صورة للجزء الشرقي من العاصمة عمان ، تصوير : David Bjorgen

مقدمة

كانت عمان منذ القدم حاضنة بواكير التحضر والمجتمعات الإنسانية، فقد منح نهرها الأرض خصوبة تجعلها كنزاً طبيعياً، ذلك النهر الذي امتد من رأس العين مروراً بعين غزال، ليصب في نهر الزرقاء، فرسم خط التواجد الحضاري الزراعي للأردنيين الأوائل حول مجراه، وكما كانت أوديتها مفعمة بالحياة، كانت جبالها محطّ الأنظار منذ القدم، فترى عمان تتربع على عرشها العالي، والذي يتكون من 7 جبال تشكل جبال عمان السبعة، وتُطلق هذه التسمية على سلسلة التلال التي شكلت فيما مضى ما يعرف حالياً بشرق العاصمة عمان، والتي كانت أساس العاصمة حتى بداية ثمانينيات القرن الماضي، حين بدأت العاصمة بالتوسع بشكل كبير نحو الغرب، وهذه الجبال هي: القصور، الجوفة، التاج، النزهة، النصر، النظيف، الأخضر.

أما بخصوص مناخ تلك المناطق، فيعتمد ذلك على إرتفاع المنطقة، إذ يبلغ مُعدل إرتفاع تلك الجبال قُرابة 825 متراً عن سطح البحر، وتمتد من إرتفاع 750 متراً وحتى 870 متراً. ويبلغ مُجموع الأمطار السنوي في تلك المناطق قرابة الـ375 ملم. أما مُعدل درجة الحرارة العظمى في شهر آب فيبلغ 31 مئوية وفي شهر كانون ثانٍ يبلغ 11 مئوية لنفس الإرتفاع. وفي وسط عمان يتربع الجبل الأخضر، كجارٍ للنهر يحمي منبعه، فيشكل مع بقية جبال عمان مزية مهمة لها ، تعطيها نوعاً من الحماية الطبيعية كما تؤثر في مناخها  لتجعله أكثر رطوبة واعتدالاً.

الموقع والخصائص الجغرافية

نشأت عمان على حافة الصحراء الأردنية في كلتقى ما بين الأخضر والأصفر ما بين الصحراء والسهل وفي رقعة انتقالية تربط بين الإقليمين، الصحراوي والمتوسطي شبه الرطب ، وفي الوقت الذي كانت فيه أودية عمان تمتاز بالخصب نتيجة مرور سيل عمان فيها، ونتيجة لكثرة العيون المائية، كانت جبال عمان دوماً يانعة وخضراء تتلقى نسبة من الهطولات المطرية العالية تساهم في خصوبتها، واعتدال مناخها.

وفي المنطقة الوسطى من عمان يقع الجبل الأخضر، ولعل اسمه يوحي بطبيعته الخصبة النابضة بالحياة ، وهو من أكثر جبال عمان ميلاً وانحداراً، ويصل ارتفاعه في أعلى مناطقه إلى  890 م، وهو يحاذي منطقة رأس العين التي كانت منبع نهر عمان أو ما يسمى بمية عمان، الأساس الذي قامت حوله نواة مدينة عمان الحديثة، التي توسعت لاحقاً واستقبلت المهاجرين الشراكسة.

منطقة الجبل الأخضر – خرائط جوجل

التقسيم الإداري

بدأت مدينة عمان الحديثة عام 1921 كمدينة صغيرة تقوم على الزراعة وتنتج كميات من الحبوب والخضراوات، لكنها توسعت بشكل سريع جداً عقب إعلانها عاصمة لإمارة شرق الأردن فبدأ السكان بالتوافد إليها من داخل الأردن وجواره، و كانت حينها تشتمل على مناطق القلعة واللويبدة وجبل عمان والأشرفية والجوفة، وشيئا فشيئا بدأت تحول نشاطها الأكبر من الزراعة إلى النشاط التجاري، واستمرت المدينة بالتوسع مع تدفق اللاجئين الفلسطينيين بعد النكبة، وكان التزايد في أعداد المهاجرين إلى عمان نتيجة الهجرة الاختيارية أو القسرية  يفرض التوسع في حدود المدينة فاتسعت حدودها الإدارية لتشمل بالإضافة إلى السفوح المطلة على الأودية، أعالي الجبال، ودخل الجبل الأخضر في حدود عمان في التوسعة الثالثة خلال الأعوام  (1959-1968)، أما في الوقت الحاضر فيتبع الجبل الأخضر في التقسيم الإداري لأمانة عمان لواء قصبة عمان، كحيّ من أحياء منطقة بدر التي يبلغ عدد سكانها حسب التعداد العام للسكان والمساكن لعام (2015) 229308 نسمة.

الكثافة السكانية

على الرغم من خصوبة التربة في الجبل الأخضر، ونسب الهطولات العالية وإن كانت غير منتظمة، وعلى الرغم من أنها بيئة ملائمة للزراعة، حال التوسع العمراني دون استغلال هذه الأرض بالزراعة، فتحول الجبل إلى منطقة سكنية ذات كثافة سكانية عالية، نظراً لقربه من وسط المدينة، الذي شكل بؤرة التوسع السكاني، إذ تتوافر معظم المرافق والخدمات و تنتشر الأسواق الشعبية التي يعمل فيها قطاع عريض من أبناء المجتمع وفئاته، ونظراً للكثافة السكانية فإن تنظيم المباني والسكن فيها يتبع للقطاعين (ج) و (د)، بيوت صغيرة المساحة، ومتقاربة بشكل كبير.

العمران

كانت بيوت الجبل الأخضر في بداية التوسع العماني إسمنتية بسيطة، ثم ازدادت أشكالها تعقيداً وتطوراً مع التوسع بعيداً عن مركز المدينة، وازداد بناؤها متانة وصار الحجر ومواد البناء الحديثة تدخل في بنائها، ولا يزال الجبل الأخضر محتفظاً بالإضافة إلى المباني الحديثة ببيوته القديمة، في بعض حاراته وأحيائه كحي العماوي، وكثير من هذه البيوت بحاجة إلى ترميم لاستدامتها، خصوصا أنها ما تزال مأهولة بأصحابها .

 وتتميز المنطقة المنحدرة من الجبل بأدراجها القديمة الطويلة التي تقطع مناطق مختلفة من الجبل هبوطاً إلى سفوحه، فتوفر وسيلة مناسبة للتنقل في المناطق المنحدرة بأمان حتى الوصول إلى مناطق عمان الأخرى، وتتفاوت هذه الأدراج في عمرها وشكلها ومواد بنائها، فمنها القديمة الخرسانية التي تعرضت لتأثيرات كثيرة بفعل عوامل  الزمن جعلتها بحاجة إلى الترميم، ومنها التي بنيت من الحجر لتكون قادرة على الصمود مدة أطول.

 ولهذه الأدراج قيمة عالية فهي تشهد لعمان بهويتها الجبلية، وفي هذه الأيام تحظى الأدراج القديمة بمحاولات للعناية بها وتجميلها من قبل أمانة عمان وبعض الشباب المبادرين، لتصبح مظهراً فنياً بالإضافة إلى كونها مظهراً تاريخياً، أدراج بقيت قائمة منذ عقود لتوثق نشأة عمان الحديثة وتوسعها وتطورها .

المراجع

صالح،حسن1980 : مدينة عمان دراسة جغرافية منشورات الجامعة الأردنية

موسى،سليمان 1985:عمان عاصمة الأردن ، منشورات أمانة عمان

 مجموعة مؤلفين ، واقع الزراعة الحضرية في مدينة عمان ، منشورات مؤسسة ruaf

http://alrai.com/article/10443242/محليات/أدراج-عمان-ارث-عريق-ومقصد-لاختصار-أزمات-وسط-البلد تم النشر في 8-7-2018

جبال عمان السبعة – الجبل الأخضر

مقدمة

من أعلى مشارف عمان، يطل  كتميمة قديمة تحرس الوادي، ذلك الجبل الذي حفظ آثار عصور كثيرة مرت وعهود طويلة من الحضارة، و شهد تحولات كثيرة، واحتضن الرجاءات لآلهة اتخذه مؤمنوها معبداً لهم، فكان جبل القلعة محضناً لآمال الأردنيين الأوائل فمن معبد ملكوم إلى هيكل هرقل، معابد تبنى على بقايا معابد، ومن الكنائس البيزنطية إلى المساجد الأموية، عصور من التاريخ الحافل لم يتوقف دفقها مطلقاً .

معبد هرقل -موقع رحلاتك

الموقع والتضاريس

يطل جبل القلعة، المسمى أيضاً بجبل الطهطور (الرجم)  على منتصف وادي عمان، تحيط به الأودية من جهاته الثلاث ويتصل بالهضبة (جبل الحسين) من الجانب الشمالي ، مما يكسبه حماية طبيعية، تجعل من الوصول إلى قمته أمراً شاقاً، ويحرك موازين القوة لتتركز في يد المقيم في الجبل، لذلك كان محط أنظار كثير من الشعوب والقوى التي حاولت التوسع على مر العصور.

عصور ما قبل التاريخ

شهد جبل القلعة تراكمات آثارية امتدت من عصور ما قبل التاريخ وصولاً إلى يومنا هذا، فقد عثر فيه على كهف عائد إلى العصر البرونزي يعتقد أنه كان يستخدم كمدفن آنذاك، ويحتوي على أكثر من قبر، كما تشير البقايا الأثرية إلى وجود مدينة عامرة في جبل القلعة في العصر الحديدي الأول، ما يزال جزء منها قائماً في الزاوية الشمالية الشرقية .

الأردنيون العمونيون في جبل القلعة

أقام الأردنيون العمونيون في عمان منذ سنة 1200 وحتى 332 ق.م، واتخذوها عاصمة لدولتهم وأطلقوا عليها اسم ربة عمون، التي وصفت في التوراة بأنها المدينة الملكية أي العاصمة، ومدينة المياه، نسبة إلى مياهها المتدفقة من العيون والسيل، وقد كانت المدينة مؤلفة من جزأين : المدينة السفلى وهي القائمة على ضفاف السيل، يمارس الناس فيها الرعي والزراعة والتجارة، والمدينة العليا: وهي القائمة على جبل القلعة، وترتفع نحو 130 متراً عن السيل، وتضم مقر الحاكم والقصور والمعابد ومساكن المواطنين، وقد احتوت على نظام لتخزين الماء في آبار وبرك محفورة في الأرض تصل بينها قنوات مائية تعتمد على مياه المطر وتستخدم احتياطاً في حالات الحصار، وتمكن الأردنيون العمونيون من ربط المدينة العليا بخارجها عن طريق ممرات سرية، ويذكر أن السلوقيين فشلوا في حصارهم لربة عمون حتى توصلوا عن طريق الأسرى إلى معرفة سر السرداب الذي يعتمد عليه أهل القلعة في توفير المياه، وقد كانت المدينة محصنة بأسوار عالية، وأبراج للمراقبة.

وأظهرت التنقيبات والحفريات وجود كثير من الآثار العمونية المهمة في جبل القلعة، ومن أبرزها قبر الملك العموني عمي ناداب، وكتابة تذكر بناء هيكل للإله العموني ملكوم، وعثر أيضاً على أربعة رؤوس حجرية متشابهة في الشكل والحجم يعتقد أنها كانت في أحد المعابد الدينية، وقد تمثل للعمونيين آلهة شبيهة بالآلهة عشتار التي عبدها السوريون القدماء، كآلهة للخصب والأمومة والشرف.

اليونانيون في جبل القلعة 

خضعت عمان للحكم اليوناني طيلة ثلاثة قرون (330-63 ق.م) وأعاد الملك بطليموس الثاني فيلادلفيوس إعادة إعمار ربة عمون وأطلق عليها اسم فيلادلفيا نسبة إليه، وتعني مدينة الحب الأخوي، وكانت إحدى مدن الديكابوليس العشرة التي تمتلك حكمها الذاتي وتسيطر على المناطق المجاورة لها.

