عملت إرث الأردن وما زالت تعمل على إطلاق وتنفيذ العديد من المشاريع والفعاليات تاليا اطلالة على عدد منها:

  1. إطلاق موقع إرث الأردن ونشر ما يزيد عن 600 بحث ومقالة

أطلقت إرث الأردن موقعها الالكتروني منذ تأسيسها كمنصة معرفية علمية تسعى لتوثيق الإرث الأردني وتسويقه ، ويهدف الموقع لخلق علاقة بين الفرد ومجتمعه، ولتعريف المواطن بمساهمات الأردن عبر التاريخ من خلال أبحاث منشوراتحول الأحداث التي صنعت الأردن المشرف، وصور وثقت هذا البلد الجميل بكل جوانبه؛ والتناغم المجتمعي الذي كان ثيمته الأساسية.ويشتمل الموقع على عدد من الزوايا التي تعرض مشاريع المؤسسة وأبحاثها ووثائقياتها وأنشطتها ومقالات متخصصة بالإرث الوطني ، وتغطي أبحاث إرث الأردن جميع حقول الإرث السبعة، ( إرث النشاطات، الإرث البيئي، إرث المناظر الطبيعية، إرث المواقع، إرث المعالم، إرث المقتنيات، إرث الأفراد والمؤسسات )

  1. إقامة أول وأكبر معرض للصور التاريخية الخاصة بالأردن للفترة ( 1862 – 1946 )

في شهر حزيران 2016 تم عرض 1355 صورة من أصل 8500 صورة ومخطوطة بحوزة إرث الأردن في معرض صور جهز وفق المعايير العالمية لذلك في الطابق الثالث من مكتبة الجامعة الأردنية واستمر لستة شهور متواصلة. وتم فتح المعرض للطلاب بشكل خاص وللعامة بشكل عام ضمن ثلاثة مراحل: الأولى حيث قادت فيها إرث الأردن العمليات اليومية للمعرض، الثانية بعد أن تم تدريب طلاب وكوادر من الجامعة على إدارة المعرض مع الابقاء على بعض كوادر إرث الأردن للمساندة، والثالثة تم فيها تسليم المعرض ليستمر بإدارة طلاب وكوادر الجامعة بشكل مستقل.

وقد زاد عدد الزوار خلال الثلاثة أشهر الأولى من عمر المعرض عن عشرة آلاف زائر اشتملت على أعضاء الهيئات الطلابية والتدريسية والإدارية في الجامعة الأردنية والجامعات الأردنية عموما ومن مدارس المملكة والمؤسسات المهتمة إضافة إلى رجال الدولة وسياسيين ومثقفين ومن عامة الشعب.

وقد هدف المعرض إلى :

  • اظهار انفتاح وتنوع المجتمع ثقافياً مما يرسخ أصالة هذه القيم وامتدادها من التاريخ
  • تسليط الضوء على دور المرأة تاريخياً وتحررها النسبي في بعض الحالات كالتجارة المباشرة
  • اظهار علامات الانفتاح على الجمال العالمي تصميماً ومواداً في حقب مختلفة من تاريخ الأردن خاصة بالتصميم الحضري وتلاقحه الاقليمي والعالمي
  • ترسيخ الشعور الجمعي بالماضي والطموح المشترك
  • تنمية الشعور الايجابي بالمسيرة الوطنية والتحفيز للبناء عليها
  • تقدير مبدأ الدليل الملموس المقدم من المحتوى الصوري وتمتين منهجية البحث العلمي
  • تدريب طلاب الجامعة الأردنية على ادارة معرض صور واكسابهم الخبرة العملية في ذلك
  • تنمية مفاهيم الحفاظ على المواقع التاريخية كمورد سياحي ودراسي
  1. إقامة معرض الصور التاريخية المتنقل 

    وبعد انتهاء أول مرحلة تم انتقاء مجموعة من الصور الممثلة لأهم الحقب والمفاهيم التي تنقلها وتبرزها الصور التاريخية وتم عرضها بشكل مؤقت في جميع محافظات المملكة بالتنسيق مع مؤسسات محلية فيها وبدعم مباشر من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية ، حيث تم امتدت جولة المعرض المتنقل في جميع أنحاء المملكة واستهدفت أبناء المجتمع المحلي وطلبة المدارس فيه ولمدة ثلاثة أشهر أخرى .

  1. إقامة أول وأكبر معرض للصور التاريخية الخاصة بالثورة العربية الكبرى على الأرض الأردنية

أقامت إرث الأردن بالتعاون مع متحف الأردن أول وأكبر معرض معرض للصور التاريخية الخاصة بالثورة العربية الكبرى على الأرض الأردنية بمناسبة مئوية الثورة العربية الكبرى ، واشتمل المعرض على صور فوتوغرافية تعود للفترة من 1872 ولغاية 1948 وتمثل مواقع طبيعية في مختلف مناطق الأردن وتعكس البيئة الثقافية والاجتماعية والعمرانية علاوة على المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية ، إضافة إلى جناح خاص بصور العمليات العسكرية للثورة العربية الكبرى ومقتنيات رجالات الثورة العربية الكبرى من أسلحة وعتاد ، غضافة إلى جناح خاص بالواقع الافتراضي تم فيه عرض قلعة الأزرق كواحدة من أبرز مراكز قيادة الثورة العربية الكبرى على الأرض الأردنية

 

  1. توثيق وتسويق الإرث الشجري في مختلف مناطق الأردن كبديل عن أشجار الرصيف التي تخلخل النظام البيئي

قامت إرث الأردن بتوثيق وتسويق الإرث الشجري والنباتي الأردني قما قامت بإعداد جدول للأشجار الملائمة والمديمة للنظام البيئي حسب كل منطقة جغرافية ، كما عملت على تسويق الجدول لقطاع الاسكانات وللبلديات ولأكبر قدر من المواطنين

  1. توثيق وتسويق أطباق الإرث الغذائي الأردني

تبذل إرث الأردن جهودا مهمة للتعريف بأطباق الإرث الغذائي الأردني المهدّدة بالانقراض أو التي تراجع تقديمها لأسباب كثيرة من خلال توثيق هذه الأطباق وتصويرها ومن ثم اطلاق سلسلة الإرث الغذائي الأردني على اليوتيوب التي قدمت تعريفاً شاملاً بالأكلات الأردنية من المحافظات والمناطق المختلفة.

