدت سليمة في المدفن

 إن اكتشاف هذا  الموقع يلقي الضوء على فترة مهمة من التاريخ الأردني خلال العصر الروماني خصوصا لاحتوائه على 52 نقش يوناني وآرامي وتشير إلى أن الميت كان مقدرا من قبل المجتمع ويتمتع بمكانة مجتمعية عالية.

وجدت الكثير من قطع الفريسكو بتفاصيل دقيقة واضحة لم تذكر سابقا في السجلات التاريخية. يمتد المدفن على أكثر من 60 متر مربع وقد حظي بتوثيق مكثف وعمليات ترميم ومحافظة ودراسة علمية من قبل عدد كبير من العلماء الأردنيين والإيطاليين والفرنسيين والأمريكيين.

الخاتمة

استعرضنا في هذا البحث من سلسلة مدن الديكابوليس الأردنية تاريخ مدينة كابيتولياس (بيت راس) المدينة التي فاجئتنا بالكثير من الآثار التي تعكس الحضارة والثقافة التي تمتع بها أجدادنا الأردنيون عبر التاريخ وتمكنوا من أن ينقلوها لنا في معمارهم وفنونهم. تعتبر بيت راس واحدة من الوجهات المميزة في شمال الأردن والتي تحتاج إلى المزيد من الاهتمام على صعيدي السياحة والتنقيب الآثاري.

المراجع

  • الشامي، أحمد. (2002)؛ مشروع التنقيبات الأثرية في بيت رأس- إربد موسم 2002، حولية دائرة الأثار العامة،
  • ملحم، إسماعيل (1995)، تقنيات معاصر العنب في الأردن وفلسطين في العصرين الروماني والبيزنطي، حولية دائرة الآثار العامة
  • البكري، أبو عبيد الله. 1947؛ معجم ما استعجم، القاهرة: مطبوعات لجنة التأليف والنشر.
  • كراسنة، وجيه وفياض، سلامة. 2005؛ مسرح بيت راس الأثري، حولية دائرة الأثار العامة
  • قاقيش، رندة. 2007؛ عمارة الكنائس وملحقاتها في الأردن في العهدين البيزنطي والأموي، عمان: دار ورد.
  • اكتشافات جديدة فريدة من نوعها بالمنطقة في بيت راس، مقال مترجم منشور على موقع إرث الأردن. http://jordanheritage.jo/new-findings-in-bait-ras-tomb/
  • Lenzen, C., Knauf, E. (1987) Biet Ras/ Capitolias a preliminary evaluation of the archeological and textual evidence, In Syria. Tome 64 de fascicule 1-2

مدن الديكابولس الأردنية: مدينة كابتولياس ذات الكروم

المقدمة

لعب شمال الأردن في مسرح التاريخ دورا هاما للغاية، فقد كان مركزا تجاريا ومحطا للنزاعات بين القوى العظمى في المشرق بسبب موقعه الاستراتيجي وغناه بالموارد الطبيعية. في هذا البحث من سلسلة مدن الديكابولس الأردن سنستعرض مدينتين أردنيتين انضمتا لحلف الديكابولس (حلف المدن الحرة) وهما دايون (إيدون) وهيبوس (الحصن).

الموقع

تقع مدينة دايون (إيدون) على مرتفع صخري يحدها من الشمال مدينة إربد ومن الجنوب مدينة هيبوس (الحصن)  تبلغ مساحتها 14.5 كلم مربع. تشتهر إيدون بزراعة الزيتون. أما جيولوجيا فهي خليط من الحجر الأبيض سهل التفتيت (الروسان: 2011)

أما هيبوس (الحصن) فهي تقع 8 كلم جنوب مدينة إربد وهي الآن أكبر المناطق التابعة لبلدية إربد الكبرى. قامت المدينة القديمة على تل يسمى “تل الديون”. وهي الآن مقسمة إلى المدينة القديمة ذات الطابع الريفي في الجزء الغربي والمدينة الحديثة في الجزء الشرقي (الروسان: 2011)

مدينة الحصن ربيعا

التسمية

غالبا ما كان يشار إلى المدينتين باسم واحد “ديون- ديوم”  وقد التبس على العلماء والباحثين تسمية “هيبوس” حيث ذهب بعضهم إلى أن هيبوس هي مدينة شمال بحيرة طبريا تعود للقرن الأول الميلادي وهذا كان رأي المستكشف شوماخر الذي قال بإن مدينة “إيدون” هي مدينة ديكابولس أردنية ولكنها تقبع تحت تل الحصن الاصطناعي الأثري. بينما أكد الباحث لويس مخلوف أن إيدون هي ذاتها دايون وأنها مدينة ديكابولس مستقلة عن هيبوس (الحصن) (الروسان: 2011)

تعددت أسماء مدينة إيدون فسميت دايون ودينون ديون وديون. أما الحصن فيعتقد بأنها سميت نسبة لبناء حصن عسكري أموي فيها. (غوانمة: 2008)

التاريخ

يعود تاريخ المنطقة إلى العصر البرونزي 3000 سنة قبل الميلاد حيث  سكنت المغر والكهوف في المدينتين. وفي تل الحصن وجدت مقبرة بئرية (محفورة بشكل عامودي بالأرض كالبئر) وهي تعود للعصر البرونزي.