وتعود بقايا الأسوار الموجودة حالياً في الشمال الغربي من جبل القلعة إلى العهد اليوناني، وترتفع حوالي 22 مدماكاً أي 22 صفاً أفقياً من الحجارة الكبيرة المستخدمة في البناء، حيث كان السور يمتد شمالاً نحو 50 متراً، وجنوباً نحو 100 متر، وقد أقيمت الأسوار من الناحية المتصلة بالهضبة لتأمين الحماية اللازمة لها .

الرومان في جبل القلعة 

شجع الرومان بناء وتعمير المدن التي اختصها اليونانيون باهتمامهم ومنها عمان، فبنوا فيها كثيراً من مرافقهم وتركوا كثيراً من الآثار في جبل القلعة، ومن أبرز هذه الآثار هيكل هرقل الذي صمم بطريقة مماثلة لطراز الهياكل الأخرى، التي تتميز بفخامة بنائها وعلوها الشاهق إذ كان الهيكل يمتد 22 متراً من الشرق إلى الغرب و52 متراً من الشمال إلى الجنوب  وكانت أروقته الخارجية تنتصب على صفين من الأعمدة طول كل عمود منها تسعة أمتار وقطره متر ونصف، وفوق هذه الأعمدة تيجان من الطراز الكورنثي، ينتصب إلى جانب الهيكل تمثال لهرقل وقد كلل رأسه بالغار ولفّ على عنقه جلد أسد ليظهر جبروته، ولا يقل طول هذا التمثال عن 30 قدماً، ففي الحفريات عثر على قطعتين من المرمر وفخذ إنسان ضخم يعتقد أنها تعود للتمثال، ويرى بعض الباحثين أن هذا الهيكل قائم على أنقاض هيكل أنشأه الأردنيون العمونيون لإلههم ملكوم .

ومن أهم الآثار التي عثر عليها في بعض التنقيبات  تمثال للآلهة تايكي حارسة عمان وحاميتها تحمل على رأسها مجسماً للقلعة، وتايكي هي آلهة الحظ السعيد والنجاح والازدهار عند الرومان  .

وعندما أصبحت الديانة المسيحية هي الرسمية للدولة الرومانية تحولت المعابد الوثنية إلى كنائس وإبراشيات ، وذلك ما حصل للمعبد الذي أنشئ في العصر الروماني للآلهة فينوس (الزهرة) وتحول فيما بعد إلى كنيسة العذراء ، وقد هدمته الزلازل عام 747 م .

الأمويون في جبل القلعة

  بعد قرون طويلة من تغيير اسمها استعادت عمان اسمها الأصيل الذي لم يغب عن قلوب الأردنيين الأوائل من سكانها .

وقد شهدت عمان ازدهاراً كبيراً في العصر الأموي ، إذ كان يؤمها كثير من الخلفاء، كما وجدت بيوت أموية كثيرة  في جبل القلعة شيدت من الطين والحجارة تحتوي على أدوات عديدة كالمباخر والقدور والقوارير والأباريق، وبعض النقود النحاسية .

ومن أبرز الآثار الأموية في جبل القلعة القصر الذي يحتوي ثلاث مناطق رئيسية، الأولى وهي المسماة  بالديوان العام، وهي فضاء واسع فيه حوض ماء كبير يؤدي إلى صالة استقبال أخذت حجارتها من مبانٍ رومانية قديمة، وزينت جدران الصالة الداخلية بزخارف ورسومات طغى عليها الطابع الإسلامي، تتوسطها قبة خشبية أو حجرية هدمت بفعل الزلازل، وجرى ترميمها حديثاً .

وفي المنطقة الأولى كان الوالي يستقبل ضيوفه المهمين وكبار الوزراء، أما المنطقتان الثانية والثالثة فتتوزع فيهما مبانٍ مختلفة لبيوت وقصور كان الوالي يقيم فيها مع عائلته، ويتصل بالقصر الأميري صالة العرش التي لا يدخلها سوى حاشية الوالي، وهناك حجرة أخرى بجوارها تتصل بباب صالة الاستقبال .

القصر الأموي في جبل القلعة – ويكيميديا

الأيوبيون في جبل القلعة

كانت عمان تحتل مكانة مهمة لدى الأيوبيين وكانت موطناً لتجمع الجيوش الأيوبية في معركة حطين خاصة، ومن آثارهم في جبل القلعة البرج الجنوبي وهو البرج الوحيد المتبقي من سور القلعة، وقد أعيد بناؤه في العصور من حجارة مختلفة النحت والشكل والوضع، ويبدو من هذا البرج مشهد المدينة السفلى، وخصوصاً المدرج الروماني .

حاضر جبل القلعة

ما تزال مكانة جبل القلعة حاضرة في وجدان الأردنيين، إذ إنهم لا يزالون يتطلعون إليه بوصفه قطعة عظيمة من تاريخهم، تحظى بأهمية خاصة، فنرى الروائي زياد قاسم يكتب رواية ” أبناء القلعة ” التي يظهر فيها تفاصيل حياة أهل الجبل مضفياً عليها نوعاً من الارتباط العميق بالمكان، كما نرى أن مدفع الإفطار الرمضاني ما يزال يطلق من أعلى قمة في جبل القلعة ، ليعيد مع صداه حكاية سلسلة من التتابع الحضاري العظيم .

المصادر والمراجع

الصفدي ، علي (2006) ، درج فرعون الشاهد التاريخي سيرة عمان في الخمسينيات ، مطابع الدستور

العابدي ،محمود (2002) ، عمان ماضيها وحاضرها ، منشورات أمانة عمان

أبو عريضة، محمد (2013) ، أسرار عمان تحقيقات في ذاكرة المدينة ، فضاءات للنشر

غوانمة ، يوسف (2002) ، عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية ، دار الفكر

الكردي ، محمد (1999) ، عمان تاريخ حضارة وآثار المدينة والمحافظة ، دار عمار للنشر

الموسى ، سليمان (2010 ) ، عمان عاصمة الأردن ، منشورات أمانة عمان

جبل القلعة

صورة لتل ذيبان الأثري عاصمة مملكة مؤاب الأردنية- جريدة الغد-محمد أبو غوش

مقدمة

على أطراف حفرة الانهدام، في منطقة شهدت الكثير من الكوارث الطبيعية، ولم ينقطع التواجد البشري فيها على مر القرون، شيَّد أجدادنا الأردنيون المؤابيون حضارتهم الضخمة، التي وصلنا أثرها شفوياً ومادياً، ورغم انعدام وجود مدينة أثرية متكاملة العناصر تعود لأجدادنا الأردنيين المؤابيين، وهو أمر طبيعي، ومع التقصير في الحفريات الأثرية إلا أننا من خلال هذا البحث سنحاول إلقاء الضوء على بعض الآثار التي وجدت والتي تعود إلى المملكة الأردنية المؤابية، وهي تنقسم إلى عدة أشكال، ليكون هذا البحث جزءاً من السلسلة البحثية التي تدرس الأردن في عهد ممالكه الثلاث (المملكة الأردنية الأدومية، المملكة الأردنية المؤابية، المملكة الأردنية العمونية).

الآثار العمرانية

جبل نبو
  • المنازل

وجد المنقبون الآثاريون العديد من أسوار المدن في مواقع مختلفة تعود للمملكة الأردنية المؤابية، ووجدوا داخل حدود هذه الأسوار بيوت ذات مخططات متشابهة، وهي في أغلبها منازل تتكون من ساحة داخلية محاطة بعدة غرف، بعضها مبني من الحجارة، وبعضها من الطين اللبن، واستخدمت مواد للقصارة مثل الشيد، كما وجدت مبنية مباشرة على الأرض وفي أحيان أخرى رصفت الأرضية بحجارة أو بالملاط، وانتشرت هذه البقايا الأثرية في عدة مواقع منها: (جبل نبو، أدر، بالوع، عراعر، الكرك، ذيبان، مادبا، خربة المدينة).

  • المعابد

عثرت الحفريات الأثرية في منطقة ذيبان (التي كانت عاصمة للمملكة الأردنية المؤابية لفترة طويلة) على بقايا مبنى ضخم، وجدت به بقايا مباخر، الأمر الذي يدل على كونه معبداً، ويرجح أنه المعبد الذي أمر ببنائه الملك الأردني المؤابي ميشع.

  • التحصينات

انتشرت التحصينات الأردنية المؤابية بشكل واسع داخل حدود المملكة، ولكنها تركزت بشكل قوي في المناطق الشرقية منها مثل موقع الثمد، حيث يبدو أن هذه التحصينات كانت قد بنيت في مواجهة القبائل البدوية القادمة من الصحراء إلى الشرق من المملكة الأردنية المؤابية، وتكونت هذه التحصينات من عدة أبراج تشكل قلعة بشكل عام، واستخدمت في بناء هذه القلاع الحجارة البازلتية السوداء الموجودة بكثرة في البادية الأردنية المؤابية، بينما صنعت البوابات من الحجارة الكلسية البيضاء، فيما عثر على عدد من تاجيات الأعمدة التي تعود إلى المملكة الأردنية المؤابية، ويُذكر أن الفرنجة استخدموا هذه التاجيات في بناء قلعة الكرك.

الفخار

وجدت بقايا فخار مؤابي في عدة مواقع منها: (الكرك، جبل نيبو، ذيبان، وغيرها)، وتنوعت الأواني الفخارية الأردنية المؤابية بين الزبادي العميقة ذات الأرجل الثلاثة، والأباريق الكبيرة والصغيرة، وكانت معظم هذه الأواني مزخرفة بأشرطة عريضة تفصل بينها مثلثات، كما وجدت قارورة غريبة الشكل تشبه الجزرة ويُعتقد أنها من التأثيرات الآشورية.

وبعيداً عن الأواني الفخارية فقد عثرت الحفريات الأثرية على دمىً فخارية تعود للملكة الأردنية المؤابية، وجاءت هذه الدمى على عدة أشكال.

  • دمى إلهة الخصوبة

كانت الدمى الفخارية التي تمثل إلهة الخصوبة الأردنية المؤابية (عشتر-كموش) تصنع على شكل إمرأة على صدرها شعار مقدس، ذات أذان كبيرة، و ذقن مدببة، بوجنات بارزة، وفم منفرج قليلاً، عيونها منفرجة  ومستديرة، مرتفعة الحواجب، ويتدلى من الرأس بعض خصل من الشعر، وانتشرت هذه الدمى في عدة مناطق داخل المملكة الأردنية المؤابية، مثل خربة موسى، وخربة المدينة، ووادي الثمد، وبالوعة.

  • دمى على شكل رجال

عثرت حفرية أثرية في خربة المدينة، أحد المواقع التي تعود للملكة الأردنية المؤابية بالقرب من الكرك على دمى فخارية على شكل رجل، ويعتقد أنها تمثل ملكاً أو إلهاً أردنياً مؤابياً، وقد وجد تشابه كبيرة بينها وبين تماثيل تعود لملوك أردنيين عمونيين وجدت في ربة عمون – عمان.

  • دمى على شكل حيوانات
تماثيل أردنية مؤابية

عثر على الكثير من الدمى الفخارية الأردنية المؤابية على شكل حيوانات، منها ما هو على شكل حصان، ومنها على شكل رأس كبش، كما وجدت دمية على شكل وعل مكسور القرون بعلامات لجام تنزل من قرونه المكسورة إلى رقبته.

المدافن

وجدت أغلب المدافن الأردنية المؤابية في منطقة ذيبان وجبل نبو، حيث كانت هذه المدافن محفورة بالصخر يتقدمها دكة، كما وجدت بعض المدافن بمداخل مقوية، يتقدمها درجات تصل إلى حجرة الدفن الرئيسية المقسمة لعدة حجر غير متناسقة، بالإضافة إلى ما يشبه المقاعد العامة، مع حجرة دفن كبيرة عامة تتوسط باقي الحجرات.