واستكمالاً لهذه الجهود تعمل إرث الأردن على افتتاح “مطعم إرث الأردن” كي يكون أول مطعم من نوعه في الأردن يعيد إحياء أطباق الإرث الغذائي الأردني من خلال تقديمها بصورة مميزة للزوار.

  1. إطلاق مهرجان وثائقيات أبطال الاستقلال

بالتزامن مع احتفالات المملكة الأردنية الهاشمية بمرور 100 عام على انطلاق الثورة العربية الكبرى، أطلقت إرث الأردن مهرجان وثائقيات أبطال الاستقلال بالتعاون مع متحف المشير حابس المجالي، وعمل المهرجان على حفظ ذاكرة الأبطال وتوثيقها وعرضها على جميع المنصات المتاحة وأهمها المهرجان عبر سلسلة من الوثائقيات التي عمل عليها فريق المؤسسة بالامكانيات المتاحة، تجاوز عددها ال 10 وثائقيات ضمن مجموعة من الوثائقيات تحت الانتاج والتصوير تصل في مجموعها إلى 38 وثائقيا يستعرض سيرة أبطال الثورة العربية الكبرى من وجهاء العشائر وشيوخها وعقداء الخيل ونشميات العشائر الأردنية.

 

  1. تنفيذ حملة للصيانة الاستباقية للإرث العمراني في كل من الفحيص والسلط والحصن والطفيلة

 نفّذت إرث الأردن بالتعاون مع عدد من أهالي قرية المعطن في محافظة الطفيلة حملة للصيانة الاستباقية للإرث العمراني في القرية ، وذلك عبر تقديم محاضرة متخصصة في آلية الحفاظ على المباني القديمة في القرية وترميم سقوق عدد من المنازل بالقرية كما يجري التخطيط والتحضير الآن  لتكرار التجربة في مدينتي الفحيص والسلط والحصن عبر اجراء دورة تدريبية لعدد من المتطوعين في كل منطقة متبوعة بجولة ميدانية يجري بها أعمال الصيانة والترميم الاستباقيين للبيوت القديمة من الإرث العمراني.

  1. تسخير الجيل الثاني من تكنولوجيا الواقع الافتراضي لخدمة الارث الأثري والبيئي الأردني

قسم الواقع الافتراضي مولود آخر للمؤسسة، ليكون الأردن من أوائل البلاد التي استخدمت تكنولوجيا الجيل الثاني من الواقع الافتراضي ثلاثية الأبعاد للحفاظ على المواقع الأثرية وتوثيقها وعرضها. وقد تم توظيف هذه التقنية ليحتضن الأردن أول متحف أثري على الواقع الافتراضي، لـ12 موقعا بمختلف المحافظات، يجري التحضير لافتتاحه في مدينة العقبة، كما كان جناح إرث الأردن للواقع الافتراضي للمواقع الأثرية الأردنية حاضرا في فعاليات القمة العربية التي احتضنتها الأردن العام الماضي، والمنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت، ومؤخرا في مدينة الريادة والإبداع بمجمع الملك الحسين للأعمال؛ إضافة إلى المشاركة في فعاليات أيام العقبة التراثية ضمن كرنفال العقبة للسياحة والتسوق 2018 ليتيح الفرصة للأردنيين والأجانب لمشاهدة تلك المواقع.

  1. تسخير تكنولوجيا الواقع الافتراضي للمواقع الأثرية في خدمة المجتمع

استهدف هذا المشروع فئة ذوي الإعاقة ودور المسنين، ومرضى السرطان، وممن هم غير قادرين على زيارة المواقع التاريخية، ليتم تطويع التكنولوجيا لخدمتهم، وذلك عبر جولة نظمتها إرث الأردن لجناح الواقع الافتراضي شملت مجموعة واسعة من مراكز ذوي الإعاقة والمسنين ومرضى السرطان في مختلف محافظات المملكة .

  1. إطلاق زاوية إرث الأردن في ملحق حياتنا ( صحيفة الغد )

أطلقت إرث الأردن بالتعاون مع صحيفة الغد زاوية أسبوعية في ملحق “حياتنا” تحمل اسم “إرث الأردن”، لتعريف القراء بالإرث الاجتماعي والثقافي الزاخر والإسهام الانساني للأردن والأردنيين الأوائل والأجداد عبر عقود مضت من خلال صور متنوعة، أقدمها صورة التقطت العام 1862 وصولا للعام 1946، تلك الصور النادرة التي توثق الزمان والمكان والواقع المعيشي للأردن بكل جوانبه، تأتي لتكون أداة حماية لإرثنا من الاندثار أو دخوله طي النسيان.

وتتناول الصور جوانب تاريخية مهمة تشكلت عبر التاريخ بهذه المنطقة، لجذب اهتمام الوعي العالمي بالإرث القيمي والمكون الثقافي، والحقبات الزمنية التاريخية، وهذه هي المسؤولية التي حملها شباب أردنيون على عاتقهم.