صورة جوية لتل الحصن الأثري

احتل الإسكندر المقدوني المشرق عام 333 ق.م. وتنازع خلفاؤه (السلوقيون والبطالمة) على حكم المدن التي فتحها وظل النزاع قائما بين السلوقيين والبطالمة ولكن غالبا ما كان الحكم السلوقي أكثر استقرارا في شمال الأردن. لم يقتصر الأمر على السلوقين والبطالمة إنما امتدت أطماع الحشمونيون اليهود إلى مدن الديكابولس الأردنية فمنذ عام 149 ق.م.  بدأ الحشمونيون بشن حملات غزو عديدة انتهت عام 84 ق.م. باحتلال جدارا (أم قيس) وبيلا (طبقة فحل) وأبيلا (حرثا) وهيبوس (الحصن) وديون (إيدون) (غوانمة: 2008)

صورة للملك الحشموني ألكسندر جانيوس الذي احتل مدن الديكابولس الأردنية ودمر كثيرا منها

حتى جاء الإمبراطور الروماني بومبي  عام 63 ق.م وسيطر على المشرق وأسس حلف مدن الديكابولس، ديكا تعني عشر وبولس تعني الحرة. وتمتعت هذه المدن باستقلال ذاتي وبعلاقات تجارية قوية مع المدن الأخرى. وكان (جراسا (جرش) ، فيلادلفيا (عمان)، جدارا (أم قيس)، كانثا (أم الجمال)، هيبوس (الحصن)، دايون (ايدون)، بيلا (طبقة فحل)، سكيثوبوليس (بيسان)، أبيلا (حرثا)، دمشق، وبوسطرا (بصرى))  وكما نرى ثمان أردنية، لاحقا انضمت مدن أخرى كجادورا (السلط) وكابتولياس (بيت راس).

خريطة توضح مدن الديكابولس الأكثر شهرة ثمان منها أردنية

في الحقبة الرومانية والبيزنطية زادت الكثافة السكانية كثيرا وقد وجدت العديد من الآثار منتشرة بين البيوت وبعض أرضيات الفسيفساء التي تدل على انتشار بناء الكنائس في تلك الحقبة. (غوانمة: 2008)

عمد الأردنيون الغساسنة   في مطلع القرن الثاني الميلادي وحتى القرن السادس إلى تأسيس حكومة مركزية تكون انطلاقة مملكتهم وتكون أيضا ممثلة عن أطياف الشعب الأردني الرافض للولاية الرومانية. فأسبغوا على هذه المدن صبغة تجارية وزراعية، فأصبحت مراكز لا مثيل لها، وظلت المدن والحواضر التي بنيت على أنقاضها مزدهرة حتى يومنا هذا. وكانت مدينتي هيبوس ودايون إحدى هذه المدن لكونها واقعة على خطوط التجارة التي استحدثها الأردنيون الغساسنة وعملوا على تقويتها.

شعار المملكة الغسانية وفي المنتصف أيقونة القديس الشهيد سركيس

 وللأسف فقد ساهم التطور العمراني والسكاني منذ العصر الإسلامي حتى اليوم بطمر الكثير من آثار هيبوس ودايون.

تاريخ البحث الآثاري

حظيت مدينة هيبوس (الحصن) بنصيب جيد من البحث الآثاري على عكس توأمها مدينة دايون (إيدون). فقد ذكرت هيبوس في كتب المستكشفين والرحالة والمستشرقين الذين شغفوا بآثار الأردن. ذكرها المستكشف السويسري بيركهارت لأول مرة واصفا موقعها. وبعده ذكرها المستكشف بيكنغهام وليندسي وستزين ولكنهم اكتفوا بذكر الموقع والخصائص الاجتماعية.