الآثار الكتابية

مسلة ميشع
Henri Sivonen from Helsinki, Finland – Mesha Stele
aka. the Moabite Stone (2007-05-19T14-10-19.jpg)
  • مسلة ميشع

مسلة ميشع هي حجر بازلتي أسود على شكل قوس، يبلغ ارتفاع المسلة 124 سم، وعرضها 71 سم، حيث خلّد الملك الأردني المؤابي ميشع انتصاراته وإنجازاته عبر 34 سطراً في إعادة بناء الدولة، وتعمير المدن، وإنشاء المعابد، وعملية الإصلاح الزراعي التي قادها عقب انتصاره على العبرانيين وطردهم من مملكته، ومطاردتهم والاستيلاء على جزء من أراضيهم، وقد استفاد الباحثون من هذه المسلّة في عدة حقول، منها دراسة الحالة السياسية والاجتماعية في المنطقة في تلك الفترة، ودراسة اللغة الأردنية المؤابية وتراكيبها بالإضافة للخط الأردني المؤابي.

  • مسلة الملك كموشيت

الملك كموشيت هو ملك أردني مؤابي، وهو والد الملك الأردني المؤابي ميشع، ولقد وجدت الحفريات الأثرية جزءًا من مسلة حجرية تعود له، تحمل أربعة سطور، في حين لم يتم العثور على باقي المسلة بعد.

  • قطع حجرية من ذيبان

وجد الباحثون في تل ذيبان قطعاً حجرية بازلتية متناثرة تحمل كتابات بالخط الأردني المؤابي، واعتقد الدارسون في بداية الأمر أن هذه القطع ما هي إلا شظايا من مسلة الملك الأردني المؤابي ميشع، إلا أن تحليل الكتابة أثبت عدم صحة هذه النظرية، وأن هذه القطع الحجرية تعود لنص مختلف تماماً يعود للقرن التاسع قبل الميلاد، واستطاعوا قراءة أول ستة حروف وهي (اسوح بنت كمش)، ويعتقد بأن هذه الحجارة جزء من نص يوثق الإنجازات المعمارية لبعض الملوك الأردنيين المؤابيين، وتعتبر هذه الحجارة بالإضافة إلى مسلة الملك الأردني المؤابي ميشع ومسلة والده كموشيت دليلاً على انتشار عادة توثيق الملوك الأردنيين المؤابيين لإنجازاتهم كتابياً على مسلات حجرية، ونأمل أن تجد الحفريات الأثرية القادمة المزيد من هذه الآثار الكتابية.

  1.           قير مؤاب (الكرك)
الكرك 1900 مدخل مدينة الكرك عبر نفق يؤدي الى القلعة وسورها الممتد حول المدينة وهو نفق يعتقد بأنه يعود لحقبة المملكة المؤابية الأردنية

بنى أجدادنا الأردنيون المؤابيون عاصمتهم الأولى قير مؤاب على حافة هضبة الكرك التي ترتفع عن سطح البحر 950م، في منطقة محصنة طبيعيا يصعب الوصول إليها، فيما أبدعوا بتحويل هذه المنطقة القاسية التضاريس، مدينة حضارية، ينعم أهلها بالرفاهية والأمان، حيث شق أجدادنا المؤابيون الصخور، وحفروا الأنفاق لجر المياه إلى المدينة، بعد أن قاموا بتحصين المدينة من الجنوب والجنوب الشرقي عن طريق حفر خندق ضخم يصعب اختراقه، وتقوم قلعة الكرك الآن على أنقاض هذه المدينة.

2. ذيبان (ديبون)

تقع ذيبان العاصمة الثانية للمملكة الأردنية المؤابية في محافظ مادبا شمال وادي الموجب وشرق البحر الميت، لا يوجد الكثير من الآثار الأردنية المؤابية في ذيبان، كونها كانت كثيفة السكان في مختلف العصور الأمر الذي طمس العديد من البقايا الآثارية الأردنية المؤابية، والجدير بالذكر أن مسلة الملك الأردني المؤابي ميشع وجدت في ذيبان.

3. الربة ( ربة مؤاب)

مدينة مؤابية عرفت عبر التاريخ بربة مؤاب، تقع جنوب لواء القصر في محافظة الكرك، وهي بلدة غنية بالآثار التي تعود لمختلف العصور، وتملك الربة أهمية دفاعية استراتيجية كونها تشرف على وادي الموجب والبحر الميت، كما يمر منها الطريق التجاري الملوكي، كما كانت الربة من أهم المدن الزراعية كونها تقع في سهل ممتد وخصب التربة.

4. خربة مدينة الراس

وهي خربة أثرية تقع على قمة معزولة من جميع الجهات جنوب غرب مدينة الكرك، وتعتبر حصنا من سلسلة حصون تحمي الهضبة المؤابية من الجهة الجنوبية الغربية.

5. مديبع 

عثر على بقايا حصن أردني مؤابي في هذا الموقع يشرف على منطقة محيا، ويعد من الحصون التي تحرس الحدود الشرقية للملكة الأردنية المؤابية.

6. المسناه

موقع اثري شمال شرق الربة، ويتميز هذا الموقع أنه استمر معمورا بنفس الطريقة من العصر الحديدي حتى العصر البيزنطي دون انقطاع.

7. خربة بالوعة

تقع خربة بالوعة شمالي محافظة الكرك، وتحتوي على قلعة أردنية مؤابية تحمي الطريق الملوكي المار بوادي الموجب (أرنون)، وعثر فيها على لوحة بالوعة الشهيرة.

8. قصر أبو الخرق

قصر أو قلعة مبنية من الحجارة في منطقة قاحلة على الحدود الشرقية للملكة الأردنية المؤابية، لحماية الحدود الشرقية للبلاد، كما عثر في محيطها على عدة آبار.

9. مادبا (ميدبا)

وهي مدينة مادبا الحالية، وهي أحد أهم المدن الأردنية المؤابية، حيث ورد ذكرها في مسلة ميشع، وقد تعرضت الآثار المؤابية فيها للتخريب منذ مُدد طويلة، إلا أنها ما زالت تحتفظ باسمها الأردني المؤابي، كما وجد فيها العديد من القبور التي تعود إلى عصر مملكة مؤاب الأردنية.

10. خربة التلساح (التلساه)

هي أحد أهم المناطق الزراعية منذ العصور البرونزية، وتقع إلى الجنوب الشرقي من الكرك، وقد وجد المنقبون في الحقول الزراعية الواسعة الممتدة حولها العديد من الكسر الفخارية العائدة إلى المملكة الأردنية المؤابية وتعتبر هذه المدينة من المدن التي لا تحتاج إلى تحصينات ضخمة كونها تقع في وسط البلاد بعيدا عن أي خطر خارجي.

المراجع

  1. كفافي ، د. زيدان عبد الكافي (2006 )، تاريخ الأردن و اثاره في العصور القديمة ( العصور البرونزية و الحديدية ) ، دار ورد ، عمان .
  2. A.H.Van Zyl، تعريب وإعداد، ياسين، د. خير نمر، (1990)، المؤابيون، الجامعة الأردنية عمان
  3. أبحاث إرث الأردن، الملك الأردني المؤابي ميشع
  4. أبحاث إرث الأردن، نشأة مملكة مؤاب الأردنية

المملكة الأردنية المؤابية – الآثار

رسم تصويري للملك الأردني النبطي الحارث الثالث

مقدمة

  نشأت المملكة الأردنية النبطية في القرن الرابع  قبل الميلاد حيث ذكرهم ديودورو الصقلي، ولكنهم بدأول التوطن في المنطقة منذ القرن السادس قبل الميلاد، ليفرضوا نفوذهم السياسي على المملكة الأردنية الأدومية، حيث لا يمكن الفصل بين الوجود النبطي والأدومي في نهايات عمر المملكة الأردنية الأدومية، واتخذ الأردنيون الأنباط من السلع (البتراء) عاصمة لهم سيطروا منها على قطاع واسع من المنطقة، وامتد نفوذهم من مركز وجودهم، وموئل نشأتهم ليشمل البلقاء، وحوران وشمالي الحجاز، كما فرضوا سيطرتهم على ميناء غزة، ولكن في سنوات نشأتهم الأولى كان تمركز الأردنيين الأنباط في البوادي الجنوبية وعلى حواف حفرة الانهدام من الجنوب الشرقي، في بيئة شبه جافة ذات مناسيب هطول مطري منخفض، إلى جانب شح في المسطحات المائية السطحية، الأمر الذي يعتبر منافياً للطابع العام لنشوء الحضارات، حيث كانت الحضارات القديمة بشكل عام تنشأ حول المسطحات المائية من بحيرات وأنهار وغيرها، إلا أن الأردنيين الأنباط استطاعوا بناء حضارتهم العظيمة رغم الظروف البيئية القاسية والتس استطاعوا التغلب عليها بحلول هندسية مبتكرة(احسان:1987).

تشير شواهد أثرية عديدة على وجود الزيتون وزراعته بالإضافة لكونه عنصراً غذائيا ذو أهمية في الحياة النبطية (السلامين:2016)، حيث سوف نقوم في هذا البحث بتوضيح هذه الشواهد، التي تتركز حول هندسة المياه التي وظفت في سبيل الزراعة، وطرق استصلاح الأراضي وزراعتها بالزيتون وغيره من المزروعات الرئيسية، كما سنقوم بشرح آلية عصر الزيتون وأبرز معاصر الزيتون النبطية المكتشفة.

الهندسة المائية النبطية والزيتون

2

استطاع الأردنيين الأنباط كما ذكر في المقدمة التغلب على الطابع البيئي الذي يميل إلى الجفاف في قلب دولتهم ومركزها في جنوب الأردن، حيث استطاعوا الحفاظ على عاصمتهم ومركزها في نفس المنطقة رغم توسعهم في مناطق ذات وفرة مائية، بسبب عبقريتهم في الهندسة المائية وايجاد الحلول الفعالة للتغلب على شح المياه، لا لتأمين حاجتهم الطبيعية من مياه فقط، بل توفير كميات مياه كافية للتوسع بالإنتاج الزراعي المكثف، والحفاظ على أمنهم المائي الذي كان أحد أهم أسباب صمودهم في وجه العديد من محاولات القضاء على نفوذهم واحتلال عاصمتهم على مدى عقود طويلة (المحيسن:2002).

  حافظ الأردنيون الأنباط على مركز دولتهم الذي نشأت منه ورفضوا نقل مركزها إلى المناطق التي توسعوا إليها، لذلك قام المهندسون بالأنباط بتطوير أنظمة حفظ ونقل للماء، وأنظمة ري أتاحت لهم الحفاظ على أمنهم المائي والغذائي في مواجهة أي محاولة لقطع الامداد عنهم (احسان:1987).

تنوعت النماذج التي استخدمها الأردنيون الأنباط لتخزين المياه حسب الموقع الجغرافي ومصادر المياه المتوافرة به، حيث اعتمدوا نموذج (قلاع المياه) وهي خزانات مائية ضخمة الحجم ذات قدرة استيعابية كبيرة تتجاوز الألف متر مكعب،  في محيط عاصمتهم البتراء، حيث شيدت هذه الخزانات على ارتفاع 1100 متر فوق سطح البحر، لترتفع عن حوض مياه البتراء، لتحقق انسياب طبيعي للمياه من الخزانات عبر القنوات (المحيسن:2002).

فيما استغل الأنباط مياه العيون التي تجري في فصل الشتاء ومدوا منها أقنية باتجاه خزانات متوسطة أو صغيرة الحجم، ليتم حفظ هذه المياه لاستخدامها في فصل الصيف حين تجف عيون المياه، بالإضافة للعديد من خزانات جمع مياه الأمطار مختلفة الأشكال والأحجام، ذات أنظمة تصفية للمياه من الشوائب والأتربة وغيرها.