  1. إطلاق برنامج إرث الأردن على إذاعة جيش اف ام – مجموعة الراية الإعلامية

         أطلقت إرث الأردن في تموز 2016 برنامجها الإذاعي الأسبوعي ( إرث الأردن ) على إذاعة جيش اف أم 107.9 والتابعة لمجموعة الراية الإعلامية – إذاعة وتلفزيون القوات المسلحة الأردنية ، البرنامج الذي يبث بمعدل حلقة أسبوعيا على أثير الإذاعة يحتفي عبر حلقاته بكل ما يحمل قيمة جمالية أو تاريخية أو اجتماعية ثقافية بالماضي الأردني ويغطي في حلقاته الأسبوعية جميع حقول الإرث السبعة، ( إرث النشاطات، الإرث البيئي، إرث المناظر الطبيعية، إرث المواقع، إرث المعالم، إرث المقتنيات، إرث الأفراد والمؤسسات).

  1. إطلاق برنامج الزمالة التدريبية في إرث الأردن

أطلقت إرث الأردن في أيلول 2017 برنامج الزمالة التدريبية في قسم الأبحاث وقسم الانتاج الإبداعي في المؤسسة ، وذلك لتدريب طلبة الجامعات من المهتمين على أساسيات البحث العلمي التاريخي في الإرث الوطني وحقوله المختلفة وتدريب طلبة المدارس على أساسيات إنتاج الوثائقيات وتصميم المواد الفلمية والصورية الخاصة بالإرث الأردني، وقد تقدّم للانتساب للدورة أكثر من 400 شاب وفتاة من طلبة الجامعات والمدارس تم اختيار 25 فردا منهم لالتحاق بالبرنامج التدريبي والذي استمر لثلاثة أشهر وانتهى بتوظيف عدد من المتدربين ضمن كوادر المؤسسة.

  1. رصد وتوثيق وتسويق وعقد دورات تدريبية عامة في الإرث الموسيقي الأردني

 بالتعاون مع جوقة البلقاء وسينما ومسرح السلط التابعة لمؤسسة رواق الأردن للثقافة والفنون قامت إرث الأردن بإجراء وتنفيذ عدد من الدورات التدريبية الخاصة بالإرث الموسيقي الأردني وإعادة إنتاج وتقديم عدد واسع من الأغاني والأهازيج الأردنية من إرثنا الموسيقي والفلكلوري الأردني عبر عدد من الفعاليات من خلال جوقة وأوركسترا البلقاء .

  1. عقد عدد من الندوات الأكاديمية الخاصة بإرث اللهجات الأردنية

عقدت إرث الأردن عددا واسعا من الندوات الأكاديمية للتعريف والتثقيف بإرث اللهجات الأردنية في كل من الجامعة الأردنية وعدد من مؤسسات المجتمع المدني في محافظة البلقاء ، سلطت فيها الضوء على أبحاث أستاذة اللغويات في جامعة اسكس الدكتورة انعام الور.

  1. تقديم عدد واسع من الاستشارات التاريخية والمتعلقة بالإرث الوطني الأردني

منذ عام 2015 قدّمت إرث الأردن عددا واسعا من الاستشارات التاريخية البحثية المرتبطة بالإرث الأردني وعلى مختلف الصعد والمجالات؛ وذلك لجهات رسمية من القطاع العام والخاص، كان أبرز نتاجاتها إعداد وتنفيذ وإخراج المحتوى المعرفي الخاص بالمسارات السياحية لمدينة السلط بالتعاون مع مؤسسة إعمار السلط، ومتحف الشريف الحسين بن علي في مدينة العقبة بالتعاون مع دائرة التراث الملكي في الديوان الملكي الهاشمي العامر.

 

المشاريع المستقبلية:

  • افتتاح مقر مؤسسة إرث الأردن في  مدينة السلط : تعمل إرث الأردن على انهاء التحضيرات لافتتاح مقرها في مدينة السلط، ويشتمل المقر الجديد على مكاتب إدارة أقسام المؤسسة، وقاعات تدريبية ، ومكتبة إرث الأردن ، ومطعم إرث الأردن ، ومعرض صور إرث الأردن ، ومعرض الواقع الافتراضي للمواقع الأثرية الأردنية .

  • افتتاح أول متحف للواقع الافتراضي في مدينة العقبة : تعمل إرث الأردن على انهاء التحضيرات لافتتاح أول متحف للواقع الافتراضي في العالم ، وذلك في مدينة العقبة ، ويشتمل المتحف على عرض لعدد واسع من المواقع الأثرية والبيئية الأردنية واتاحتها لجمهور الزوار والسيّاح .

  • افتتاح مطعم إرث الأردن في مدينة عمّان : تعمل إرث الأردن على انهاء التحضيرات لافتتاح مطعم إرث الأردن في مدينة عمان،ليكون أول مطعم من نوعه في الأردن يعيد إحياء أطباق الإرث الغذائي الأردني من خلال تقديمها بصورة مميزة للزوار.

  • اطلاق النسخة الثانية من مهرجان وثائقيات إرث الأردن : تعمل إرث الأردن على انهاء التحضيرات لإطلاق النسخة الثانية من مهرجان وثائقيات إرث الاردن في شهر أيلول القادم 2018 ، وذلك بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى – متحف المشير حابس المجالي، وتشمل النسخة القادمة على مجموعة جديدة من وثائقيات إرث الأردن التي تنتجها المؤسسة .

  • سجل الإرث: إنشاء وتكوين سجل للإرث العمراني ومواقع الإرث وإرث المناظر الطبيعية في الأردن:

    وعند تقييم موقع ما على أنه من الإرث يتم وضع كافة معلوماته الموثقة على الموقع الالكتروني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بعد اضافته لمسار سياحة إرث للمنطقة يمكن تنزيل خارطتها على الهاتف المحمول عبر تطبيق يجري تطويره.