أما من قام بأول مسح آثاري فيه المنطقة فكان الباحث نلسون جلوك تبعه ماكدونالد ولكن بحثهما كان منصبا على مرحلة العصر البرونزي بشكل خاص. حتى جاء الباحث لانكستر هاردنج الذي كتب كتابا كاملا أسماه “آثار الأردن” ودرس الموقع وأجرى عليه مسوحا مكثفة واستنتج أن المدينة كانت مأهولة بكثافة في العهد الروماني والبيزنطي وقد أكد ذلك باستناده لمجموعة من النقوش والمصادر الرومانية التي تؤكد وجود هاتين المدينتين، يقول في كتابه واصفا تل الحصن:

“هنالك دلائل عديدة عثر عليها  في الأضرحة الأخرى وفي نقوش وكتابات سواها على أن ذلك التل كان قائما في أيام الرومان والبيزنطيين. وهذا الموضع هو أحد المواقع التي يتأرجح بينها وبين موقع مدينة ديون، وهي المدينة الوحيدة من مدن الديكابولس  التي لم يحدد مكانها تحديدا قاطعا” (هاردنج:1967)

الآثار

 الكنيسة

مخطط عام للكنيسة المكتشفة. المصدر حوليات دائرة الآثار العامة 1993

عام 1992 قامت دائرة الآثار بحملة  تنقيبات أسفرت عن الكشف عن كنيسة بيزنطية بديعة الفسيفساء تعود للقرن السادس الميلادي الذي تجذرت فيه المسيحية. في خربة الجدة على بعد 1 كلم عن تل الحصن الأثري، تقع الخربة على مرتفع صخري بارتفاع 640 متر عن سطح البحر. وهي محاطة بالبساتين المزروعة من كل جانب.

فسيفساء حيوانية تصور طائرا من كنيسة الحصن البيزنطية المصدر حوليات دائرة الآثار العامة 1993

بعدما أخبر أحد المواطنين عن اكتشافه لرقعة من الفسيفساء أجرت دائرة الآثار العامة حملة إنقاذية. اكتشفت الحملة كنيسة بيزنطية على نظام البازليكا (الكنيسة المستطيلة) ولكنها متهدمة ومعالمها غير واضحة، أما الفسيفساء فقد تجرفت ولم يبق منها غير قطع متفرقة. يبلغ طول الكنيسة 20 مترا شرق غرب و10 أمتار شمال جنوب أما قطرها 4 متر تقريبا.

لوحة فسيفسائية من كنيسة الحصن تصور إنسانا يقطف العنب بالمنجل

بجانب الكنيسة حددت مرافق أخرى كالخزانات المائية المحفورة بالصخر والتي ينزل إليها بأدراج ومداخل. إضافة لقبر فردي مقطوع من الصخر أيضا. الفسيفساء المكتشفة غنية بالرسوم الحيوانية والآدمية والهندسية.

من الزخارف الهندسية في الكنيسة المصدر حوليات دائرة الآثار العامة 1993

البركة

انسجاما مع فكرة الأنظمة المائية التي بنيت في عهد الأردنيين الغساسنة في الحقبة الكلاسيكية كان ولا بد من بناء بركة لتجميع مياه الأمطار ولتخدم الحركة الزراعية في المنطقة. وللأسف فإن المعلومات عن البركة ضئيلة وهي الآن تعاني من إهمال شديد جعلها تتحول لمكرهة صحية.

البركة الرومانية عند اجتماع مياه المطر فيها.

 الخاتمة

في الختام، نجد أن شمال الأردن ومنذ مطلع القرن الثاني حتى السادس الميلادي قد لعب دورا جوهريا في حركة التجارة العالمية، فقد ازدهرت المدن والقرى الأردنية حتى تلك التي نعتبرها اليوم مدنا صغيرة كانت مراكز حيوية كالحصن وإيدون ورغم أن التوسع المدني قد حرمنا من استكشاف أعمق لتاريخية هذه المدن إلا أن ماضيها يظل محل تقدير.

المراجع

  • الروسان، عاطف و الرجوب، عبد الكريم (2011) إربد الكبرى، دراسة الواقع الأثري والتاريخي والتراثي، وزارة الثقافة، الأردن: عمان
  • غوانمة، يوسف (2008) مدينة إربد ماضيا وحاضرا- أعمال مؤتمر مدينة إربد، ج1، وزارة الثقافة،  الأردن: عمان
  • هاردنج، لانكستر (1967) آثار الأردن، تعريب سليمان الموسى، منشورات وزارة السياحة الأردنية، الأردن: عمان
  • ملحم، إسماعيل وخصاونة، ناصر، حفرية كنيسة الحصن/خربة الجدة لعام 1992، حوليات دائرة الآثار العامة 1993

مدن الديكابوليس الأردنية: هيبوس ودايون المدينتان التوأم

Scroll to top