ولم يكتفي الأنباط بالخزانات المبنية لحفظ المياه، بل برعوا أيضاً بحفر آبار لجمع مياه الأمطار في الصخور الكلسية لحفظ المياه ومنعها من التسرب في طبقات الأرض.

أما في مجال الوقاية وتوظيف الطبيعة فقد أنشأ الأنباط البرك المائية عند ملتقيات الأودية والسيول، بالإضافة لبنائهم المتقن للسدود المائية في المواقع المعرضة لخطر الفيضانات.

استطاع الأنباط عبر هذه التقنيات الخاصة بتجميع المياه الاستعادة عن مسطحات المياه الطبيعية التي نشأت حولها الحضارات القديمة، حيث وفرت لهم هذه التقنيات كميات مهولة من المياه التي طوروا لاستثمارها شبكة معقدة من القنوات التي توصل مياهها للتجمعات السكنية، وللوحدات الزراعية من حقول ومصاطب وغيرها.

تشير بعض الآراء المختصة بأن هذا النظام المائي المعقد سواءً بالتخزين أو بالنقل، وخصوصاً نظام قنوات المياه الزراعية، إلى أن الأنباط استثمروا المتاح لهم من الطبيع بأكثر الطرق كفاءة وفعالية، واذا ما نظرنا إلى المواقع في قلب المملكة النبطية نجدها مواقع عرف بها الزيتون منذ العصور الحجرية مثل وادي رم، ومرتفعات مؤاب وغيرها، ولكون زراعة الزيتون تعتبر زراعة بعلية بشكل رئيسي فإن استثمار الأراضي المرتفعة والوعرة بها أمر مؤكد، حيث تساعد أشجار الزيتون على تماسك التربة وعدم انجرافها، فيما تستطيع الأرضي الجبلية الوعرة والصخرية على حفظ كميات جيدة من مياه الأمطار داخلها مما يرفع من كمية محصول الزيتون وكرمة العنب التي زرعت بكثافة في هذه المناطق كما ترفع من جودة هذا المحصول  (المحيسن:2002).

زراعة الزيتون لدى الأنباط

لقد مارس الأنباط الزراعة بشكل مكثف، حيث لم يمارسوا الزراعة كوسيلة لسد احتياجاتهم الغذائية فقط، بل كانت منتجاتهم الزراعية عنصراً أساسيا في تجارتهم، لذلك قام الأنباط باعتماد نظم زراعية مختلفة، كل نظام يتناسب وطبيعة الأرض المزروعة، وكان يتم اختيار المحاصيل بناء على عدة عوامل، منها نوعية الأرض، توافر المياه، وغيرها من العوامل وصولاً لأعلى نسبة انتاج بأقل مدخلات انتاجية ممكنة.

ولا تقتصر أهمية الزراعة لدى الأنباط على دورها الاقتصادي من حيث الأمن الغذائي والتجارة بالمنتجات الزراعية، بل رسخت أهمية النشاط الزراعي في وجدان الأردنيين الأنباط عقدياً، حيث كرست المعابد، وقدمت القرابين النباتية، كما كان للآلهة النبطية ارتباطات بالزراعة ومواسهما مثل الإله بعل إله المطر والصواعق، والآلهة الأنثوية التي ترمز للخصب كاللات والعزى، كما ارتبطت الأعياد الدينية بمواسم البذار و الحصاد (احسان:1987).

Dushara
الإله ذو الشرى حاملا قطف العنب

نستطيع تتبع وجود الزيتون في المملكة النبطية عبر تتبعنا لمعاصر الزيتون، أو بقايا أشجار الزيتون وبذور الزيتون، حيث وجد آثار لمعصرة زيتون بالقرب من البتراء وثبت وجود مساحات من الأراضي زرعت بأشجار الزيتون في محيط البتراء(rawashdeh:2016)، كما انتشرت معاصر الزيتون النبطية في منطقة وادي موسى ومرتفعات الشراة، ووادي عربة، وهضبة مؤاب، وبطبيعة الحال فإن امتداد النفوذ النبطي حتى حوران المشهورة بزراعة الزيتون على مر التاريخ، يؤكد أن الزيتون وزيته منتجات نبطية أساسية، ويأتي زيت الزيتون إلى جانب زيت السمسم كأهم الزيوت المستخدمة عذائياً ولأغراض الإنارة لدى الأنباط.

زرع الزيتون إلى جانب كرمة العنب على المرتفعات الجبلية كما ذكرنا سابقاً، حيث وظف الأردنيون الأنباط، طبيعة شجر الزيتون الذي لا يحتاج إلى رعاية مستمرة على مدار العام كما لا يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، ويعتمد بشكل عام على مياه الأمطار في الموسم المطري، وقام الأنباط بتقسيم الأراضي الجبلية على شكل مصاطب، باستخدام الحجارة والسناسل الحجرية التي تستخدم حتى يومنا هذا، أولاً لسهولة تمهيد كل مصطبة على حدى وتنظيفها من الحجارة والأعشاب والضارة، تمهيداً لزراعتها، ثم لزيادة منسوب مياه الأمطار المحتجزة في التربة لتصل لها جذور الأشجار على مدار العام، تصبح كل مصطبة بمثابة قطعة أرض سهلية وبهذا تم التغلب على وعورة هذه الأراضي، على جانب آخر استغلت مساحات أراض صحراوية في زراعة أشجار الزيتون، خصوصا في وادي عربة حيث كان يتم ري هذه المساحات الزراعية من مياه الأمطار المخزنة، ولأن الزيتون لا يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، كان يستعاض عن فرق الهطولات المطرية بين المناطق الجلية والمناطق الصحروية، بالري بكميات بسيطة من المياه المخزنة من الأمطار، أو من مياه الينابيع (احسان:1987).

عصر الزيتون

                                       رسم توضيحي لآلية عصر الزيتون

تطورت آلية عصر الزيتون في الأردن منذ العصر الحديدي، في عصر الممالك الأردنية الثلاث (المملكة الأردنية العمونية، المملكة الأردنية الأدومية، المملكة الأردنية المؤابية)، حيث تم توظيف الخصائص البيئية للمنطقة بأنجع الطرق لضمان الحصول على أنقى مستوى ممكن من زيت الزيتون.

تبدأ عملية العصر عادة بجمع ثمار الزيتون المقطوفة وفصلها عن الأوراق والأغصان، ومن ثم يبدأ غسل الثمار تمهيداً لهرسها، وبعد ذلك يوضع الزيتون في حوض حجري كبير ُيصنع عادة من الحجر الصلب كالحجارة الجيرية، ويحتوي هذا الحوض على حجرين أسطوانيين للهرس متصلين ببعضهما البعض بواسطة عامود خشبي، حيث يساعد هذا العمود على تحريك الحجرين الأسطوانيين لعصر الزيتون الموجود في الحوض، ويتم هرس الزيتون، ومن ثم يتم وضع الزيتون المهروس داخل كيس، ويتم كبسه فوق مكبس وضع في أسفله حوض لتجميع الزيت الذي ينتج عن عملية الكبس (احسان:1987) .

أهم معاصر الزيتون النبطية

  • معصرة خربة النوافلة

بيّنت الحفريات التي أجرتها خيرية عمرو في خربة النوافلة في وادي موسى أن هذه المنطقة قد شهدت استيطاناً بشرياً مكثفاً خلال الفترة النبطية بدءاً من القرن الأول ق.م فصاعداً، إذ تم العثور على العديد من البقايا الأثرية هناك، وشملت بقايا منشآت مائية، وبقايا معصرة زيتون تعود للقرن الأول قبل الميلاد، إضافة إلى معصرة تعود للعصرين الأيوبي والمملوكي، ولكن بقايا المعصرة النبطية غير واضحة المعالم، ولم يتم نشر أية معلومات مفصلة عنها.

  • معصرة البد في وادي موسى
صورة لبقايا معصرة زيتون البد

البد في الإرث الأردني المحكي هو حجر هرس الزيتون، وقد َكشف مشروع الصرف الصحي الذي ُنفذ في وادي موسى عن بقايا معصرة نبطية تعود إلى نهاية القرن الأول الميلادي.
عثر عليها في منطقة البد في وسط وادي موسى، وبقايا هذه المعصرة معروضة حالياً أمام مركز زوار البتراء، وهي منحوتة من الحجر الجيري، والأجزاء المتبقية منها حوض هرس مزود ببروز دائري في وسطه، وبقايا حجارة هرس أسطوانية الشكل متساوية الأحجام، ووزنة حجرية واحدة غير منتظمة الشكل.

  • معصرة خربة الذريح الأولى

تقع هذه المعصرة في المنطقة السكنية جنوب معبد خربة الذريح في محافظة الطفيلة، وقد تم تأريخها إلى القرن الأول الميلادي، وتبلغ أبعادها 7 و 12م، يقع مدخلها في وسط الجدار الشرقي، وقد تم الكشف عن حجرة مستطيلة الشكل أبعادها 5 و 9 م جنوب مجمع الهرس حيث يبدو أنها كانت تستخدم للتخزين، وتتألف المعصرة من أحواض هرس، وحجارة هرس أسطوانية، ومكابس تتكون من مصطبة هرس وأوزان.

  • معصرة خربة الذريح الثانية

تقع هذه المعصرة جنوب قصر الدير خربة الذريح في محافظة الطفيلة، وقد تم تأريخها إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين، وتبلغ أبعادها 13.60و8.60 م، ويقع مدخلها في وسط الجدار الغربي، وتتألف من حوض هرس دائري، ومكبس يتألف من منصة هرس وأوزان، إضافة إلى أحواض تجميع، وحوض غسيل.

  • معصرة وادي عربة
معصرة زيتون نبطية عثر عليها في وادي عربة

عثر على معصرة في وادي عربة في منطقة موا القديمة، حيث كشف عنها في القلعة، ومعظم اللقيات الأثرية التي وجدت مصاحبة لها تعود للفترة النبطية، وتحديداً للفترة ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي وبالإضافة إلى ذلك، عثر في منطقة بيضا على معالم صخرية دائرية يبدو أنها كانت مرتبطة باستخراج الزيت وعصر الزيتون، ولكن تأريخها غير محدد بشكلٍ دقيق، وربما استخدمت خلال فترات زمنية مختلفة.

الخاتمة

دار جدل واسع بين مجموعات من الباحثين والدارسين للحضارة الأردنية النبطية حول زيت الزيتون، حيث أن مجموعة من الباحثين رأوا أن الأنباط لم يستخدموا زيت الزيتون بشكل مكثف، ولم يقوموا بزراعته، إلا أن الحفريات الأثرية المتقدمة كشفت عن وجود معاصر زيتون نبطية موزعة على كامل امتداد الأراضي الخاضعة للنفوذ النبطي، كما أن مناطق النفوذ النبطية من جنوب الأردن حتى حوران تعتبر من أهم مناطق إنتاج الزيتون تاريخياً.

جميع الشواهد التي سقناها في البحث تؤكد على أهمية الزيتون في الحضارة الأردنية النبطية، وأن الأنباط استمروا في مسيرة إنتاج الزيتون وارثينها عن من سبقهم من الأردنيين، ليستمر الإسهام الأردني في مسيرة تطور الزيتون وانتاجه، من شجرة برية كانت تستخدم ثمارها لأغراض طقوسية تعبدية في العصور الحجرية الأولى، إلى أحد أهم عناصر المائدة حول العالم اليوم.

المراجع

  • السلامين، زياد، قراءات استهلاك وإنتاج الطعام والشراب في المملكة النبطية، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، المملكة السعودية،2016.
  • المحيسن ، زيدون ، هندسة المياه والري عند العرب الأنباط ، بيت الأنباط ، الطبعة الأولى ، 2002 ، (البتراء – الأردن).
  • عباس ، إحسان ،  تاريخ دولة الأنباط ،الطبعة الأولى ، 1987 ، (بيروت – لبنان)
  • المحيسن ، زيدون ، الحضارة النبطية ، وزارة الثقافة ، الطبعة الأولى ، 2009 ، (عمان – الأردن).
  • الحموري ، خالد ، مملكة الأنباط : دراسة في الأحوال الإجتماعية والإقتصادية ، الطبعة الأولى ، 2002 ، بيت الأنباط ، (البتراء – الأردن).