  • المسارات السياحية: يجري التحضير لرحلات تثقيفية ترفيهية في المسارات السياحية للمدن الأردنية للتعرف على الوطن الأردني وإرثه، بعد أن تم تقديم عدد واسع من الاستشارات التاريخية للجهات المعنية حول بناء وتخطيط المسارات في عدد من المدن الأردنية 

  • مكتبة إرث الأردن: يجري التحضير لجمع كل ما كتب عن الأردن بالعلوم الاجتماعية والاثروبولوجيا والتاريخ ووضعها في مكتبة متخصصة بمقرنا في مدينة السلط.

مشاريعنا

شعار المؤسسة ، المدن الأردنية كما تنير من السماء

نبذة تعريفية:

إرث الأردن، شركة غير ربحية، تحتفي بكل ما هو ذو قيمة ومعنى بالماضي الأردني ولذلك تهدف للبحث بالإرث الأردني وتوثيقه ومن ثم تسويقه بطرق تفاعلية تصل لأكبر مجموعة ممكنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً والانترنت بشكل عام عبر موقع المؤسسة الالكتروني والذي خط طريقه باتجاه أن يصبح المرجع الالكتروني الأشمل لكل ما هو قيِم بالتاريخ الأردني. إرث الأردن تغطي جميع حقول الإرث السبعة: الإرث البيئي، إرث المناظر الطبيعية، إرث المعالم، إرث المواقع، إرث المقتنيات، إرث النشاطات، وإرث الأفراد والمؤسسات.

أٌنشِئت إرث الأردن في تموز 2014 من قبل مجموعة شباب مختصين، عن دراسة وشغف بالإرث الأردني وكبرت تدريجياً لتضم لأسرتها أردنيين يحملون نفس الشغف ليحملوا مشاريع تنتظر من يفعلها ويديرها. وصلت إرث الأردن الآن لمئات المتطوعين والأصدقاء والعديد من المساهمين وآلاف المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

رسالتنا:

البحث عن المعنى والقيم التاريخية والاجتماعية الثقافية والجمالية في الماضي الأردني وتوصيله لأكبر قدر ممكن من الأردنيين بحيث يرتبطون به وبالتالي يحافظون عليه وبأولوية للإرث المهدد بالزوال والغير معروف عنه والذي يحمل أعلى قيم ومعاني.

رؤيتنا:

الوصول الى عملية مستدامة يكون بها الإرث مصدراً وواسطةً للمعرفة والجمعية والتنمية العمرانية والاقتصادية والترفيه والاستدامة الثقافية.

من نحن؟

يتنامى سؤال الهوية يوما بعد يوم ويقودنا العالم المفرط في سرعته وثوراته إلى تناسي حقيقة أن من لا ماضي له لا حاضر ولا مستقبل له. يعرّف الإرث بأنه كل ما يحمل قيمة جمالية أو اجتماعية أو تاريخية أو ثقافية من الماضي يشكل الهوية الوطنية لشعب ما بأرض ما. يصل بنا هذا التعريف إلى ضرورة ترسيخ فكرة الهوية الوطنية عبر الحفاظ على الإرث بحقوله السبعة (بيئة ومواقع ومعالم ونشاطات ومناظر طبيعية ومقتنيات وأفراد ومؤسسات). لم يكن الطريق إلى هذه المفاهيم سهلا إنما مر الإرث بالعديد من الصعوبات والتحديات إلى أن استقر الحال على ما هو عليه اليوم. فيما يلي موجز لأهم التواريخ في قصة الحفاظ على الإرث في العالم.

أوروبا والولايات المتحدة وبداية الاهتمام بإرث الحضارة الغربية

بدأت حركة الحفاظ على الآثار القديمة بشكل رسمي منذ القرن التاسع عشر في أوروبا، وقامت على أساس الحفاظ على منجزات الحضارة الغربية. فمع انطلاقة  شرارة الثورة العلمية درس بعض العلماء تأثير الزمن على الآثار والمقتنيات وغيرها مما جعلها مثار اهتمام كبير كحقل معرفي. ومع بدء الحركات المجتمعية بالضغط لتشريع قوانين تخص الإرث، عُهد للهيئات ذات الخلفية المعمارية أو الآثارية بالوصاية على المباني. حيث يعزى أول جهد منظم للحفاظ على الإرث “لوليام موريس وفيليب ويب” عام 1877 فقد أسسا سوية جمعية المملكة المتحدة للحفاظ على المباني وكان أول أهدافها هو حث المجتمع على المساهمة في وقف خطط المجالس المحلية التي تستهدف المباني القديمة.

صورة وليام موريس

 كان موريس وويب متأثران بالحركة الرومانطيقية خصوصا بما قدمه راسكين، أحد أهم روادها.  تقوم هذه الفلسفة على ضرورة العودة إلى الطبيعة وجمالها لأنّ هذا من صميم الوجود الإنساني ولذلك دعت إلى الحفاظ على الإرثين الثقافي والطبيعي. فبدأت الهيئات المختصة بالحفاظ على كل ما هو فني وجمالي، أي كل ما وجدته الطبقة المتعلمة المثقفة يستحق الحماية ككنائس القرن السابع عشر والمنازل الريفية للنخبة، وذلك للحفاظ على الصور الإرثية الماضية التي شكلت أوروبا على ما هي عليه اليوم.

عام 1878 نشر المعماري الفرنسي المختص في الترميم “يوجين فيوليت-لي- دوك ” سلسلة من الوثائق التي تعنى بأهمية وطرق الحفاظ على الإرث. أما عام 1888 في ألمانيا فكان “فريدريش رانثجن” أول كيميائي يتم تعينه في المتحف الملكي في برلين وقد طور فريدريش طريقة لحفظ المقتنيات الأثرية كما نشر في السنة التي تليها كتيبا عن الحفاظ على الإرث.