المراجع باللغة الإنجليزية

Rawshdeh saeb, published article, jordan times, Archaeologist highlights Nabataean heritage in agriculture, wine making, 2016

http://www.jordantimes.com/news/local/archaeologist-highlights-nabataean-heritage-agriculture-wine-making

الزيتون في المملكة الأردنية النبطية الجزء الأول- الإنتاج

اطلالة على مدينة الكرك – 1918

مقدمة

برع أجدادنا الأردنيون الأوائل منذ فجر التاريخ بإدارة علاقاتهم الخارجية على أحسن وجه، كيف لا وقد اعتمد نشاطهم الاقتصادي بشكل رئيس على التجارة منذ أن بدؤوا بإنتاج ما يفيض عن حاجتهم من سلع في مرحلة المدن الدول، واستمر الأمر كذلك مع نشأة الممالك الأردنية الثلاث (المملكة الأردنية الأدومية، المملكة الأردنية المؤابية، المملكة الأردنية العمونية)، وعلى سبر شقيقاتها سارت المملكة الأردنية المؤابية، تمارس فنون الدبلوماسية تارة، وتخوض الحروب تارة أخرى، بما تقتضيه مصالحهم السيادية، وما يحفظ كرامتهم الوطنية أيضاً، لينتزع أجدادنا الأردنيون المؤابيون مكانتهم العالية علو جبال مؤاب على سلم التاريخ والحضارة.

المملكة الأردنية المؤابية تنهض باحتواء الآخر

بدأ أجدادنا الأردنيون المؤابيون ببلورة حسهم الوطني في المرحلة الانتقالية بين عصر الدولة المدينة وعصر الممالك الأردنية الثلاث الرئيسية (المملكة الأردنية الأدومية، المملكة الأردنية المؤابية، المملكة الأردنية العمونية)، حيث بدأت القبائل الأردنية الرابضة على الحدود الشرقية لجبال مؤاب والتي كانت تجمعها علاقة وثيقة مع المدن الأردنية في ذلك الوقت بالتوغل في عمق جبال مؤاب وبمحاذاة ساحل البحر الميت الشرقي، لتنتقل من حالة البداوة إلى الفلاحة والتمدن، وهم الذين اكتسبوا خبرة حضارية من احتكاكهم بالقوافل التجارية التي كانوا يحمونها، وباحتكاكهم بأشقائهم سكان القرى والمدن الأردنية في ذلك الوقت، وحين بدأت هذه القبائل بالتأطر سياسياً واجهت سكان المنطقة آنذاك والذين يدعون في المصادر التاريخية بالإميين، ولكن العقلية السياسية التي كانت تسيطر على الزعامة السياسية لدى أجدادنا الأردنيين المؤابيين كانت عقلية الاحتواء والامتزاج الثقافي الحضاري، حيث أن زعيم الإميين في نهاية الأمر سلم السلطة للملك الأردني المؤابي في ذلك الوقت سلمياً، وتسلم الملك المؤابي سلطاته هذه وفق التقاليد الإمية كما تظهر لوحة بالوعة وهي لوحة مرسومة على حجر وجدت في منطقة خربة البالوعة شمال الكرك، وعليها رسم توضيحي لمراسم انتقال السلطة، لتخط هذه البداية تاريخ المملكة الأردنية المؤابية كاملاً، حيث استطاعوا دائماً التأثير بمحيطهم، كما استطاعوا الإفادة ممن يحتكون بهم عبر الجوار أو التجارة أو حتى الحروب.

حجر بالوعة – متحف الآثار الأردني في عمان، حقوق الملكية محفوظة لموقع www.researchgate.net

 

خربة بالوعة – حقوق الملكية محفوظة henkbos.com

المملكة الأردنية المؤابية والممالك الأمورية شمال الموجب

احتكت المملكة الأردنية المؤابية في بداية نشأتها بالممالك الأمورية شمال نهر الموجب (أرنون)، ووقعت صدامات بين الطرفين إلا أن أجدادنا الأردنيين المؤابيين استطاعوا تثبيت حدودهم إلى الشمال من نهر الموجب (أرنون)  إلى أن هزمت هذه الممالك على يد القبائل العبرانية.

وادي الموجب 1900 نهاية القرن التاسع عشر شمال الكرك وعرف بنهر ارنون وتم ذكره في مسلة ميشع الملك المؤابي الأردني قبل الميلاد

المملكة الأردنية المؤابية وشقيقاتها

جمعت الممالك الأردنية الثلاث (أدوم، عمون، مؤاب) علاقات متينة، حيث توحدت المصالح غالب الأحيان، بالإضافة إلى تقارب شعوب هذه الممالك والتداخل الجغرافي فيما بينها، إلا أن العلاقة بين المملكة الأردنية العمونية والمملكة الأردنية المؤابية كانت الأكثر تميزاً، حيث التداخل الجغرافي كبير جداً، وتقارب الشعبين مع التطابق في توقيت وظروف نشأة هذه الممالك. وتذكر المصادر التاريخية أن الأردنيين العمونيين والأردنيين المؤابيين هم أبناء عمومة، وكان الحلف القائم بين المملكتين حلفاً منعقداً بصفة دائمة، بينما كانت تنشب بعض الخلافات أحياناً وهي قليلة جداً على مر تاريخ هذه الممالك بين الأردنيين المؤابيين والأردنيين العمونيين من جهة، والأردنيين الأدوميين من جهة أخرى، ولكن هذه الممالك الأردنية الثلاث كانت دائماً في مواجهة ذات الأخطار الخارجية، كما أن المملكة الأردنية المؤابية كانت حلقة الوصل بين المملكة الأردنية العمونية من جهة، والمملكة الأردنية الأدومية من جهة، ولا شك أن من أهم الشواهد على هذه العلاقات المتينة هو استغلال الأردنيين الأدوميين لانتصار أشقائهم الأردنيين المؤابيين بقيادة الملك الأردني المؤابي ميشع على العبرانيين، وانقضاضهم بدورهم عليهم والسيطرة على مساحات واسعة من أراضيهم.

المملكة الأردنية المؤابية والعبرانيين

وادي الحسا الحد الجنوبي للمملكة الأردنية المؤابية-inthetravellab.com

مرّت العلاقات بين أجدادنا الأردنيين المؤابيين وبين العبرانيين بتذبذب واسع، ولكنها كانت عدائية منذ البداية وعلى الأغلب الأعم، حيث تذكر المصادر التاريخية أن المملكة الأردنية المؤابية رفضت كشقيقاتها أن تمر القبائل العبرانية بأراضيها عند قدومهم إلى المنطقة، منذ ذلك الوقت ضمرت القبائل العبرانية الكيد للمملكة الأردنية المؤابية، ولم يهتم أجدادنا الأردنيون المؤابيون بهذا الأمر لثقتهم بقوتهم العسكرية، إلا أن العبرانيين استطاعوا الانتصار على الأردنيين المؤابيين في مواقع، كما انهزموا أمامهم في مواقع أكثر، واتسمت انتصارات العبرانيين على أجدادنا الأردنيين المؤابيين باستخدامهم للغدر ونقض العهود والانقلاب على المواثيق والأعراف حيث اغتالوا الملك الأردني المؤابي عجلون عند يأسهم من الانتصار على جيوشه، كما خانوا الجَميل الذي قدمه الأردنيون المؤابيون والعمونيون للملك داوود حيث استضافوه وقاموا بحمايته ووالده ووالدته أثناء صراعه مع شاؤول إلا أنه لمّا ثبت له الأمر وانتصر على أعدائه الداخليين من القبائل العبرانية قام بالتنّكر للجميل ومهاجمة المملكتين الأردنية المؤابية والعمونية على حين غرة، واستمر هذا الصراع يشتد ويهدأ إلى أن جاء الملك الأردني ميشع وقام بانتصاره الساحق على العبرانيين حضارياً وعسكرياً.

المملكة الأردنية المؤابية والأشوريين

لم تختلف طبيعة العلاقة بين أجدادنا الأردنيين المؤابيين مع الأشوريين في جوهرها عن علاقة أشقائهم في المملكة الأردنية العمونية والمملكة الأردنية الأدومية، حيث أن الطريق التجاري الملوكي كان يمر بالممالك الأردنية الثلاث، وكانت المصلحة متبادلة بين الأردنيين من جهة وبين الأشوريين من جهة أخرى في الحفاظ على نمط من العلاقات الودية لتنشيط النشاط التجاري الضروري للطرفين، وقد ذُكر العديد من الملوك الأردنيين المؤابيين مثل سلمانو وكموشو نادبي وكموش اللات،  في السجلات والحوليات الأشورية، سواءً كحلفاء بالحروب أو بتقديم الهدايا للبلاط الآشوري، ولكن هذا لم يمنع أن يثور أجدادنا الأردنيون المؤابيون في وجه الأشوريين مع جيرانهم وأشقائهم إذا ما تمادى الآشوريون ومسوا كرامتهم الوطنية، ومن مظاهر التبادل الحضاري بين الأردنيين المؤابيين والآشوريين، تشابه طرق إنشاء المدافن بالإضافة إلى استخدام ذات النمط الإنشائي في بناء القلاع والتحصينات.

المراجع

  1. كفافي ، د. زيدان عبد الكافي) 2006 (، تاريخ الأردن و اثاره في العصور القديمة ( العصور البرونزية و الحديدية ) ، دار ورد ، عمان .
  2.  A.H.Van Zyl، تعريب وإعداد، ياسين د. خير نمر، (1990)، المؤابيون، الجامعة الأردنية عمان
  3. أبحاث إرث الأردن، نشأة مملكة مؤاب الأردنية
  4. أبحاث إرث الأردن، مدخل عام لنشأة الدولة الوطنية في الأردن القديم

.

المملكة الأردنية المؤابية- العلاقات الخارجية

مقدمة

أحيط زيت الزيتون بهالة من القدسية منذ عصور بعيدة، حيث كان يعتبر مستحضراً طبياً بالإضافة لكونه جزء هام من الطقوس الدينية الممارسة عبر التاريخ، وقد عرف الأردن الزيتون وزيته منذ عصور ما قبل التاريخ، حتى يومنا هذا، وحيث لا يمكن التثبت قطعاً من حقبة معينة لبدء استخدام الزيتون وزيته في الأردن أو في العالم ككل، إلا أن الشواهد كثيرة على أن الأردن كان أحد البيئات الأساسية التي نمى بها شجر الزيتون وتطور عبر العصور، وفي الأردن أيضاً كانت أولى محاولات تهجين شجر الزيتون وإجراء عمليات  الزراعة الانتقائية، لغرض الوصول لأجود نوعية ممكن من ثمار الزيتون.

في هذا البحث سوف نستعرض تطور المجتمعات القديمة في الأردن، وصولاً إلى مجتمعات الزراعة، من ثم نشوء المدن الأردنية على أسس تجارية تسوق منتجاتها الزراعية، التي تكتلت مع بدايات العصور الحديدية لتشكل الممالك الأردنية الثلاث (المملكة الأردنية العمونية، المملكة الأردنية المؤابية، المملكة الأردنية الأدومية)، وتتبع مسيرة الزيتون ومحطاته الرئيسية خلال هذه الفترة الزمنية.

الانتقال من مجتمعات الصيد والالتقاط إلى المجتمعات الزراعية (17000 – 8500)ق.م

عاشت البشرية آلاف السنين في العصور الحجرية القديمة[1] في جماعات صغيرة متفرقة، تعتمد على صيد الحيوانات البرية، والتقاط وجمع النباتات والثمار من الطبيعة دون أي نشاط منظم، ولم تكن أرض الأردن استثناء حيث وجدت الحفريات الأثرية في مواقع مختلفة عبر جغرافيا الأردن أدوات صوانية بدائية الصنع تستخدم في الصيد وتعود للعصور الحجرية القديمة (كفافي:1990)، و تتسق مع المكتشفات الأثرية لهذه الحقبة من مختلف أنحاء العالم.

مع نهايات العصور الحجرية القديمة، وبدايات العصور الحجرية الحديثة[2] بدأ الإنسان بالتحول تدريجياً نحو الاستقرار والإنتاج الزراعي، ولكن هذا التحول أخذ آلاف السنين، وكانت الأردن إحدى أهم المناطق التي شهدت بوادر هذا التطور التاريخي العظيم، حيث بدأ الأردنيون الأوائل استهلاك حبوب القمح والشعير البرية، عبر درسها وطحنها بطرق  تتصف بالبدائية وبطريقة عشوائية قائمة على البحث عنها بالطبيعة المحيطة، واستمر هذا التطور البطيء بالتراكم وصولاً لإنشاء أولى مستوطناته الزراعية.

القرى الزراعية في العصر الحجري الحديث

(8500 – 3750) ق.م

تعرض العالم عبر ملايين السنين للعديد من الانقلابات المناخية الضخمة، وكان آخرها ما حدث في حقبة الهولوسين[3] حيث أصبحت الكرة الأرضية أكثر دفئاً، وذابت مسطحات واسعة من الجليد، فيما انخفضت الرطوبة، لتجف مساحات كانت رطبة وذات بيئة غنية ومتنوعة، هذا التغير المناخي الذي أدى إلى انخفاض الغطاء النباتي، وشح أعداد الحيوانات التي كان يعتمدها الإنسان الصياد كمصدر أساسي لغذائه، وخصوصاً في الأردن، دفعت الإنسان إلى ابتكار وسائل جديدة للحفاظ على استمراريته، وهنا كانت ثورة مهمة مهمة في التاريخ البشري، حيث بدأ الإنسان بالزراعة وبناء القرى وتدجين الحيوانات، وكان أول ما زرعه الإنسان حبوب الشعير والقمح(كفافي:1990) .

واستمر الجدل قائماً بين التطور في الإنتاج الغذائي والتطور الاجتماعي والاقتصادي والحرفي، حيث ساهم تطور الإنتاج المتراكم عبر آلاف السنين في تطور المنظومة الإجتماعية والاقتصادية، كما دفع بالحرف للأمام حيث وجد في الأردن أدوات تعود لفترات متتالية من العصر الحجري الحديث، تظهر التطور الذي كان يطرأ على هذه الأدوات من مكاشط وشفرات ومجارش للحبوب، بالإضافة للأواني المصنوعة من الحجر الجيري لتخزين الحبوب وغيرها (كفافي:1990).

  • قرية عين غزال الأردنية[4] تعد قرية عين غزال من أهم الشواهد وأقدمها على الاستيطان البشري الزراعي وتعتبر أولى القرى الزراعية حول العالم، وامتازت بكثافة سكانية عالية قياساً بذلك الوقت، تتراوح بين 2500 نسمة إلى 7000 نسمة، وجد بها على العديد من الأدوات الزراعية، والأوعية الجيرية، بجانب تماثيل عين غزال الشهيرة، التي تشير لأولى الطقوس الدينية التي عرفتها البشرية، ولا نستطيع الجزم حول استخدام  زيت الزيتون كجزء من الطقوس الدينية المتبعة في ذلك الوقت، لكن يرى بعض المختصين أن الزيتون البري قد كان متواجداً في المنطقة، وربما تم استخدامه بشكل عشوائي في الطقوس الدينية.

تكمن أهمية موقع عين غزال كونه أقدم التجمعات الزراعية المكتشفة عبر التاريخ، ويعد منجماً خصباً للبحث في تاريخ تطور الزراعة وتنظيم المجتمعات، وتطور منظومات دينية، وطقوس للدفن، وقد يعتبر مجتمع عين غزال بأنه من أوائل المجتمعات البشرية ذات التركيبة المعقدة.

تمثال عين غزال، العصر ما قبل الفخاري
The art of Jordan, treasures from an ancient land,edited by Piotr Bienkowski, alan sutton publishing.

 

أولى الدلائل الملموسة على وجود الزيتون- العصر الحجري النحاسي [5]

(3750 – 3200) ق.م

مع نهايات الألف الخامس قبل الميلاد كانت بوادر نهاية العصر الحجري الحديث، حيث بدأ اكتشاف النحاس، وبدأت محاولات تصنيعه الأمر الذي أدى إلى نقلة نوعية في صناعة الأدوات، وتشير المسوحات الأثرية أن استخدام خامات النحاس في الأردن، بشكلها الطبيعي دون تصنيعها قد بدأ قبل هذا العصر بمدة طويل، حيث أن تماثيل عين غزال[6]، زينت عيونها بخامات النحاس القادمة من وادي فينان[7] جنوبي الأردن، كما وجد الباحثون آثار لتصنيع مادة النحاس في وادي فينان تعود لمنتصف العصر الحجري النحاسي(Najjar and Levy: 2011).

وجد الباحثين أولى الدلائل المادية على وجود الزيتون في أكثر من موقع يعود للعصر النحاسي في الأردن، ومن هنا يمكننا البدء بتوثيق تطور الزيتون في الأردن.

  • موقع تليلات الغسول[8]: تليلات الغسول الواقعة شمال شرق البحر الميت، تعتبر من أهم المواقع التي تؤرخ للعصر الحجري النحاسي في الأردن، ولقد وجد في موقع تليلات الغسول بقايا زهور وحبوب لقاح من الزيتون تعود للعصر الحجري النحاسي، الأمر الذي يعتبر من أوائل الأدلة على وجود الزيتون في الأردن، في حين لا نستطيع الجزم بكيفية استخدام الزيتون في ذلك الوقت، أو إذا كان الزيتون في ذلك الوقت خاضع لعمليات التهجين والانتخاب الاصطناعي. (Dautriccourt:2010)

  • وادي رم: خلُص تقرير صادر عن منظمة ICOMOS أن وادي رم كان مغطىً بالكامل بأشجار الزيتون منذ نهايات العصر الحجري الحديث حوالي 5400 ق.م، لكن أولى الدلائل على زراعة الزيتون بشكل منظم في وادي رم تعود للعصر الحجري النحاسي، ويعتبر هذا الموقع أول دليل على زراعة منظم للزيتون في الأردن، ومن هنا نستطيع استنتاج الآلية التي تطورت بها زراعة الزيتون واستخداماته في العصور اللاحقة، حيث يثبت هذا الموقع أن الأردنيين زرعوا هذه الشجرة بطريقة مقصودة مما يعني أن زيت الزيتون وثماره أصبحت مادة مستخدمة في الحياة اليومية للناس وليست مقتصرة على الطقوس الدينية أو العلاج.[9]
وادي رم

العصور البرونزية[10]

(3200 – 1200)ق.م – مرحلة وسيطة

 تعتبر العصور البرونزية في الأردن فترة مميزة، وبها كانت مرحلة انتقالية مهمة جداً، حيث بدأت القرى الزراعية بالتكتل وزاد الإنتاج الزراعي والحرفي عن حاجة الناس مما دفع باتجاه التخزين وضرورة بيع الفائض عن الحاجة واستثمار عوائده بمنتجات رفاهية، وهنا بدت الحاجة ملحة لتأسيس المدن واحاطتها بأسوار دفاعية ونشأ في ذلك الوقت نظام سياسي جديد يسمى (المدينة الدولة)[11]، حيث كانت كل مدينة تعتبر دولة ذات نظام خاص وحكم منفرد أرست دعائم الأمن لتزدهر التجارة (كفافي:2006).

  • العصر البرونزي القديم (3200 – 2000) ق.م: بدأت زراعة الأشجار بشكل منظم في بداية الألف الرابع قبل الميلاد، أي في بداية العصر البرونزي القديم، وهناك دلائل واضحة على زراعة الزيتون في الأردن في هذا العصر، حيث وجد بقايا أخشاب زيتون وبعض بذور الزيتون في تل أبو حامد في الأغوار الأردنية والتي تعود للعصر البرونزي القديم  (كفافي:2006).
  • العصر البرونزي الوسيط (2000 – 1550) ق.م: استمر الحال كما هو عليه خلال العصر البرونزي الوسيط، حيث وجد بقايا بذور زيتون في الطبقات العائدة للعصر البرونزي الوسيط، بجانب بذور العدس والحمص والعنب واللوز والكتان.
  • العصر البرونزي المتأخر 1550 – 1200)ق.م: لا تشير الحفريات الأثرية (وهي شحيحة) لهذا العصر لأي متغيرات تستحق الذكر.

العصر الحديدي

  • العصر الحديدي الأول: كان العصر الحديدي الأول مرحلة انتقالية بين نظام المدينة الدولة المذكور آنفاً، وبين نظام الدولة الوطنية ذات السيادة على أرضها[12]، ولوحظ تكثيف للزراعة في تلك الفترة والبدء باستخدام المصاطب (السلاسل الحجرية) لغايات استغلال الجبال والمناطق الوعر زراعياً (كفافي:2006) ، حيث انتقلت الكثافة السكانية نحو الجبال في ذلك العصر في الأردن، وهو الأمر الذي استمر حتى اليوم.
  • العصر الحديدي الثاني: في بدايات العصر الحديدي الثاني انتقل النظام السياسي في الأردن من المدينة الدولة إلى الدولة الوطنية، حيث تكتلت مجموعات من المدن ومحيطها من قرى زراعية بالإضافة للقبائل البدوية لتأسيس ثلاثة دول (المملكة الأردنية العمونية، المملكة الأردنية المؤابية، المملكة الأردنية الأدومية).

تتصف هذه الفترة من عمر الأردن بحالة من الرفاه الاقتصادي، ووفرة بالإنتاج أدت إلى بحبوحة بالعيش، حيث تشير المكتشفات الأثرية على تعاظم أعداد جرار التخزين في عدة مناطق مثل دير علا والسعيدية وتل المزار، وتم العثور أيضاً على غرف كاملة مخصصة لتخزين الجرار التي تحتوي على سوائل مثل زيت الزيتون وعصير العنب المخمر وغيرها  (كفافي:2006).