تابعت قصة الإرث تطورها في المملكة المتحدة؛ ففي عام 1895 طبقت الوصاية الوطنية بشكل دولي للتعريف بالأخطار التي تواجهها المناظر الطبيعية في ليك ديسكريت (منطقة البحيرات-منطقة شمال غرب إنجلترا تشتهر ببحيراتها وبتاريخها الأدبي). أما المؤسسون الاجتماعيون (اليساريون) فقد طالبوا بالحفاظ على الأراضي الريفية والمناظر الطبيعية لإعادة تقديمها واستخدامها من قبل العامة.

القرن العشرين والجهود الدولية في المحافظة على الإرث

أما عام 1900 فقد كتب رئيس جامعة هيرويت وات الكيمائي “آرثر بيلان لوري” بحثا رائدا في كيفية الحفاظ على الإرث مركّزا اهتمامه على اللوحات والأحجار.

في العام 1907 صدر القانون البرلماني ببريطانيا وأعطيت الوصاية الوطنية للمنظمات وكذلك الحق باعتبار الممتلكات التي بحوزتها ممتلكات غير قابلة للتصرف وذلك لتمكين الوصاية الوطنية. تم “حفظ” كل ما هو “عظيم وجميل” “لتذكير” الأجيال القادمة بالقيم والعواطف التي يجب الحفاظ عليها وذلك لرسم أهم معالم الهوية الأوروبية.

وفي عام 1922 كان أول جهد دولي عبر تعاون المتاحف بعصبة الأمم وتأسيس مكتب للمتاحف وعقد مؤتمرات عدة أولها في روما (1930) ومن ثم في أثينا (1931) وباريس (1933) ومدريد (1934) وناقشت هذه المؤتمرات كيفية الحفاظ على الفنون والمقتنيات العتيقة والمواقع.

أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد بدأ الأمر بإنشاء متنزه يلوستون عام 1872 بقرار من الكونغرس. وذلك ليكون أول متنزه وطني في العالم. يمتاز هذا المتنزه بمساحته الهائلة حيث يمتد على قرابة 3 أميال ونصف وبين ثلاث ولايات أمريكية. ويشكل المتنزه كنزا إرثيا بيئيا هائلا من العيون الساخنة والشلالات والثروتين الحيوانية والنباتية. وحتى عام 1937 حازت مؤسسة أوليفر لحفظ وترميم الفنون الجميلة على براءة اختراع لجهاز يستخدم لإعادة وصل وترميم اللوحات التي تم تدميرها.

عام 1924 قام قسم البحث العلمي والصناعي بتكليف “هارولد بلندرليث” بالبحث في سبب دمار مقتنيات المتحف البريطاني أثناء تخزينها في الأنفاق في الحرب. قضى هارولد عشر سنوات في بحثه ونشر ثلاث كتب ” the Preservation of Antiquities in 1934″ و the Conservation of Prints Drawings and Manuscripts 1937”  و the Preservation of Leather Bookbindings in 1946.

هارولد بندرليث

عام 1946 تم تأسيس المجلس الدولي للمتاحف “إيكوم” والذي يعد المنظمة الوحيدة التي تعمل على نطاق عالمي وتجمع المتاحف والمشتغلين فيها والمعنيين بصون الإرث الملموس وغير الملموس. لا زالت المؤسسة قائمة حتى يومنا هذا وتعمل بشكل وثيق مع الأمم المتحدة واليونسيكو إضافة ل35 ألف عضو حول العالم، وعام 1986 أعد المجلس قائمة بأهم المبادئ التي يجب على المتاحف الالتزام بها.

“شعار المجلس الدولي للمتاحف “إيكوم 

 

في المملكة المتحدة عام 1950 تم إنشاء المؤسسة الدولية للحفاظ على مقتنيات المتاحف وركزت المؤسسة على زيادة الوعي بالممارسات التي تعنى بحفظ مقتنيات المتاحف كما تضمنت برامجا لتدريب المسؤولين الأقدم على الحفاظ على هذه المقتنيات.

بحلول عام 1954 كانت الحرب العالمية الثانية قد خلفت دمارا كبيرا بالإرث وحينها اجتمعت الجهود الدولية في معاهدة تركز على حفظ الإرث حصرا، لا زالت هذه المعاهدة قائمة حتى يومنا هذا وتلعب دورا مهما في حفظ الإرث.

بين عامي 1959-1964 واجه معبد أبو سمبل الفرعوني تهديدا حقيقيا جراء مخططات بناء سد أسوان العالي وكان ذلك محفزا بجعل العالم بأكمله يتعاون للحفاظ على الموقع الأثري. جُمع المال وتم نقل معبد أبو سمبل وبناء السد كما خطط له. أدرك العالم أنه بحاجة لنظام حماية أكثر فعالية لحماية مواقع الإرث ونتيجة لهذا اقترحت اليونيسكو وإيكوموس معاهدات جديدة تساعد في حل مثل تلك الأزمات.

في عام 1964 أسست منظمة “إيكوموس” غير الحكومية ومقرها في باريس وتعنى بفلسفة وطرق الحفاظ على الإرث الثقافي. تعمل المنظمة حاليا مع 84 دولة وبالتعاون مع اليونيسكو بصفتها هيئة استشارية. إضافة لذلك، تعمل المنظمة في مجال البحث والتبادل الثقافي والنشاطات المتعلقة بمشاريع الحفاظ على الإرث.