  1. المملكة الأردنية العمونية: امتدت المملكة الأردنية العمونية من نهر الزرقاء (يبوق) شمالاً حتى وادي الموجب (أرنون)| جنوباً، ونشأت المملكة من تحالف مجموعة من المدن ذات الطابع التجاري وأهمها ربة عمون عاصمة المملكة الأردنية العمونية التي تعتبر من أهم محطات طريق التجارة الملوكي الذي يمتد من الجزيرة العربية جنوباً وصولاً للأناضول شمالاً (غوانمة:1979).
    سميت العاصمة الأردنية ربة عمون بالعديد من الأسماء عبر التاريخ، إلا أن أحد أبرز أسماءها كان مدينة الماء، نظراً لكثرة الينابيع بها بالإضافة لمرور سيل عمان الذي يرفد نهر الزرقاء بها  (غوانمة:1979)، بالإضافة إلى أن غالبية مساحة المملكة الأردنية العمونية التي يمكن اعتبارها أسست على جغرافيا ما سمي بالبلقاء لاحقاً التي تمتد منه سيل الزرقاء شمالاً حتى ماعين جنوباً تعتبر من أهم الأراضي الزراعية في المنطقة، ولقد استغل الأردنيون العمونيون المناطق الوعرة والجبال لزراعة الكرمة والزيتون، ولقد وجد في أحد الأبراج العمونية[13] بقايا بذور عنب وزيتون مكربنة (المومني:1996)، وكان الاهتمام بالزراعة يصل لأعلى مستويات الحكم، حيث تفاخر الملك العموني عمي ندب الثاني، عبر نقش على قارورة نحاسية وجدت في حرم الجامعة الأردنية (قارورة تل سيران)[14]، بتطور الزراعة وانشاء أقنية وآبار المياه في مملكته (كفوف:1995).
  2. المملكة الأردنية المؤابية: أسس الأردنيون المؤابيون مملكتهم في المنطقة الواقعة من وادي الموجب شمالاً حتى وادي الحسى جنوباً(Van Zyl:1990)، وكانوا يفرضون سيطرتهم على قطاع واسع من طريق التجارة الملوكي، ومارسوا نشاطات اقتصادية متعددة أهمها الزراعة والصناعات الغذائية البسيطة بالإضافة للتجارة بطبيعة الحال.
    تشير مسلة الملك الأردني المؤابي ميشع[15] إلى اهتمام واضح بالزراعة وتوفير المياه اللازمة لهذا النشاط الاقتصادي الحيوي، وامتازت المملكة الأردنية المؤابية بالصناعات الغذائية التحويلية وهي على بساطتها تعتبر تقدماً نوعية في تلك الحقبة، حيث قاموا بعصر الزيتون وتخزينه بكميات تزيد عن استهلاكهم، بالإضافة إلى تصنيع النبيذ وتجفيف الفواكه وغيرها(Van Zyl: 1990) ، وتكشف الحفريات الأثرية عن كميات كبيرة من جرار تخزين زيت الزيتون والنبيذ، الذي كان يزرع في مرتفعات مؤاب الجبلية.
  3. المملكة الأردنية الأدومية: تعتبر جبال الشراة جنوب الأردن قلب المملكة الأردنية الأدومية وعمودها الفقري، هذه المملكة التي امتدت من وادي الحسا شمالاً حتى صحراء الحسمى جنوباً، قامت المملكة الأردنية الأدومية أساساً حول مناجم النحاس في وادي فينان في وادي عربة، كان صناعة النحاس هي نواة تشكل هذه المملكة (Najjar and Levy: 2011)، إلى جانب النفوذ على جزء مهم من الطريق التجاري الملوكي، فيما مارس الأردنيون الأدوميون الزراعة بشكل منظم منذ بدايات نشأة المملكة حوالي 1200 ق.م، حيث وجد العديد من بقايا حبوب القمح والشعير، إلى جانب جرار فخارية استخدمت لتخزين النبيذ، وكما ذكرنا آنفاً فإن وجود الزيتون في وادي رم والذي يقع ضمن مناطق نفوذ المملكة الأردنية الأدومية يعود إلى عصور سابقة لتأسيس المملكة الأردنية الأدومية (ياسين:1994).

المراجع

المراجع العربية

  • كفافي ، د. زيدان عبد الكافي (1990)، الأردن في العصور الحجرية، مؤسسة آل البيت، عمان.
  •  كفافي ، د. زيدان عبد الكافي (2006) ، تاريخ الأردن وآثاره في العصور القديمة ( العصور البرونزية والحديدية ) ، دار ورد ، عمان .
  • غوانمة، د. يوسف درويش (1979)، عمان حضارتها وتاريخها، دار اللواء للصحافة والنشر، عمان.
  • كفوف، نجاة ثلجي سعد(1995)، ملوك بني عمون،  رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة اليرموك، اربد، الأردن.
  • المومني، أحمد محمد خير (1996)، العمونيون، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.
  •  A.H.Van Zyl، تعريب وإعداد، ياسين د. خير نمر، (1990)، المؤابيون، الجامعة الأردنية عمان

ياسين ، د. خير نمر (1994) ، الأدوميون ، الجامعة الأردنية ، عمان .

المراجع الأجنبية

  • Najjar, M. Levy, T. (2011) Condemned Copper production, Biblical Archeology
  • A 6.000- year harvest in Jordan, Dautriccourt (2010), everything about olive.
  • تقريرICOMOS لمشروع منطقة وادي رم المحمية. رقم 1377

[1] العصور الحجرية القديمة: هي أطول حقبة عاشتها البشرية، بدأت قبل حوالي 200 مليون سنة وانتهت قبل ما يقارب الـ 1200 عام، وفي نهايتها بدأ الإنسان بالتحول من الصيد والالتقاط إلى الزراعة.

[2]العصور الحجرية الحديثة: آخر عصور ما قبل التاريخ/ قبل الكتابة، يمتد من 9000 ق.م إلى 4500 ق.م.

[3] الهولوسين: آخر حقبة زمنية جيولوجية وتمتد حتى اليوم.

[4] قرية عين غزال: موقع أثري على الأطراف الشمالية الشرقية لمدينة عمان، ويعود للعصر الحجري الحديث، ويعتبر أقدم تجمع زراعي مكتشف حتى الآن.

[5] العصر الحجري النحاسي:هي فترة انتقالية بين العصر الحجري الحديث وبداية العصر البرونزي، اكتشف خلال هذا العصر معدن النحاس.

[6] تماثيل عين غزال:تماثيل جصية وجدت في قرية عين غزال تعود للعصر الحجري الحديث، وتعتبر أقدم تماثيل الشكل البشري الكامل، واستخدمت فيها أولى محاولات تحويل المادة الطبيعية إلى مادة أخرى عبر معادلة كيميائية.

[7] وادي فينان:موقع أثري عثر به على مناجم ومعامل تعدين النحاس، يقع في وادي عربة جنوب البحر الميت.

[8] موقع تليلات الغسول: موقع أثري يقع إلى الشمال من البحر الميت، يعتبر من أهم وأقدم المواقع الأثرية التي تعود لبدايات التوطن الزراعي في العصر الحجري الحديث.

  • [9] تقريرICOMOS لمشروع منطقة وادي رم المحمية. رقم 1377

[10] العصور البرونزية: هو العصر الذي يلي العصر النحاسي، وبه تم الخلط بين مادتي القصدير والنحاس والذي نتج عنهما البرونز، 3000 – 1200 ق.م

[11] المدينة الدولة: نظام سياسي نشأ في بدايات العصر البرونزي من تكتل للقرى الزراعية وتحصين مركزها وتحويله إلى مدينة محاطة بأسوار، وكانت كل مدينة فيها تعتبر دولة قائمة الأركان.

[12] الدولة الوطنية ذات السيادة على أرضها: نظام سياسي نشأة في بداية العصر الحديدي الثاني 1200 ق.م، يقوم على وحدة عدد من المدن تحت مؤسسة حكم مركزية، ذات بعد وطني تفرض سيادتها على كافة أراضيها.

[13] الأبراج العمونية: أبنية على شكل أبراج، تشكل وحدات دفاعية/ زراعية، تحيط بالمدن العمونية.

[14] قارورة تل سيران: قارورة نحاسية وجدت أثناء الحفر لبناء كلية الهندسة في الجامعة الأردنية، على تل يسمى تل سيران، تعد هذه القارورة أهم الآثار المكتشفة حتى الآن والتي تعود للملكة الأردنية العمونية.

[15] مسلة الملك الأردني المؤابي ميشع: حجر على شكل مسلة وجد في موقع ذيبان الأثري، منقوش عليه قصة انتصار الملك الأردني المؤابي ميشع، وانجازاته في مجالات البناء والزراعة، وهو أطول نص كتابي يعود للعصر الحديدي في الأردن.

الزيتون في العصور الحديدية

شاطئ البحر الميت الشمالي 1862

مقدمة

اتسمت المملكة الأردنية المؤابية بكثرة صراعها مع جوارها حسب بعض المؤرخين، وخصوصاً العبرانيين، إلا أن هذه السمة سمةٌ اعتباطية فيها الكثير من التعميم وتستند إلى بعض الحروب والصراعات التي خاضها أجدادنا الأردنيون المؤابيون، تناست هذه القراءة أن نشأة هذه المملكة الأردنية اعتمدت بالأساس على قدرتها العالية على صهر المكونات المختلفة في ثقافتها، وأنها نشأت أيضا في لحظة تاريخية كان بإمكان أجدادنا الأردنيين المؤابيين أن يلغوا كامل ثقافة ووجود الإميين الذين استطاعوا انتزاع النفوذ منهم، لكنهم آثروا الاندماج واحترام الوجود الإيمي، وعلى الرغم من ذلك فإن أكثر الملوك الأردنيين شهرة والذين وصلتنا أخبارهم ارتبطت أسماؤهم بصراعات وحروب كان لا مفر منها في ذلك الوقت، وفي بحثنا هذا سنحاول استعراض سيرة موجزة لأبرز الملوك الأردنيين المؤابيين وما استطعنا الوصول إليه من معلومات عن فترة حكمهم.

الملك الأردني المؤابي بالاق

وادي الموجب 1900 نهاية القرن التاسع عشر شمال الكرك وعرف بنهر ارنون وتم ذكره في مسلة ميشع الملك المؤابي الأردني قبل الميلاد (2)

حكم الملك الأردني المؤابي بالاق مع بداية استقرار القبائل العبرانية في المنطقة، ويرد اسمه في المصادر التاريخية على أنه بالاق بن صفور ملك المؤابيين، الأمر الذي يؤكد عراقة النظام السياسي الذي بناه الأردنيون المؤابيون في تلك المرحلة، على عكس ما تناقض به المصادر التاريخية نفسها حين تقول أن نشأة المملكة الأردنية المؤابية تزامنت مع وجود العبرانيين في المنطقة.

تذكر المصادر التاريخية أنه عند استقرار بعض القبائل العبرانية بالقرب من عربوت مؤاب وهي المنطقة المحاذية لوادي الأردن من شمال البحر الميت حتى وادي نمرين، قام أجدادنا الأردنيون المؤابيون بدعوة العبرانيين على ولائم ذبحت قرابيناً للآلهة الأردنية المؤابية فلبّى العبرانيون دعوتهم وشاركوا في الطقوس التعبدية للآلهة الأردنية المؤابية، وشربوا نبيذ العنب الذي صنعه الأردنيون المؤابيون، ووصل بهم الأمر أن سجدوا للآلهة الأردنية المؤابية، هذا الفعل ولد حقداً مستمراً لدى العبرانيين، حيث اتخذوا أناشيد السخرية التي كان يطلقها شعب المملكة الأمورية شمال وادي الموجب في مواجهة الأردنيين المؤابيين، وبدأ كهنتهم بإطلاق اللعنات على الشعب الأردني المؤابي، وقد كان هذا كله استثماراً للدين في الحرب السياسية وغطاءً على أطماعهم في الأراضي الأردنية الواقعة شمالي وادي الموجب (أرنون).

تنبه الملك الأردني المؤابي بالاق إلى جدية المسألة مبكرا، فأرسل في طلب الكاهن الأردني المؤابي الأكبر بلعام ليرد اللعنات على العبرانيين، إلا أن الكاهن بلعام استطاع تقدير الموقف، وتوازن القوى بين الأردنيين المؤابيين وبين العبرانيين المنتشين بنصرهم، فلم يقم برد اللعنات مما يحمل رسالة واضحة للملك الأردني المؤابي بالاق بعدم التهور والاشتباك مع العبرانيين والعمل على تعظيم قوة الأردنيين المؤابيين وانتظار الوقت المناسب، وهذا ما فعله الملك بالاق، واستطاع الحفاظ على السلم في المنطقة لما يقارب الجيلين من بعده.

الملك الأردني المؤابي عجلون

بعد سنوات من حالة التوازن الحذر التي عمت المنطقة، استطاع الأردنيون المؤابيون بقيادة الملك الأردني المؤابي عجلون اعادة سيطرتهم الكاملة على أراضيهم الواقعة إلى الشمال من وادي الموجب (أرنون)، والمسماة عربوت مؤاب، وعقب ذلك استطاع الملك الأردني المؤابي عجلون استثمار الحالة السياسية القائمة وتشكيل حلف يجمع الأردنيين المؤابيين والأردنيين العمونيين والعماليق، حيث أن الأردنيين العمونيين هم بطبيعة الحال حلفاء أبناء عمومتهم الأردنيين المؤابيين، فيما استطاع الملك عجلون استغلال طموح العماليق في العودة إلى أراضيهم بالإضافة لكراهيتهم للعبرانيين، وتوظيفها في تشكيل هذا الحلف الذي استطاع الدخول في عمق أراضي العبرانيين، وفرض السيطرة على أجزاء مهمة منها.