في منتصف القرن العشرين، ازداد الاهتمام بالإرث وبكيفية الحفاظ عليه أكثر وانتقلت المبادئ الأوروبية العامة التي تعنى بالإرث لتصبح شأنا دوليا، يشمل الميثاق الدولي (1964)  (ميثاق البندقية)  لحفظ وترميم المنشآت الأثرية والمواقع  على 16 بندا كان أهمها “إن الأثر التاريخي لا يتضمن فقط العمل المعماري بمفرده بل أيضا الموقع الحضري أو الريفي الذي يحمل دليل مهم لحضارة معينة أو حدث مهم أو حدث تاريخي”  كان الاهتمام الأكبر ينصب على طراز المبنى كما تضمن الميثاق رؤية المؤسسين الاجتماعيين (اليساريين) بالحفاظ على المنشآت الأثرية بغرض “إعادة تدويرها” للمجتمع (البند الخامس).

معبد أبو سيمبل- مصر

عام 1972 واستجابة لقضية معبد أبو سمبل في مصر تعاونت اليونيسكو ومنظمة إيكوموس على صياغة معاهدة تشمل الحفاظ على الإرث العالمي بأكمله. وتضمن الحفاظ على الإرث مفهوم الحفاظ على الطبيعة كنتيجة لما قدمته منظمة (IUCN) التي تؤمن بأن مفهوم الحفاظ على الإرث يشمل وينطوي على الحفاظ على الطبيعة كذلك. وعقب المعاهدة، بدأت صياغة قوائم الإرث العالمي التي تتضمن كل موقع إرثي واقع تحت أي تهديد وذلك لغايات حمايته والحفاظ عليه. وكان للأردن نصيب من لائحة الإرث العالمي ففي عام 1985 تم تسجيل البترا وقصر عمرة في اللائحة وفي عام 2004 تم إدراج منطقة أم الرصاص أما في عام 2011 فتمت إضافة محمية وادي رم الطبيعية، وفي عام 2015 أضيف مغطس المسيح عليه السلام.

تنامى الاهتمام بقضايا الإرث في ستينات وسبعينات القرن الماضي خصوصا فيما يتعلق بسياحة الإرث والمقدمات التشريعية والسياسات المتعلقة بالإرث. ففي عام 1972 صبت منظمة اليونيسكو تركيزها على صون الإرث الثقافي والطبيعي في العالم. وبهذا سادت قيم ومفاهيم الإرث وشملت كل ما يحمل قيمة جمالية من الماضي سواء كان مكونا اجتماعيا أو ثقافيا أو بيئيا أو معماريا أو تاريخيا.

وتم استكمال صورة الاهتمام بالإرث في أستراليا كذلك، ففي عام 1970 قام اتحاد العمال بمجموعة من الحملات عرفت بGreen Bans. هدفت هذه الحملات لمنع إقامة مشاريع سكنية في الأماكن التي تعتبرها القيادات المجتمعية إرثا ثقافيا أو طبيعيا. وفي عام 1977 تم الحفاظ على منطقة فكتوريا ستريت في ملبورن من تطبيق مشروع عقاري. وعبر توالي أعمال الشغب والاحتجاجات غابت الوصاية الوطنية.  وبعدها تم إصدار قانون ساوث ويلز (ولاية أسترالية) للإرث فوفق هذا القانون تم الحفاظ على المنازل لقيمتها الجمالية لا لقيمتها المجتمعية كمنازل بأسعار معقولة. لم يتم الحفاظ عليها كذلك من أجل سكانها الذين قادوا الاحتجاجات ولا لأن الحس المجتمعي كان قد أعطى أثره.  وبهذا انتصر مبدأ الحفاظ على الإرث وهزمت كل المساعي المجتمعية المغايرة.  ومن هنا بدأت كتابة التاريخ من القاع (الشعب) إلى الأعلى (السلطة) في حين كان يُملى سابقا من الأعلى إلى القاع، وبهذا اكتسب الإرث أهمية كثيرة بوصفه مرآة الشعوب.

في عام 1979 حُرر ميثاق  Burra I COMOS  في أستراليا والذي تابع ما قدمه ميثاق البندقية السابق، وذلك ضمن إطار الفلسفة الرومانطيقية التي أسس لها راسكين سابقا. أعيدت في عام 1999 كتابة ميثاق بورا وحاول الميثاق أن يتعاون بشكل أكبر مع المجتمعات وأن يزيد من انخراطها في تعزيز نشاط حفظ وصون الإرث. على أن الوصاية على المنشآت الأثرية كانت قد ارتبطت بخبراء المجال فحسب ولم يكن النضج المعرفي بخصوص الإرث والهوية قد اكتمل حتى عند الخبراء أنفسهم ولم يكن الوعي كذلك قد تركز على أن المعنى والقيمة الجمالية يكمنان في طراز المبنى الذي يعكس روح العصر وثقافة الأمة التي بني فيها.

وقد فرضت الأردن عام 1988 قانون الحفاظ على المقتنيات والمواقع القديمة  وينص هذا القانون على أن كل ما يعود تاريخه لعام 1750 م هو قيد الحماية.

عام 1996 قامت لجنة بلو شيلد الدولية بالاهتمام بالإرث الواقع في مناطق الصراع وصاغت أحكاما ووضعت استراتيجيات للمساعدة في حماية المواقع أثناء الحالات الطارئة.

القرن الواحد والعشرين واستكمال مسيرة الحفاظ على الإرث

عام 2001 وضعت اليونيسكو معاهدة لحماية الإرث التحت مائي وقد صيغت المعاهدة لحماية كل المواقع الأثرية والنشاطات البشرية والحياة البحرية في قيعان البحار. إضافة لأهداف أخرى كمنع الممارسات غير المرخصة وغير المصرح بها التي تهدد الحياة البحرية.