عندما استقر الأمر للملك الأردني المؤابي عجلون، وثبت نفوذه على بشكل كامل على الأراضي التي اجتاحها، قام بفرض الجزية على القبائل العبرانية القاطنة تحت سلطته، واستطاع أخذ الجزية منهم لمدة ثمانية عشر عاماً، في ذلك الوقت كانت إحدى القبائل العبرانية الخاضعة للسلطة الأردنية المؤابية وهي قبيلة بنيامين قد ضاقت ذرعاً بالحال القائم، ولكنهم جبنوا عن المواجهة المباشرة مع الملك الأردني المؤابي عجلون.

رتب أحد زعماء قبيلة بنيامين، وهو أهود البنياميني أمر اغتيال الملك الأردني المؤابي عجلون، حيث زار الملك في معسكره أثناء حملة تفقدية للمناطق الواقعة تحت نفوذه لتقديم الجزية والهدايا، حيث قدمها ثم انصرف ليحاول بث الطمأنينة في قلب الملك وحاشيته، ثم ما لبث أن عاد مدعياً أنه يحمل نبوءة حول الحروب التي سيخوضها الملك عجلون، بالإضافة إلى معلومات عن أعداءه، وطلب أن يجتمع بالملك وحيداً ونتيجة للمقدمات المطمئنة، ولاستبعاد الملك وحاشيته أن يتجرأ العبرانيون على إثارة غضب الأردنيين المؤابيين، فقد وافقوا على أن يجتمع بنيامين بالملك وحيداً، وحينها استطاع بنيامين أن يغتال الملك عجلون ويلوذ بالفرار، واستغل العبرانيون حالة الفوضى القائمة لدى الأردنيين المؤابيين عقب مقتل ملكهم، واستطاعوا الخروج عن السيطرة المؤابية، فيما حاولوا التوغل داخل الأراضي الأردنية المؤابية ولكنهم لم يفلحوا.

الملك الأردني المؤابي كموشيت

قلعة الكرك إبان ثورة الكرك حبث وجد حجر كموشيت

المعلومات الواردة عن الملك الأردني المؤابي كموشيت معلومات ضئيلة، حيث وجدت في إحدى الحفريات الأثرية في محيط قلعة الكرك (قير مؤاب) قطعة حجرية متشظية عن مسلة كتب فيها أربعة أسطر تحمل اسم الملك الأردني المؤابي كموشيت، ويعتقد أن هذه المسلة توثق إنجازات الملك العمرانية، والجدير بالذكر أن الملك كموشيت هو والد الملك الأردني المؤابي ميشع.

الملك الأردني المؤابي ميشع

مسلة ميشع
Henri Sivonen from Helsinki, Finland – Mesha Stele
aka. the Moabite Stone (2007-05-19T14-10-19.jpg)

تعرض أجدادنا الأردنيون المؤابيون  قبيل تولي الملك الأردني المؤابي ميشع لحالة من الضعف، استطاع  العبرانيون خلالها فرض سيطرتهم على المنطقة، إلى أن استطاع ميشع استثمار الروح الوطنية الرافضة للخضوع لدى أجدادنا الأردنيين المؤابيين، وقاد ثورة عظيمة استطاع خلالها تحطيم النفوذ العبراني وملاحقتهم داخل حدودهم وفرض السيطرة المؤابية على أجزاء واسعة من أراضي مملكة يهوذا، الأمر الذي أعطى دافعاً لأجدادنا الأردنيين الأدوميين والأردنيين العمونيين للانقضاض على مملكتي يهوذا واسرائيل.

ولم تتوقف إنجازات الملك الأردني المؤابي ميشع على الانتصار في الحروب بل إن انجازاته الحضارية كانت أكثر أهمية، حيث أطلق ثورة زراعية تهدف إلى تنظيم النشاط الزراعي وتضخيم مخرجاته، جنباً إلى جنب مع نشاط عمراني ضخم، حيث عمّر المدن والقرى المخربة، وأنشأ مدناً حديثة، كما قام ببناء معابد للإله الأردني المؤابي كموش، وقام أيضاً بتوثيق تجربته في نقش على مسلة حجرية تعتبر ذات أهمية تاريخية كبيرة بالإضافة إلى المصداقية لتغطية تلك المرحلة الهامة من تاريخ الإقليم التي تعرضت لكثير من الاختلاق والتشويه.

المراجع

  1. A.H.Van Zyl، تعريب وإعداد، ياسين، د. خير نمر، (1990)، المؤابيون، الجامعة الأردنية عمان
  2. أبحاث إرث الأردن، الملك الأردني المؤابي ميشع
  3. أبحاث إرث الأردن، المملكة الأردنية المؤابية – مراحل القوة والضعف

المملكة الأردنية المؤابية – الملوك

جدول أبجدية الخط الأدومي

مقدمة

تعتبر المصادر الكتابية العائدة إلى المملكة الأردنية الأدومية الأقل مقارنة بتلك المصادر الكتابية العائدة إلى المملكة الأردنية المؤابية والمملكة الأردنية العمونية، وتعتبر هذه المصادر الكتابية أحد أهم المصادر لتوثيق أسماء الملوك في عصر الممالك الأردنية الثلاث، بالإضافة لأسماء الملوك الواردة في المصادر التاريخية وفي الحوليات الآشورية، وفي بحثنا حول ما يتعلق بالملوك الأردنيين الأدوميين اعتمدنا على الثلاثة مصادر سابقة الذكر، محاولين توثيق ما نستطيعه حول هؤلاء الملوك الأردنيين، رغم شح المصادر حول المملكة الأردنية الأدومية، وبخاصة الكتابات التي تعود للأردنيين الأدوميين حيث لا وجود لنص طويل متماسك مثل نص مسلة ميشع لدى أشقائهم الأردنيين المؤابيين، أو نقش قارورة تل سيران لدى أشقائهم الأردنيين العمونيين.

طبعة ختم أدومي- موقع تل خليفة (Gluek 1938: Fig.6)

الملك الأردني الأدومي هدد بن بدد

ورد في المصادر التاريخية اسم لملك أردني أدومي هو الملك هدد بن بدد، ومما ذكر عن هذا الملك الأردني الأدومي أنه كان أميرا أردنيا أدومياً في الفترة التي استطاع فيها الملك العبراني داوود هزيمة أجدادنا الأردنيين الأدوميين والسيطرة على بلادهم عقب قيامه بمجزرة دموية أرهبت الشعب الأردني الأدومي، وقد استطاع هذا الأمير في ذلك الوقت اللجوء إلى مصر في حماية الفرعون المصري في ذلك الوقت ماراً بمدين ثم فاران حتى وصل إلى مصر، وتؤكد هذه المصادر أن الأمير الأردني الأدومي هدد بن بدد قد تزوج بأخت زوجة الفرعون واسمها تخفيس، وأنجبت له من الأبناء جنوبت، في تأكيد على عمق العلاقات السياسية التي جمعت المملكتين حينها، ويبدو أن هذا الأمير قد عاد إلى الأراضي الأردنية الأدومية، وبدأ يجهز للحرب ضد العبرانيين، حيث قام بحفز الروح الوطنية لدى الشعب الأردني الأدومي، كما جهز العدة لمحاربة المحتل العبراني والانتقام للمذبحة التي ارتكبت بحق شعبه، وقد كانت شرعيته كأحد أبناء العائلة التي تحكم المملكة الأردنية الأدومية سببا ليلتف الأردنيون حوله، بالإضافة للشعور الوطني الذي لم يرضَ بقبول الهزيمة والخضوع بأي شكل من الأشكال لحكم وظلم أجنبي.

استطاع الأردنيون الأدوميون وتحت قيادة الأمير هدد – الذي أصبح ملكاً – الانتصار على العبرانيين وانتزاع تحررهم الوطني في جو من الحماس الوطني الأردني حيث تتالت الانتصارات الأردنية على العبرانيين في كل من الممالك الأردنية الثلاث، واستطاع الملك هدد الدخول في عمق مملكة يهوذا وإخضاع مساحات واسعة من أراضيه لنفوذ مملكته ولم يكتفِ بدحر العبرانيين فقط.

الملك الأردني الأدومي قوس جبر

طبعة الختم الملكي الأردني الأدومي – أم البيارة

عثرت الحفريات الأثرية في المناطق العائدة للمملكة الأردنية الأدومية على عدة طبعات أختام، منها طبعة ختم أم البيارة، والذي يعتبر الختم الملكي الوحيد الذي عثر عليه في المنطقة ويعود للعصر الحديدي، يحمل الختم ثلاثة خانات، الخانة الوسطى تحتوي على شكل أسد مجنح، الأمر الذي يؤكد أن هذا الختم ختم ملكي.

ويتوسط رسم الأسد المجنح سطرين كتابيين:

  • السطر الأول: ق و س ج (ب ر)
  • السطر الثاني: م ل ك أ (د م)

فيما أجمع أغلب الباحثين رغم تعرض حروف الختم لبعض التشوه على التفسير التالي للسطرين:

  • السطر الأول: قوس جبر
  • السطر الثاني: ملك أدوم

ولقد فسر الدارسون للغات القديمة الإسم بشقيه، حيث يأتي الشق الثاني جبر من نفس الجذر اللغوي “جَبَرَ” والمنتشر بكثرة في لغات المنطقة، ويعني القوة والقدرة أي الجبروت، وجاء الإسم جبر مقترناً مع الشق الأول قوس وهو اسم الإله الوطني لدى أجدادنا الأردنيين الأدوميين، ويذكر أن عبادة الإله قوس استمرت حتى عهد الأردنيين الأنباط، ويمكن تفسير الاسم ب المستمد قدرته وقوته من الإله قوس، ولقد ورد اسم الملك الأردني الأدومي قوس جبر في الحوليات الأشورية في زمن الملوك الآشوريين أسرحدون وأشور بانيبال وقد حور الإسم باللغة الآشورية ليصبح قوس جبري، وقد ورد من ضمن أسماء الملوك الذين بعثوا بالهدايا للبلاط الآشوري.

الملك الأردني الأدومي قوس ملك

الملك الآشوري تجلات بلاسر الثالث

ورد في الحوليات الآشورية في زمن الملك الآشوري تجلات بلاسر الثالث ذكر للملك الأردني الأدومي قوس ملك، كأحد الملوك الذين بنوا علاقات دبلوماسية تجارية وسياسية مع الأشوريين وقدموا الهدايا للبلاط الملكي الآشوري وقد كتب وفقاً للغة الآشورية قوس ملكو، ويتكون الإسم من شقين الشق الأول قوس وهو إسم الإله الوطني لدى الأردنيين الأدوميين، مقروناً مع ملك، ويمكن تفسير هذا الإسم بأنه يعني أن المُلك للإله قوس، والجدير بالذكر أن إسم هذا الملك الأردني الأدومي الوارد في هذه الحولية الآشورية (744- 727 ق.م) هو أقدم ذكر للإله الاردني الأدومي قوس.

المراجع

  1. ياسين ، د. خير نمر (1994) ، الأدوميون ، الجامعة الأردنية ، عمان .
  2. جتاوية، نداء (2012)، مفهوم الإثنية في علم الآثار: دراسة تحليلية للمالك (عمون، مؤاب، أدوم) في الأردن خلال العصر الحديدي. رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.
  3. العزة، عامر (1995)، أسماء الأشخاص والأماكن عند الأدوميين. رسالة جامعية غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.

المملكة الأردنية الأدومية – الملوك

Scroll to top