عام 2003 صيغت معاهدة الإرث غير الملموس والتي تهدف لبيان أن الإرث غير الملموس يرتبط ارتباطا وثيقا بذلك الملموس. تضمن الإرث غير الملموس اللغة والتقاليد المحكية والحرف التقليدية والطقوس والفنون المسرحية. ولأننا في مواجهة العولمة فإن كل هذه الأمور تحت خطر الذوبان والاختفاء ولهذا تهدف المعاهدة لحفظ هذه السمات التي تميز مجتمعا عن غيره.

أما في عام 2011 أطلقت جمعية حماية الآثار السورية وثائق تتضمن الإرث التاريخي الواقع تحت التهديد والنزاع. وتهدف الجمعية لتعريف المجتمع الدولي بالآثار التاريخية التي دمرت في كل محافظة من محافظات سورية.

بهذا رسمت لوحة الحفاظ على الإرث في عالمنا المعاصر، ففي كل مرة تسمع أهزوجة تقليدية أو ترى فيها قصرا نبطيا أو عامودا رومانيا تذكر ذلك التاريخ الطويل الشاق الذي عبره الإرث ليصل إليك ويشكل تاريخ أرضك وشعبك ويضع بصمته في حاضرك ومستقبلك.

المراجع :

  • Smith. L (2006) Uses of heritage (1st C), USA, Canada, Routledge
  • International charter for the conservation and restoration of monuments and sites (Venice charter 1964)
  • Jordan’s Sites prescribed in the World Heritage List, UNESCO Website

رواية الحفاظ على الإرث

ولد وليام موريس في بريطانيا وكان معماريا كلاسيكيا تخرج من من جامعة أكسفورد عام 1856. كان من الأوائل الذين أثاروا قضية الحفاظ على الإرث في القرن التاسع عشر وجذب الاهتمام إليها. حيث كان الإرث قبله يعاني من سوء الرعاية وقلة الاهتمام.  الأمر الذي دفع موريس لتغيير مفاهيم وممارسات الحفاظ على الإرث وتأسيس جمعية لحماية الأبنية القديمة (SPAB) عام 1877.

صورة وليام موريس

قامت الجمعية بالكتابة للمجالس المحلية لحثهم على إلغاء خططهم التي تسعى لتدمير الإرث. وقد حُفظت العديد من الرسائل إلى وقتنا الحاضر مبينة القيم المختلفة للإرث والأشكال العديدة التي يتخذها وفقا لما رآه موريس. إن أهم جزء في هذه الخطابات كان الجزء الذي يسلط الضوء على روح وفلسفة الجمعية.

شعار الجمعية

فالبيان أدناه يوضح كيف أن الإرث عامل تعليمي وتثقيفي مهم لأبنائنا من الأجيال اللاحقة. يحاول موريس أن يوضح لنا كيف أن تجريد المبنى وعزله عن سياقه ومحاولة تغيير مظهره هو محاولة لنزع هويته وحرمانه من صورته الأصيلة. ويعقب بأن “الأوصياء على المباني”  يتوجب عليهم أن يحموا  إرثنا دون المساس بقيمته الجمالية. يقترح موريس أيضا أن الإرث “يمكن أن ينظر [إليه] على أنه أمر فني أو تصويري أو تاريخي أو عتيق أو أمر أساسي وضروري” أي أنها أمور ستكون محط توقير واهتمام من قبل أجيال المستقبل.

يتابع بيان الجمعية موضحا الفوائد العائدة عن صون الإرث:

 “يجب على الجمعية التي تنادي بالحفاظ على الأبنية القديمة أن توضح كيف ولماذا للعامة. كيف ولماذا ستحمي الأبنية القديمة التي يعتقد الغالبية العظمى من الناس أن لها من يحميها ويرعاها أيما مراعاة وهذا هو التوضيح الذي سنقدمه.

لقد ظهر في الخمسين سنة الأخيرة اهتمام جديد، بلا شك. لقد أثارت هذه المواقع الفنية اهتمام الدراسين وكانت مثار حماس ديني وتاريخي وفني وهذا حتما أحد أهم مزايا عصرنا الحالي. على أننا نعتقد أنه إن استمرت هذه المعاملة بهذه الطريقة لن تجد الأجيال القادمة أي فائدة من هذه المواقع عدا عن برودة شعورهم تجاهها. إننا نعتقد أن هذه الخمسين سنة من المعرفة والدراسة ألحقت الدمار بهذه المواقع أكثر بكثير من قرون من الثورة والعنف وحتى الازدراء والتحقير.

أما بالنسبة للعمارة فبعد سنوات الاضمحلال الطويلة ماتت كفن من الفنون وبعثت كحقل معرفي من القرون الوسطى. ولهذا فإن العالم المتحضر في القرن التاسع عشر لا يمتلك طرازا معماريا خاصا به على الرغم من معرفته بجميع الطرز الخاصة بالعصور الأخرى. من هذا النقص ومن هذه المعرفة خطرت في بالنا فكرة غريبة: ترميم المباني القديمة؛ هذه الفكرة الغريبة والمصيرية والتي يتضمن اسمها إمكانية تجريد المباني من معناها ومن سياقها التاريخي والابقاء عليها بحالة من العشوائية بحيث لا تزال تاريخية قائمة كما كانت من قبل.

في وقت مبكر كان مثل هذا التزييف أمرا مستحيلا لأن المعرفة خانت المعماريين أو حتى لم تستطع تثبيت موقفهم.  إن احتجنا للإصلاحات وإن طغى الطموح أو المعتقد الديني وأريدَ التغيير فإن هذا التغيير سيكون مطلوبا بشكل لا لبس فيه. يمكن لكنيسة بنيت في القرن الحادي عشر أن تعدَّل وتغيَّر في القرن الثاني عشر أو الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر أو السادس عشر أو حتى القرنين السابع والثامن عشر. ولكن، كل تغيير حاصل، أيا كان التاريخ الذي دمره هذا التغيير، سيترك التاريخ بفجوة دون تلك الأفعال التي أغنت روح المكان أثناء تصميمه.  والنتيجة هي مبنى بتغييرات قد تكون قاسية ومرئية للعيان وعلى النقيض تماما  من تغييرات مفيدة ومثيرة للاهتمام وغير مضللة. ولكن أولئك الذين يقومون بهذه التغيرات تحت دعوى الترميم  يقولون بأنهم يبتغون إعادة المبنى إلى الحقبة التاريخية الخاصة به ولكنهم لا يمتلكون دليلا أو توجها محددا بل يتبعون أهواءهم الشخصية لتقرير ما هو جميل ويستحق الإبقاء عليه وما هو قبيح ويستحق الإبعاد. بينما تفرض عليهم مهمتهم أن يهدموا شيئا وأن يملؤوا الفجوة بتخيل ماذا كان أصحاب الموقع الأوائل ليفعلوا أو ماذا يتجب عليهم أن يفعلوا.  إضافة لما سبق، يتم العبث بسطح وشكل المبنى بأكمله أثناء عملية الهدم والإضافة، لذا فإن كل الطرز القديمة والمظهر العتيق سيختفي من المكان. وهنا لا يوجد من يتابع أو يشك بما قد يفقد من المكان. وفي المحصلة، تزييف واهن وخال من الحياة وجهد مهدور.

إنه من المحزن القول، أن أغلب الكاتدرائيات وعدد كبير من المنازل المتواضعة في إنجلترا والقارة كذلك يتم التعامل معها من قبل رجال بموهبة جيدة يستحقون توظيفا أفضل، ولكنه الصمم عن دعوات الشعر والتاريخ، بكل معنى الكلمة!

ولما تبقى من الإرث، فإننا نضرع للمعماريين أنفسهم، قبل الأوصياء الرسميين على المباني وقبل الشعب بشكل عام، إننا نتوسل إليهم بأن يتذكروا أن ما فقد من الدين والفكر والقيم الخاصة بالماضي ودون موافقة عالمية، يمكن أن يحفظ. وأن يضعوا بعين الاعتبار أنه بالإمكان حفظ هذه المباني وحفظ روحها التي لا يمكن أن تتكرر والتي كانت جزءا من الدين والفكر والقيم الماضية. وبدورنا نؤكد لهم بلا خوف أن كل الترميم الذي تم فعله لم يتطرق للتجريد المتهور للمباني من أكثر خصائصها المادية إثارة للاهتمام؛ بينما يحتفظ الأفضل بترميم مطابق ومناظر للصورة القديمة وإن طلب منا في نهاية المطاف توضيح مقدار ما تحمله هذه المباني من فن أو طراز بشكل يجعلها تستحق الحماية فإننا سنجيب بأن كل ما يعتبر فني أو تصويري أو تاريخي أو عتيق أو أساسي وجوهري: أي عمل لن يختلف على جماله المثقفون والفنانون.

وهذا يختص بكل هذه المباني، من كل الأزمنة والطرز. إننا نتضرع للقائمين على هذه المباني بفرض حماية على المكان لترميمه. لحفظ هذه المباني من الدمار عن طريق الرعاية اليومية، لإسناد جدار يكاد ينهار أو إصلاح سقف يرشح ماء.  مثل هذه الأمور التي يقصد بها الدعم والتغطية وعدم ادعاء وتزييف أي فن آخر بل الإبقاء والتأكيد على طراز وزخرفة المبنى كما هو. إن لم يعد المبنى صالحا لاستخدامه الحالي فلن نقوم بتغييره أو توسعته بل سنقوم بإيجاد مبنى آخر. لتتم معاملة هذه المباني كمواقع لفن الماضي، مواقع صممت بقيم وأعراف الماضي التي لا يمكن للفن الحديث أن يتدخل فيها دون تدميرها

وبهذا، هذا وحده، يمكننا الهروب من فخ التعلم والمعرفة الذي وقعنا فيه. بهذا وبهذا فقط يمكننا حماية المباني القديمة وتسليمها للأجيال القادمة بحالتها الفنية للأجيال التي تلينا”[1]

يتوضح لنا من هذا البيان أن موريس قدر الإرث تقديرا كبيرا. عقب تأسيس الجمعية، كتب الأعضاء بشكل فاعل رسائل توضح الدمار اللاحق بالإرث حاثين المجتمعات المحلية على المساهمة في وقف مخططات المجالس. لا زالت الجمعية موجودة حتى يومنا هذا ولا زلت تمارس نشاطاتها وفقا لنفس المبادئ مؤكدة على أن فكرة الإرث ستظل دوما متعلقة بالمجتمع المعاصر.

كان موريس الرجل المحفز لبدء وتطوير قضية الحفاظ على الإرث. وقبله كان الأمر يدور حول استبدال الإرث لا الحفاظ عليه.  واليوم، أصبح الإرث قضية جيو-سياسية في العالم عملت على قيام منظمات كاليونيسكو التي وجدت للتأكيد على أن كلا الإرثين الملموس وغير الملموس محمي. أصبح قانون الإرث حقلا متطورا أيضا يجبرنا على أخذ الأخلاقيات والسياسات والمعاهدت الدولية المتعلقة بإدارة الإرث بعين الاعتبار.  إننا ندين لأناس كموريس أرونا قيمة الحفاظ على إرثنا.  فيتوجب علينا الاستمرار بكوننا “أوصياء على المباني” وأن نحاول جهدنا لاستكمال القيم التي خطها بيان موريس.

[1]موريس، و. 1877  جمعية حماية الأبنية القديمة. البيان متوفر في : https://www.spab.org.uk/what-is-spab-/the-manifesto/

وليام موريس رمز حركة الحفاظ على الإرث

Scroll to top